الشعر يحتفل بــ… لقمان ديركي

دمشق من: عمر كوجري

” وأنت تغوينني ،تغسلين خطاياك بما يغيث الأرض ولا تلوحين لمجيئي المفاجئ,
أراود ك ، أغفو على آثامك وأهتف : أنا الخطيئة الحقة وأنتِ المرأة الجديرة بارتكابي,  لن أرجمكِ بعمري الناقص, ولا أوقاتك بمواعيدي الهشة لأنك دائماً تحتشدين في النشيد “
إنه الشعر يدعونا لأن نزيح عن قاماتنا أشجار الحزن ، ونمضي معه لا نلوي على شيئ فقط نقتفي أثره على رمال قلوبنا التي تصدأت ، وننتظر حبيبتنا القصيدة على أحر من الثلج …. هذه القصيدة التي تزيل ما تراكم من غبار في شغاف قلوبنا.
وهكذا ليس أمامنا إلا أن نحتفل بالشعر رغم أن الفرح يفر من بين أصابعنا كبنفسج صعدت إلى روحه شهوة العبور إلى الضفة الأرحب .
نعم كان الشعر … وربما كانت دمشق تحتفل بالشعر بــ..لقمان ديركي الشاعر السوري والكردي بجدارة فائقة ،في مساء 13-8-2006 في صالة الرواق .
لقد غص الرواق على آخره بالشعراء والصحفيين والفنانين والممثلين وطبعاً كان حضور الأنثى ..القصيدة يشن على الحضور أيل البراري الدافئة . وكان الحضور الكردي بفعالياته المختلفة دافئاً وحميمياً أيضاً ، ونادراً ما يشكو من الزحمة إن هذا
المكان ” الرواق& ”  أو غيره إذا كانت المناسبة احتفالاً بشاعر، أو بقصيدة شقية ، وكان الجميع بانتظار توقيع لقمان – الذي تأخر قليلاً – على أعماله الشعرية .
لقد كان الحضور ملفتاً إلى حد أن الشاعر أحمد تيناوي الذي قدم هذا الحفل بكلمة مقتضبة ،و قال : لا أعرف ،هل جاء هؤلاء الأحبة احتفاء بالشعر أو بلقمان أو ربما بالاثنين معاًُ 0
لقمان ديركي الشاعر والصحافي والممثل كان هنا بكل ما يليق بالشعر من كلام ، وكانت شاهي ،وشيرين وهما من أجمل قصائد لقمان أيضاَ حاضرتين مع فرح والدهما الذي عبق المكان وكل الأروقة بقبلاته التي يوزعها على الجميع مثلما يصدح بضحكته العالية والمجنونة أيضاً للجميع .
لقمان بلغته الغريبة والأليفة والقريبة والمفاجئة ، الحنونة والمشاكسة ـ كما يقول الناقد جمال باروت – يعيد اكتشاف اليومي محملاً بكل العطاء الشعري الممكن .
فللشعر أقول : طوبى
وللقمان الشاعر العزيز أقول :  مباركة أعمالك الشعرية .

 

ولكن أرجو ألا تكون أعمالاً كاملة إلا بعد أن تنأى بك القصيدة وتغلق أبوابها دونك ، ولأنها تحبك كما نحن فلن ترتكب هذه الموبقة ..هذه المعصية .

 

ارتكابات لقمان ديركي :

 

ضيوف يثيرون الغبار 1994-دار الفكرة –حلب
كما لو أنك ميِّتٌّ-وزارة الثقافة السورية 1998
وحوش العاطفة ط2 دار كنعان 2000 –دمشق-
الأب الضال 2003 دار ألف
الأعمال الشعرية دار نينوى –دمشق-

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

(ناشرون فلسطينيون) يعد كتاب “بلاغة الصنعة الشعرية” للناقد والشاعر الفلسطيني فراس حج محمد، الصادر عن دار روافد للنشر والتوزيع بالقاهرة عام 2020، علامة فارقة في المكتبة النقدية العربية المعاصرة؛ إذ لا يكتفي بتقديم قراءات في نصوص مختارة، بل يغوص في فلسفة الفعل الشعري ذاته، محاولاً فك الاشتباك بين الموهبة الفطرية والجهد الواعي، وبين النص المقدس…

صبحي دقوري

هناك في الحياة ما يبدو ضروريًا إلى حدّ البداهة: الخبز، والماء، والسقف، وبعض الطمأنينة إن تيسّرت. غير أن في حياة الإنسان ضرورات أخرى، أقل صخبًا، وأبعد عن العيون، ولكنها لا تقل جوهرية عنها شأنًا، بل لعلها أعمق أثرًا في بقاء الإنسان إنسانًا. ومن هذه الضرورات الأدب والفن. فهما ليسا ترفًا تستدعيه وفرة العيش، ولا…

ديار ملا أحمد

الكُرد في سوريا: سيرةُ ظلٍّ طويلٍ يبحث عن شكله في الضوء ..

لا تبدأ الحكاية الكردية في سوريا من الجغرافيا، بل من فجوةٍ صغيرة بين الاسم وصاحبه.

من تلك اللحظة التي ينطق فيها الإنسان ذاته، فلا تُصدّقه الأوراق، ومن ذلك الصمت الذي يتكوّن حين تعرف الأرض خطواتك، لكن الدولة لا تعترف بآثارها .. هكذا لم…

عبدالجابر حبيب

 

في قريةٍ لا تحمل اسماً لافتاً، حيثُ تمضي الأيام على وتيرةٍ واحدة، عاش رجلٌ يملك قطعةَ أرضٍ صغيرةً.

زرعها قمحاً، وانتظر موسمه بعينٍ خبيرةٍ؛ يعرف أن الأرض تعطي بقدر ما تأخذ.

 

جاء أيّار، وارتفعت السنابل، وامتلأت رؤوسها، ومالت بخفّةٍ مع الريح.

مشهدٌ يسرّ صاحبه؛ لا مبالغة فيه، ولا مفاجأة.

زرعٌ نجح، هذا كلّ الأمر.

 

وفي طرف القرية، رجلٌ آخر…