وظيفة المثقف الحقيقي هي أن يكون في السجن، خاصة في البلدان العربية..

  حوارات من إعداد : منير الشرقي
 Press.culture@gmail.com

سلسلة حلقات لتقريب القراء من العوالم الحميمية الخاصة لوجوه إبداعية وفنية، ثقافية وفكرية، باستطلاع رأيها حول قضايا تهم الراهن. حيث يتقاطع
فيها الإنساني بالأنطولوجي وتتماهى فيها الجغرافيا والإثنيات لتتوحد حول حرقة الأسئلة
ونزوح الإجابات..سلسلة من الأسئلة مفتوحة
لتعميق الفهم والمقاربات
حول مواضيع مختلفة. نفتح هذه الزاوية لننصت
لأصوات حرة تفكر
في عالم كما تشتهيه..
 لو استيقظتم يوما ووجدت نفسك وزيرا (ة) للثقافة، ما هو أول شيء ستقومون به؟

 واجب الشِّعر يحتِّم عليَّ أنْ أقدِّم إستقالتي فوراً، ودون تردُّد.

ما هي وظيفة الكتابة اليوم، في عالم مليء بالمفارقات. ووسائط أمست تزاحم حضور حميمية الكتاب؟

 إذا كانت هناك من وظيفة للكتابة، هي أن تُمارس وتُكتب بشكل جيد. هذا الدرس تعلَّمته جيداً من ماركيز. ولكوني أمارس الكتابة الشعرية، أرى أنَّ لا وظيفة يمكن أن توكل للشِّعر بإستثناء قيامه ببثِّ الدَّهشة في عروق اللغة وإرسال ذبذبات ضوئية رقيقة، مرفقة بلذائذ ممتعة إلى نفوس القرَّاء.

ما هو طقسك الخاص في الكتابة؟

لا طقوس معينة لدي. لكن السفر، الليل، القلق الحزن والحب… أشياء مهمة تحفِّز طاقة الكتابة في روحي وخيالي وكياني كله، في كل زمان ومكان.

الوطن..أي صورة ترسمونها حوله، وهل ثمة تعريف للوطن اليوم؟

 الوطن هو أن يحبني أكثر من أن أحبه، وأن ينتمي إليَّ أكثر من أن أنتمي إليه. ولا أستطيع أن أعرِّفه، لأنني لم أعرفه بعد.

ما هو الكتاب الذي قرأته فأثر في مسار حياتك الأدبية؟

 في الحقيقة ليس هناك كتاب معين ووحيد أثر فيَّ، بل مجموعة كتب، أذكر بعضها:
لذة النص لرولان بارت. زوربا لكازنتزاكيس. صالبا ليلماز غوناي. شرق المتوسط لعبد الرحمن منيف. هذا هو الانسان وهكذا تكلم زرادشت لنيتشه. التحولات لأوفيد. أشعار الإغريقية سافو. نشيد الأناشيد. مضيق الفراشات لشيركو بيكس. الأنشودة الرومية لريتسوس. قصائد كفافيس الثلاث إيثاكا، المدينة وفي إنتظار البرابرة. بقلبٍ نقي قصيدة إتيلا يوجيف. الشعر ونهايات القرن وحجر الشمس لأوكتافيو باث. مرثية كبرى إلى جون دون ليوسف برودسكي. مطولة الكراكي لسليم بركات. راعي القطيع ومجمل أعمال فرناندو بيسوا. النشيد الشامل لبابلو نيرودا. غيمة في بنطال لماياكوفسكي. مراثي دوينو وسونيتات إلى أورفيوس لريلكة. الرسولة بشعرها الطول حتى الينابيع لأنسي الحاج….

حلم مستعد أن تقايض (ي) حياتك به؟

 إذا مسَّ شيء حياة طفلاي، أضحي بحياتي لأجلهما.

 طلب منكم كتابة رسالة عاجلة، الى من توجهونها؟

 إلى الشعراء الذين يسمُّون بالكبار، لأنهم باتوا كباراً بالاسم والسن فقط.

 هل لازال للمثقف اليوم وظيفة ودور طليعي في واقعه؟

وظيفة المثقف الحقيقي هي أن يكون في السجن، خاصة في البلدان العربية. لأنه وجوده هناك دليلٌ على أنه قد أدَّى وظائفه الأخرى ودوره الطليعي على أكمل وجه.

 هل أنتم مع حوار الحضارات أم حوار الثقافات ؟

 كلهما غائب، وخاضعان لإرادة القوى الكبرى فقط. لكنني رغم ذلك، أؤيدهما بشحة أمل.

 في أرشيف ذاكرتكم، ما هي أجمل ذكرى تحتفظون بها؟

 بكل قسوة، هروبي من الوطن.

إذا قررتم السفر خلال هذا الصيف، ما هي الوجهة التي تفضلونها ؟

سويسرا، قبل يومين كنت فيها.

 في النهاية، من أنتم ؟

روح شبه نهلستية، لا تؤمن بأي شيء خارج الشَّك والضلال.

جريدة الاتحاد الاشتراكي المغربية

2008/7/12

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…