عامودا بلد المليون شاعر

لقمان ديركي

هي بلد المليون شاعر مع أنَّ عدد سكانها لا يتجاوز العشرين ألفاً ربما أو أكثر أو أقل، فعامودا بلدة، ناحية، وأنا لا أعرف عدد سكان البلدات والنواحي بالظبط، لكنك تستطيع أن تقدِّر عزيزي القارئ، لكنك لن تصل في تقديراتك إلى المليون، فلو توالدت عامودا وتناسخت فهي لن تصل إلى هذا العدد من السكان، لكنها بلغته ببساطة عند تعداد شعرائها، لا شكَّ بأنهم مليون، إنهم كثر
ويقولون في الأسطورة العامودية إنَّ الصف العاشر شعبة أولى كلهم شعراء، من شاطرهم إلى كسلانهم، ويقال إنهم جميعاً يحبُّون فتاة واحدة من الشعبة نفسها، لكن الظروف نقلت الفتاة من الشعبة الأولى إلى الشعبة الثانية فتحوَّل باقي الطلاب من العاشقين إلى شعراء جوَّالين، ويقال إنهم نسيوا الفتاة وانهمكوا بالأشعار، وبعد ذلك تفرع طلاب الصف في فنون الكتابة فكتبوا القصة والرواية والمقالة والمسرحية إلى ما هنالك من فنون الكتابة، أما الذين لم يدخلوا المدرسة، ولم يتعلموا الكتابة والقراءة فقد أصبحوا مطربين، ، إلا أنَّ مدرستهم أنتجت مطرباً رقيقاً وجميلاً اسمه شيدا، وتابعت طريقها في عوالم الكتابة والشعر، وتابع شعراء عامودا المسيرة على الرغم من أنَّ أهالي عامودا مشهورون بعرقلة السيارات، فمشاة عامودا يمشون في منتصف الطريق حصراً، لا على الرصيف بالتأكيد، فإذا زمَّرت لهم السيارات تراهم يستغربون، لكن مدرسة الشعر لم تتعرقل رغم زحمة الشعراء، ومعظمهم من المشاة، فكتب الشعراء عن الحبيبة شيرين وأحياناً بروين وأحياناً نسرين، وكتبوا جميعهم بالتأكيد عن المجنون نوافو الذي سمى نفسه في العصر الماركسي لعامودا بهاوار أو الصرخة، والذي يمشي بلباسه العسكري الفرنسي في الشوارع وعلى صدره أوسمة بعدد شعراء عامودا، كما كتبوا بالتأكيد عن سينما عامودا التي احترقت وكان روادها من أطفال المدارس، كتبوا عنها مئات القصص والروايات والمقالات والأشعار، ولم ينسوا أن يكتبوا عن الفقر، وأن يكتبوا ضد الظلم، وكتبوا بالتأكيد عن بعضهم البعض، فجامل بعضهم بعضاً، وقاتل بعضهم بعضاً، ومدح بعضهم بعضاً، وذمَّ بعضهم بعضاً، ثم وسَّعوا من أعمالهم فامتدوا إلى القامشلي، وهناك تعرَّفوا على أصدقائهم من الشعراء، ثم جاء بعضهم إلى حلب، وجاء بعضهم الآخر إلى الشام، بل إنَّ بعضهم ذهب إلى اللاذقية، وبعضهم راح إلى بيروت، وكتبوا عن كل المدن التي زاروها، لكنهم لم ينسوا أن يقارنوها بعامودا، وذهب بعضهم إلى ستوكهولم والآخر إلى كوبنهاغن والآخر إلى سان بيتربورغ ولكنهم ظلوا يكتبون عن عامودا، لم ينسوها، لم ينسوا الكتابة عن نوافو، ولم ينسوا الكتابة عن السينما المحترقة، كما أنهم لا ينسون كل عام أن يكتبوا عن تلك الفتاة التي نقلوها من الصف العاشر شعبة أولى إلى الشعبة الثانية، التي اسمها أحياناً نسرين، وأحياناً بروين، وأحياناً شيرين.
———

بلدنا – 21/7/2008

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…