أنا.. نعش الكلام

  شعر: جميل داري

دنيا مجنحة و أخرى للأفول
فيد هناك على الجبل
ويد على بحر الذهول
و أنا.. هنا
لا أحتسي إلا الظلام
ولا اجر سوى الفلول
و دمي يبشرني طويلا بالخراب…

يتيح لي حق المثول
هل أنتشي بهبوب عاطفتي؟
و هل أبقى وحيدا
مثل أشباح الحقول ؟
هل أنتمي لهزيمتي
متخليا عني.. و عن نغم الفصول
فهناك في البحر القصي قصيدتي
و هنا ألم شتيت أجزائي
لعلي لا أزول
أألوك صمتي
أم أضحي بالحنين
على أثافي الطلول ؟
أأقول إني شارد
و هواي سفر بائد
و مناي زهر للذبول ؟
لا..لن أقول
لا..لن اضرج موجة الأشواق
بالزبد الخجول
سأظل أركض خلف ظلي المستحيل
ولا. وصول
سأظل أحفر في تراب الشعر
حتى أهتدي
حتى أرى نجمي الجريح
أضمه ..ضم الطبيعة للهطول
أرنو إلى مرآة روحي
لا أرى شيئا
سوى زمني الملول
أمضي و يسبقني الخيال
إلى غد مستهتر
و إلى ظلال المستحيل
دنيا مضرجة بأضواء مزيفة
و أخرى بالظلام السلسبيل
شوقي إلى المجهول يدفعني
إلى بحر مسجى
أو إلى امرأة قتول
قمر وراء البحر يهتف بي : انطفئ
ما عاد ثمة غير طيون صدئ
هيا انطفئ
لا بحر.. لا قمر اللقاء
فقط هناك قصيدة مرمية في الحاوية
تبكي على أيامها المتهاوية
لا بحر.. لا
لا .. لن تعود إليك سيدة الكلام
فاذهب بعيدا في الرماد
و في الظلام
لا شمس.. لا قمر المساء
لا بحر.. لا شجر الغناء
عد ميتا ..
لا ترج .. قد مات الرجاء
كل القصائد ضرجت
برحيلي المرسوم في
سفر الفراق
و أنا على بوابة المنفى أراق
لا بد أن امضي
إلى قدري المعمى و الكسيح
متنقلا ما بين أضغاث و ريح
مستسلما
لأنين أغنية
و موال جريح
للبحر أيضا حزنه و ضلاله
و له الهداية
و لي الهوى.. حتى النهاية
أنا بائد..
نعش الكلام
يمضي بي الشوق الزؤام
سربا.. فسربا .. يا سلام
هذا أنا شوق زؤام..
عيني على بحر
بريدي قد تأخر
 و هواي قيثار مكسر
 دمعي هناك على السرير
دمعي..إلى النفس الأخير…

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…