الديك الحمار

لقمان ديركي

لا تسألني لماذا هو متغطرس إلى هذه الدرجة، ولا تسألني ليش شايف حالو هالتافه وعلى شو، ولا تسألني ولا تسألني عن أوضاع الديك، لأن للديك ضرورات، خاصة بوجود الدجاجات، فتراه يستمد الغطرسة من شدة إقبالهن عليه، ومن شدة دعمهن له، ومن شدة لحاقهن به واللهاث للظفر بساعة بقرب الحبيب، أو دقيقة لا فرق. أما !!.
شوفة الحال فقد استمدها ديكنا الحبيب، حبيب نسواننا مو حبيبنا، من حاجة صاحب المعلف إليه، لأنه يدر له البيض درّاً -لله درَّهُ- فهو تقريباً في المعلف شريك، فإذا كان صاحب المعلف رضيان عليه، وعم بيفوت له هديك الحسبة من البيض، وما أدراك ما البيض، شي بيتاكل عالماشي، وشي بيفقس جاج مكسيكي وجيكن آلا كييف، وكله جاهز للأكل معلم، وإذا كانت الدجاجات به رضيانات، وعليه فهمانات، ولظروفه مقدرات، وبجماله معجبات، ولإشاراته مستجيبات، فما الذي يجعل من رأينا له قيمة نحن الرجال؟!!
ولك العمى صاروا نسواننا بكل وقاحة وبوجودنا الكريم يولولن على جماليات مهند، وعلى رجوليات يحيى، وعلى جكليات تامر، وصرنا متل الكومبارس بهالبيت، لا صوت لنا بل ولا صورة، لك فهمنا أنو ما بنقدر نفتح تمنا ونحكي لما بيكونوا الجماعة إياهم منورين الشاشات، بس شلون بقدرة قادر انقامت صورنا من صدور بيوتنا وانحط محلها صورهم، يعني معقولة كلما أجي بدي نام أقفل نهاري على صورة مهند وهو وعم يرمقني بنظرته السحرية.. ويرمق مرتي طبعاً معاتباً إياها لأنها مفوتة واحد غريب على غرفة نومها، يعني طلعت بالأخير أنا الغريب… ووين؟!.. بغرفتي الشخصية!!!!! إي هزُلَتْ أبو شريك.
بس يا أبو شريك طوِّل بالك شوي، المسألة مسألة صبابة وإعجاب، مو أكتر، يعني متل ما نحنا الرجال بنفتح تمنا وبنرتخي عيني عينك كلما طلعت هيفا ونانسي، شو رح يطلع لنا أكتر من هيك، احسبها، صبابة مو هيك؟!
على عيني صبابة.. بس أنا ما علقت صور نانسي بغرفتي ولا حطيت لقطات لهيفا على مكتبي، بس ما بنكر أنو عامل لهن فايل مرتب على موبايلي البلاك بيري اللي ما في منه غير بأميركا وعندي، يعني بقعد أيا بتفرج عليهن لحالي، حلوة السترة يا أبو شريك، بعدين معروف أنو الرجّال بيقدِّر الجمال.
ما بعرف يا أبو شريك شو بدي قلَّكْ، أنت بنفسك عم تعترف، بس مشكلتك أنك بتغار من الديك، وكمان مرتك بتغار من الجاجة النغنوشة، وأنت بتعرف أنو ما في داعي للغيرة من الجاجة، لأنها بس توقف عن البيض رح يدبحوها، وعالأسياخ رح يدوروها، ورح يعملوا منها مخدات بعد ما ينتفوها، ورح يقلوها ورح يشووها ورح يسلقوها ويذوِّقوها بعد دبحها شتى أنواع العذاب، وبعد ذلك بلا ملح بياكلوها. أما حبيبنا الديك، المتنقزع والمتبرفن والمتشيك، واللي كل ريشة من ريشاته بجهة، ولكل وحدة منها لون، فرح تخلص مدته، ورح يدبحوه، ورح يضل عم يركض بلا راس شي خمس دقايق وهو مو مصدق أنو صاحب المعلف اللي كان يدلـله فيه ويشبرقه وينغنشه ويكشكشه وينشنشه هلأ عم يدبحه!! يا إلهي، ما زال الديك إلى الآن مندهشاً من دبحه على يد صاحبه.. ما زال!!.
هادا مو ديك. هادا حمار
——-

المصدر: بلدنا  – 13/08/2008

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

(ناشرون فلسطينيون) يعد كتاب “بلاغة الصنعة الشعرية” للناقد والشاعر الفلسطيني فراس حج محمد، الصادر عن دار روافد للنشر والتوزيع بالقاهرة عام 2020، علامة فارقة في المكتبة النقدية العربية المعاصرة؛ إذ لا يكتفي بتقديم قراءات في نصوص مختارة، بل يغوص في فلسفة الفعل الشعري ذاته، محاولاً فك الاشتباك بين الموهبة الفطرية والجهد الواعي، وبين النص المقدس…

صبحي دقوري

هناك في الحياة ما يبدو ضروريًا إلى حدّ البداهة: الخبز، والماء، والسقف، وبعض الطمأنينة إن تيسّرت. غير أن في حياة الإنسان ضرورات أخرى، أقل صخبًا، وأبعد عن العيون، ولكنها لا تقل جوهرية عنها شأنًا، بل لعلها أعمق أثرًا في بقاء الإنسان إنسانًا. ومن هذه الضرورات الأدب والفن. فهما ليسا ترفًا تستدعيه وفرة العيش، ولا…

ديار ملا أحمد

الكُرد في سوريا: سيرةُ ظلٍّ طويلٍ يبحث عن شكله في الضوء ..

لا تبدأ الحكاية الكردية في سوريا من الجغرافيا، بل من فجوةٍ صغيرة بين الاسم وصاحبه.

من تلك اللحظة التي ينطق فيها الإنسان ذاته، فلا تُصدّقه الأوراق، ومن ذلك الصمت الذي يتكوّن حين تعرف الأرض خطواتك، لكن الدولة لا تعترف بآثارها .. هكذا لم…

عبدالجابر حبيب

 

في قريةٍ لا تحمل اسماً لافتاً، حيثُ تمضي الأيام على وتيرةٍ واحدة، عاش رجلٌ يملك قطعةَ أرضٍ صغيرةً.

زرعها قمحاً، وانتظر موسمه بعينٍ خبيرةٍ؛ يعرف أن الأرض تعطي بقدر ما تأخذ.

 

جاء أيّار، وارتفعت السنابل، وامتلأت رؤوسها، ومالت بخفّةٍ مع الريح.

مشهدٌ يسرّ صاحبه؛ لا مبالغة فيه، ولا مفاجأة.

زرعٌ نجح، هذا كلّ الأمر.

 

وفي طرف القرية، رجلٌ آخر…