سلاما وعافية ايها العزيز رزو

محمد قاسم

كل امرئ أمامه مفاجآت لا يتوقعها..ويبدو أن مفاجأة غير مريحة قد بدت لك في الآونة الأخيرة..ويا لها من مفاجأة غير سارة..
مرض يداهم الكبد. ويفرض اقتطاع جزء منه..
ولم يكتف بذلك بل تعداه إلى اعتلال الجزء الباقي ..!
فيرغم على المراجعة المستمرة للأطباء واخذ جرعات من الأدوية القاسية والمرة..والمؤلمة..!

يا لسخرية القدر..!
لا يبدو أن القدر ينسى أن  يدور بالمرء في فلكه.. وها قد فعلها معك أيها المهندس المثقف..!
أيها البادئ -مع جمع من أصدقائك المباركين- في النهوض باللغة الكردية..
كتابة الروايات بها”جيايي بخويني آفدايي” والبحث في قواعدها.. وكل ما يتعلق بها..
لا أقصد إن افعل ما اعتاد عليه بعض مثقفينا..بالمبادرة إلى القلم والورق ووصف البعض مديحا من كانوا يذمونه في حاله المعتادة..-وهذه صفة ذميمة أرجو ان لا تجد مكانا لها بين مثقفينا..وتزول ممن توجد لديه..
ولكني فقط أقول:
لقد عرفتك منذ أمد..منذ سنين ربما العقدين من الزمن أو أكثر..
أتذكر زيارتك لمديتنا الجميلة “ديرك”.. وقراءتك لموضوع بعنوان “حجركا فقها”
واذكر أني طلبت منك حينها أن تعطيني نسخة منها إذا لم يمنع مانع.. ووعدتني.. ولكن الوعد تأخر..وكان المبرر انك ستجهزه على سيديه بصوتك وصورتك ..وربما كان اقتراحا من الصديق “كوني ره ش” -وكما اذكر في خيمة عزاء المرحومة والدتي ..
بتقديري جاءت تعزيتكما لي نتيجة ود نما فيكما لي؛ بعد أن ألقيت كلمة بمناسبة وفاة المرحوم درويش ملا سليمان
قلت فيها ما معناه -والقادة الحزبيون كانوا موجودين- لو كنتم تقدرون الأحياء لما احتضنهم الموت القاتل، والغربة المظلمة… فكلكم أشدتم بالمرحوم هنا.. وانا أعلم أن أغلبكم لم يدخر جهدا في معاداته واتهامه بالكثير مما فيه وما لا يوجد فيه..عندما كان في الساحة السياسية…فلم  هذا السلوك الذي يسرّب الكوادر الطيبة من الحركة السياسية إذا..؟!
وقد عبر كثيرون عن شعورهم بالرضا والتأثر لهذه الكلمة. وربما كنت أنت و”كوني ره ش” من بينهم..
 وربما كانت الكلمة ذاتها  وتأثيرها –حينئذ –من أسباب حيوية الشعور لديكما فعزيتماني ..وكانت بالنسبة  لي أول خطوة اجتماعية تعزز العلاقة بيننا ..بوتيرة اعلي وجدانية!.
وكانت المعرفة ببعض لا تزال ضئيلة عندما التقينا – ربما أول لقاء ثقافي -بالنسبة إلي-في النصف الثاني من العقد الاخير من القرن الماضي..
وكان لقاء له تأثيرات في حياتي الثقافية..فقد انطلقت منها في كتابة أول بحث بعنوان”أسباب أزمة الحركة الكردية في سوريا” بناء على طلب لجنة تم تشكيلها حينئذ بطريقة –تشبه الديمقراطية، ولكنها لم تكن ديمقراطية –فقد اقترح المسؤول الحزبي-حينذاك- الذي كان يدار اللقاء الثقافي تحت إشراف حزبه..اقترح اسمين-كما اذكر واعتمدا..ولا ادري كيف اعتمد الاسم الثالث –وكان غائبا عن اللقاء-
وجرى بعض حديث بشأنه..
هل كان إرضاء له..؟ لست ادري..!
ولا أقول ذلك لأنه لا يستحق أن يكون عضو لجنة ثقافية..بل يستحق..واقدره الآن.. أيضا.. وان كان لي عليه بعض ملاحظات منها انه لم يكن بحاجة إلى هجرة خارج البلد..وهو من الذين “العين عليهم” من الناحية النضالية القومية ..ومأمول منه أن يكون في مركز متقدم ضمن احد الأحزاب الكردية في سوريا.. ولم تكن الحاجة المادية باعثا له.. على ذلك.. فقط البحث عن رفاهية أكثر..!
ولم يكن المناضلون الحقيقيون -يوما – يبحثون عن رفاهية على حساب ما يمكنهم العمل من اجل من قضيتهم..!
والأمر الثاني الذي لا زلت أتذكره بألم هو الحدث الذي جرى ضمن اللقاء والذي لا يزال يؤلمني كلما تذكرته..
المسؤول الحزبي قال: “قال لي “فلان” وسمى احد المعروفين.. هل تعرف لما صرت حزبيا..؟ فقلت: لما..؟ قال: لئلا أموت -أو أبقى-ف ي الشارع كال….؟؟؟.!!!
-ف ي اللغة الكردية تتقارب الكلمتان bimirim” ” وتعني أموت،”biminim” وتعني أبقى أو امكث.. ولذا فلست متأكدا من أي اللفظين استعمل تماما.. والنتيجة واحدة –على كل حال..!
صعقني حينها هذا القول.. فكأنما يريد القول أن كل من ليس حزبيا هو كال…؟؟؟!!!
وشدهت أن أحدا لم ينتبه أو لم يجرؤ -وأنا أرجح عدم الجرأة- للاحتجاج عله..فقد اعتدنا الخوف في بلاد، التخويف فيه وسيلة القمع.. الرهيبة..!
واضطررت أن أكون كبش الفداء ..
وعندما شرحت بشكل غير مباشر وبعض مباشرة أيضا.. هذا الأمر
تراجع الرجل والتف حول المسألة بطريقة أخرى..
من المؤسف أن هؤلاء وأمثاله يقررون مصائر الشعب الكردي في سوريا اليوم.. عبر الحالة الإدارية لأحزاب أصبحت اقرب إلى تجمع عشائري في طبيعة العلاقات والارتباطات بين أعضائها..
وفي حالات انفصلت عن الشعور بالمصلحة القومية تنازلا للانسياق إلى مصالحها الشخصية ذات النسيج الواهم أكثر منه حقيقة.تسمية :
– عضو في…
– قيادي في…
– وفي حالات قليلة  تمرير بعض المصالح المباشرة الاقتصادية خاصة.. عبر استقطاب زبائن على أساس العلاقة الحزبية- وهي لعبة خطرة على الصعيد القومي – وأحيانا قذرة أيضا في تفتيت الشعور القومي.. فضلا عن انخفاض مستوى الروح النضالية المضحية..!
واستمرت لقاءاتنا في مناسبات مختلفة وتواصلنا.. فقد تم الطلب إلي للتوقيع على استنكار اعتقال بعض السياسيين والمثقفين ضمن قائمة الموقعين في “pen ” أو تبادل رأي حول بعض القضايا المختلفة والتي تتعلق بالثقافة أساسا أو السياسة من زاوية ثقافية..
ما لا بد أن اذكره انك رجل هادئ، سهل العلاقة والتعامل.. ودودا..
وعلى الرغم من أني قد اختلف معك حول بعض أسلوب في اتخاذ المواقف إلا أن ذلك لا يعني أبدا إني وضعتك في خانة خصم .. بل في خانة من اختلف معهم رأيا وأودهم أخلاقا..
وفي هذا العام 2008 و في شهر “شباط” تحديدا و”العاشر” منه. كنا معا –والفضل فيه لكم- في رحاب مدينة “هولير” نشارك في فستفال “جكرخوين” والذي قامت وزارة الثقافة برئاسة الوزير المتواضع والمفكر الخلوق فلك الدين كاكائي.. باحيائه.. والدعوة إلى المثقفين الكرد في كافة انحاء العالم للمشاركة، ولبوا الدعوة.
وقبل يومين يرن في إذني صوت “أفين” قائلا:
“رزو مريض.. أجريت له عملية في كبده.. ويتردد إلى دمشق للمعالجة..!
“كوني ره ش  طلب مني إخبارك..”
واتصلت ب”كون” ماذا “كون..؟!
 قال: نعم..!
قالها برنة أسى تكاد تخنق صوته..
وكنت قد قرأت قبل ذلك مقالا له حول الأمر وكذلك مقالا للفنان “شفكر”..! في المواقع الانترنيتية ومنها ولاتي مه.
حقيقة تأثرت في العمق.. وليس لي سوى أن ابتهل إلى العلي القدير أن يعينك على الشفاء العاجل والعودة إلينا سالمين..
وبهذه المناسبة ادعوا المثقفين جميعا -إذا كان ممكنا- عربا و كردا، إلى التفكير بتجمع من نوع ما يجمع جميع المثقفين ويكون له جهاز إداري يعين على إعانة الذين يحاول المرض ان يفترسهم ولا يجدون ما يقاومون به هجمته..فالمعروف ان المثقفين في البلدان المتخلفة وذات الأنظمة المستبدة لا اهتمام بهم إلا من يسبح بحمدها، والكثيرون من المثقفين من ذوي النفوس العزيزة والأبية والذين لا يقبلون هذه الوهدة والذيلية التي لا تليق.
وإذا لم يستحب المثقفون العرب فلا أقل من أن يحاول المثقفون الكرد في تجمع كهذا.. يخدم بعض الحالات التي تحتاج إلى إعانة..
سلاما أبو سالار

وعودة حميدة إلى ربوع الأهل والأصدقاء

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…

ماهين شيخاني

ماذا أفعلُ بالحياة
إذا لم تكوني موجودةً معي؟
أيُّ معنىً
يبقى للأيام
إن غابَ وجهُكِ عنها؟
بماذا أملأُ الصباح
إذا لم ينهض صوتُكِ
في نافذتي؟
وكيف أقنعُ الشمس
أن تشرق
وأنتِ لستِ هنا؟
ما جدوى الطرقات
إن لم تؤدِّ إليكِ؟
وما فائدة الوقت
إن كان لا يحملُ اسمكِ
بين دقائقه؟
أأعيشُ لأعدَّ
ساعاتٍ باردة؟
أأمشي
وفي القلبِ مقعدٌ
فارغٌ بحجمكِ؟
الحياةُ من دونكِ
ليست موتًا…
بل شيءٌ أكثرُ قسوة:
أن أتنفّس
ولا أتنفّسُكِ.
فإن لم تكوني معي،
فكلُّ هذا العالم
مجردُ غرفةٍ…