الأحجيات …

  جان بيت خورتو

لُفَّ أرقَكَ يا فتى ….. و امْزُجِ الطِّينَ بالخُصَلْ
الأحجية الأولى
بِيَدِ الغُضَارِ …. عاقِرْهَا
و مَسِّدِ الجِّنْحَ بالجِّنْحْ
علَّكَ تَقْطِفُ الرِّيحَ .. و الشَّهَواتَ مُجْتَمِعةً
من أثْقَالِ نُورٍ
لِتَمْزُجَ أَتْرَافَ الْبِدْءِِ المُكَوْهَدِ … صُنُوفَا من اللعِبِ المُدَمَّى عِرْقَاً

على أرضٍ زَاغَ اللَّحْنُ بين أرْدَافِهِ المُلْتَوِيةَ
و جانِبِ النَّفْسَ … (تلك الزَّانية)
عَلَّهُ يَعِي الأَبْعَادَ المُشَرَّدةِ نثراً
       المُجَرَّدَةِ تيهاً
      المُمَرَّغَةِ طِيْنَا
مُكَلِّلَاً عناقيدَ الأجْزَاءِ الأُولى منَ الأزَلِ الدَّالفِ قيداً

الرَّضمَانِ عدواً

المُثَارِ جِيْدَاً

المَمْسُودِ صمتاً .

لا تبحثوا عني ..فأنا الحَصَبُ
الأحجية الثانية
بالشِفَاهِ … أيَّتُهَا البُغَاثْ
بالجَسَدِ المُوْبِقِ عليْنَا
بوَجْدِكِ الحَالِكِ جِيْفَاً ..
  بِهَا لا تَبْخَليْ
فَلَكِ الْتِّيْهُ
ولِيَ الضَّوْضَاءُ المُعَتَّقُ
في أقْبِيَةِ تُرَابِكِ اللَّاذِعُ بِصَمْتِهِ
مُنْسِكَاً أَرَقِيْ المُلْتَِحِفِ ناراً
بِحَصَبِكِ … (ذاكَ التَّائِهُ بِلَهِيْبِهِ خُمُوْلاً ).. .
أَسُحْتٌ لاْزَمَ اللِّسَانَ القَابِعَ في حُجْرِكِ
أَمْ باللِّيْنِ تَقْطُفِيْنَ المُحَالَ
   أيَّتُهَا البُغَاثْ
فَمَا بِرَطَانَةٍ عِنْدَ الهَوَاشِ بِأَمَلٍ
و لا اسْتِسْقَاءٌ للْغَيْمِ يُرْوَى لَكِ نَغَمُ
فَلِلْرِيْحِ نَفْحٌ حَاقِبٌ .. على عُضُدُكِ المُنَدَّى بِالإِثْمِ القَديْمْ
    إِثْمُكِ
ذَاكَ الإِسْمُ المُشْتَقُّ
كالْوَدْجِ تَقَطَّعَ … تَارَةً باهْتِلَالٍ
   وتارةً حِيْنَ نَفَضَ النَّاهِضُ بِالرِيْشِ اكْتِمَالا
فَأَنْتِ سَرْحٌ ..لا يُثْمَرُ بِهُا حِقْدٌ .. إِلَّا بِالجَذْرِ

أيتها البُغَاثْ .

كفاحٌ ..إنصافٌ
 أيَّتها الشَّمس
جَفاءٌ .. شَقاءٌ .. نَغْجٌ

الأحجية الثالثة
لكَ يا حريقاً لاهِثاً بالملذَّات
لكَ حلالٌ .. بموجٍ من سردِكَ العَارِمِ غيْظا
على اللَّاحِقِ المُتبعثِرِ سُكْرَا … بلا قيظٍ .. بلا هُدى
فبالحِيْرةِ الملحُوْظَةِ دنْدَنَةً
لا تنتقيْ
لأنَّ الإبحارَ صوبَ المتقنِّعينَ حرامُ

(وذاكَ ليسَ عِفَّةً)
بل لأنَّ الغارقينَ من النُّصُبِ المحرَّمِ
ليسوا بعشقِ ايونونية بمُقْتَدرِ
فانْصِتْ للنِصْحِ المؤلَّهِ … (غيثاً يكون)
خيراً
من خوضِكَ الجَّاهِلُ حَوْلَا … المُقْبِلُ جُبْنَا
على أضرِحتِنَا  (نحن النَّاصحونَ بالعشقِ)
ولا … لا تُفِقِ المجاهيلَ لهْوا
بل انْثُر رحيقَ النَّثْرِ على غفوهمْ
علَّكَ تحظى بعرشهمْ
ذاك المنقوشِ في المتن .

لا تَجْفلوا … فالزمنُ عاثِرٌ بخُطَاه
الأحجية الرابعة
كاللَّظَى
يجري وَئِيْدَاً بيننا
يمتحنُ الحَرْقَ الحَرامَ مُتَحَلِّلاً بعنجهيةِ الحُلَلِ المُعَنْقَدَةِ في أَوْسَطِنا
لِيَترنَّمُ الرُّجُولَةَ مزهُوَّاً برماحهِ

(رماحِ المَحْرومِ من النُّطْقِ المُسَيَّرِ)
فَيَنقُشَ على تُرابِ خُطَانا
لُغَةً لا تُفقهُ إلَّا لمن كُسِّرَ حَرْفَهُ مُجْبَراً
على المِزْوَاجِ المُقَلَّدِ للمُقَدَّسِ الأعمى حِيْرَةً
فيغيبُ … يغيبُ
 مُتَرنِّحاً .. مُتَستِّراً .. مُتَحوِّلاً
ليفيضَ بعدَ حيْنٍ على أودَاجِنَا عَلْقَمَاً خَافِيَاً حَافِيَاً بالمِزْدَانِ المُقَرَّبِ
فيا أنتُم (معشَرَ المفْعُولِ بأزواجِكُمْ و اقْرانِكُمْ)
ألْطِفُوا السُّكْرَ ..لأنَّ ليسَ كلَّ من خَابَ البِحَارَ بِرَجُلِ.

ترتيلُ النهاية
الأحجية الخامسة
في عُقْلَةِ الأُحْجِيَةِ يَنْتَشِيْ
يمتَحِنُ اللَّوْنَ
            اللَّوْحَ
           المَسَارَاتَ المُتَمَزِّقَة
بزوايا الأوئِدَةِ المُتَضَارِبَةِ سَلاسِلاً من اهْتِيَاجَاتِ الشُّرُرِ
لِيوَازِنَ مُقَارَنَاتِهِ بعينِ الخّبِيْرِ  (خَبِيْرِ الجُّعَبِ المُسْتَسْلِمَةِ لحَوَّاءِهَا)
فيطوفُ على أرُفِّ المزَامِيْلِ
لينْتَقِي فِعْلاً
             سِرَّاً
            قِصَصَاً
              جُمَلاً
            حُرُوْفَاً
             عُقَدَاً
            (طفولةً شائِخَة)
             دِيْنَاً .. فِسْقَاً
            إهْلِيْلَجَاً… (للرَّغْبة)
            تُراثاً
            أُسْطُورَةً … مَلْحَمَةً
            شِعْرَاً
            نَصَّاً
            صَمْتَاً
ليرتجِلَ بعضَ المَوَازِيْنَ لنَثْرِهِ
لِمُرَاسٍ زَانِخٍ بأُفُوْلِهِ الآيِلِ إلهاً رافِضَاً عَرْشَهُ

(وذاكَ قَضَاءً)
قضاءً يَمْزِجُ نَغَمَ الرِّيحِ رُوْحَاً
         إرْتِقَاءً بالمُثُلِ
ليخْلِقَ بُعْدَاً للإزَلِ  (أزل السَّاسَةِ المُتَلَفِّقِيْنَ حِجَجَاً),
و بُعَيْدَ التَّزَاوِلِ
يَشْنِقُ أشْخَاصَ الممالِكِ ( تلك الَّتي جَسَّدَهَا)
على أنينِ الأَجَلِ المَرْصُوْصِ بأعْمِدَةٍ

ليُكْمِلَ رَسْخَ النَّصِّ في ديمومَةِ الفُصُلِ.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني

مقدمة:

الأديب يعشق الكلمات، والكلمات تعشق الوحدة.

والوحدة… لا تتزوج جيداً.

هذه حقيقة قديمة، مؤلمة، لا يجرؤ معظم الأدباء على البوح بها. لكن جروحهم مكتوبة بين سطور نصوصهم. وفي المجتمعات الشرقية، حيث الزواج قدسية والطلاق وصمة، يصمت الأديب أكثر. لكن نصه… لا يصمت أبداً.

الجزء الأول: الغرب – حيث صرخوا بألمهم

فرانز كافكا: العاشق الذي هرب من الحب

لم يتزوج…

بدعوة من الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، نظّمت لجنة الأنشطة في الاتحاد ندوة أدبية وحفل توقيع للمجموعة القصصية الأولى للروائي الكردي عبدالسلام نعمان، بعنوان “زوجتي الأخيرة كانت عاهرة”، وذلك في قاعة الأنشطة التابعة لمنظمة كاريتاس بمدينة إيسن الألمانية، يوم الأحد 5 نيسان/أبريل 2026.

وشهدت الفعالية حضوراً لافتاً من…

صدرت حديثاً عن دار الزّمان بدمشق المجموعة الشّعرية الثّانية «أوراقٌ تقودُها الرّيح» للشاعرة السّورية ندوة يونس، وتقع في نحو 128 صفحة من القطع المتوسّط، بغلافٍ أنيق للوحة للفنانة التشكيلية د. سمر دريعي ومن تصميم الفنان جمال الأبطح. يُذكَر أنّها أصدرت مجموعتها الأولى «النّبض المرهق» سنة 2021م.
كتب مقدمة هذه المجموعة النّاقد صبري رسول بعنوان «مغامرة…

كردستان يوسف

أنا خبز الصباحات الجائعة
تأكلني الحروب كل فجر…
تفتتني أصابع الجوع
ويعجنني الدمع
في صحون الفقراء
قلبي…
كأنه عجين من حنين وملح
يختمر في دفءِ الأمهات
وينضج مثل صلاة
في صدر المساء

يا أيها الغارقون
في قداسة الجمعة…
وفي صلوات التراويح…
أَتخافون الله
وقلوبكم سكاكين؟
تقطعون أوردة النساء
وتحرقون القصائد
النائمة
في حقائب النازحات…

أنا امرأة…
حين خانها الجميع
بقيت
تغسل الليل
من عتمتكم
وتفسح المكان البهي
لراهبة
تسكن محراب ضفائري
تصلي…