قدري جان في دمشق

عمر كوجري
في جو صيفي حار، ومكان ضيق خانق، باشرت لجنة الأمسيات الكردية في دمشق نشاطها الشهري مساء الجمعة في  25-8-2006 وكان ضيف هذه الأمسية الأستاذ “دلاور زنكي “الذي قدم محاضرة عن القاص والشاعر الكردي المرحوم “قدري جان” 1911-1972  بعنوان قدري جان – الحياة والآثار- وفيها قدم جهداً مشكوراً عرَّ ف الحضور على حياة الشاعر وأعطى إضاءات عن قصصه المنشورة في الصحافة الكردية “ها وار” على وجه الخصوص .
فقد بدأ بمقدمة طويلة نسبياً عن تاريخ الأدب الكردي والمراحل التي مر بها هذا الأدب بدءاً من بابا تاهر همداني وملايي جزيري واحمدي خاني ونالي سالم ومصطفى بيك وحاجي قادر كويي وكامران بدرخان وقدري جان ونوري شيخ صالح وجكرخوين ونامي واوصمان صبري وغيرهم من الأعلام الكرد.
ثم عرج المحاضر على الحياة الشخصية للكاتب قدري جان محدداً تاريخ ميلاده وتاريخ انخراطه في حقل الكتابة والأدب ، واستعرض آراء بعض من وقف على حياة الأديب فوافق على بعضها وفند بعضها الآخر .
ثم استعرض نشاط الكاتب على صعيد القصة والشعر والترجمة ، فوضع المتلقين في جو بعض قصصه ملخصاً إياها من دون الغوص في جوانيتها معللاً أن المقام لايسع للدخول في استنطاق النصوص ودراستها نقدياً ، ورأى المحاضر أن قدري جان قد عرف على صعيد الكتابة الشعرية فقط ، وظلم على مستوى كتابته للقصة ، وقال: إن الكاتب لا يقل إبداعاً في ميدان القصة أيضاً .
وفي مجال أضيق تناول المحاضر شعره وألقى بعض الأمثلة من شعره التي رآها كلاسيكية وبعض النصوص التي انحازت إلى التخلص من أسر التقليد ، والتي يستشف منها محاولة البحث عن الفرادة في كتابة القصيدة إن على مستوى الشكل والرغبة في التحرر من الأوزان الشعرية المعهودة أو على مستوى المضمون والبحث عن المفردة الجديدة والصورة الشعرية المبتكرة .وفي إسهامات الكاتب على صعيد الترجمة استعرض السيد ” زنكي” بعض الأعمال التي ترجمها “جان ” مثل كتاب الكاتب المصري مصطفى المنفلوطي “إلى اللغة الكردية كما ترجم بعض أعمال الكاتب الروسي “غيورغي بيتروف” ،وهذا إن دل على شيئ إنما يدل على إحساس جان بالدور الكبير للترجمة وبالوعي الكبير الذي تسلح به.
يذكر أن هذه المحاضرة هي جزء من كتاب نشر بالعربية والكردية في بداية ال 2000
وفي نهاية المحاضرة فتح باب النقاش ليدلي بعض الحضور بآرائهم ومقترحاتهم التي قد تغني المادة .
  عمركوجري:
 رأى أن المقدمة طويلة بالمقارنة مع متن النص ، وكان بإمكان المحاضر اختصارها وعدم التفصيل فيها ، وعاب على النص لغة التعميم البعيدة عن اللغة النقدية ، وتمنى لو لم يسهب المحاضر في تلخيص القصص وتعريفها للحاضرين بهذه التقنية .
هوشنك أوسي:
تطرقت مداخلته أيضاً في  المقدمة الطويلة التي أضعفت المحاضرة ولم تغنها ، وأكد أنه كان بمقدور المحاضر أن يأتي بنص شعري وآخر قصصي ويمارس عليها أدواته النقدية ، وكان ذلك سيكون أجدى وأنفع .ولام في معرض كلامه الأستاذ زنكي الذي قدم لنا مساهمة مكتوبة منذ زمن طويل نسبياً ومنشورة على شكل كتاب بالكردية والعربية ،وأنه كان ينتظر من المحاضر شيئاً جديداً .
صلاح برواري :
تركزت مناقشة الأستاذ برواري على موضوع التراتب الزمني في المساهمة ، وأرجع الأمر أنه يخلق ضعضعة للنص ويضعفه ، إضافة إلى موضوع فقه اللغة الكردية والتي ينجح فيها السيد برواري لمعرفته الواسعة في جذر الكلمة الكردية وإحالاتها والمستوى التركيبي والمعجمي للجملة النحوية الكردية .
وفي النهاية رد المحاضر على استفسارات المداخلين وأسئلتهم مدافعاً عن مساهمته .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني

ليس خلافاً أن تُدعى قامشلو، أو قامشلي، أو قامشلية، أو حتى زالين.

فالمدينة، كالجوهرة، تتراقص على ألسنة أبنائها بأشكال مختلفة، وكل لفظةٍ منها تحمل عبقاً خاصاً، ونغمةً تليق بمن ينطقها. وكما أن اسم “حسن” يتحول بين الناس إلى “حسنو” و”حسني” و”حسو”، دون أن يفقد جوهره، فكذلك مدينتنا تبقى هي هي، مهما تنوعت حروفها على الشفاه.

المشكلة…

صدر حديثاً عن منشورات رامينا في لندن كتاب «حياة مليئة بالأحلام» للكاتب هِنير سليم، بترجمة عربية أنجزها سعيد حكيم. وفي هذا العمل الروائي يواصل هِنير سليم استكشاف أسئلة المنفى والهوية والذاكرة واللغة، عبر سرد تتعانق فيه السخرية السوداء مع التأمل الإنساني العميق، وتتقاطع فيه التجربة الفردية مع قضايا الانتماء والاقتلاع والبحث الدائم عن المعنى.

تبدأ الرواية…

عبد اللطيف الحسينيّ
1ـ في عامودا
بعدَ ثلاثةِ عقودٍ عادَ الشيخُ إلى صباه…عامودا التي غادرْناها أوغادرتْنا أو على وشكِ مغادرتِها، عادَ و قد ابيضَّ شعرُه و لحيتُه و غارتْ عيناه الكليلتان.. وقد كانتا كذلك منذ شبابِه. الطفلُ الذي رآه أحمد آنفاً باتَ الآنَ شابّاً و أباً للأولاد، و الشابُ الذي رآه أحمد سابقاً باتَ كهلاً. لقد حفرْنا…

عبداللطيف الحسينيّ.

1ـ في عامودا .

عبدالرحمن عمر نعرفُه باسم بافي صلاح Bavê Seleh المغنّي …الملحّن العازف ،على أكتافه آلاف الأغاني و المواويل من الفلكلور الكرديّ، و قد غنّى الكثيرَ منها، كما وَصَلَنا، واحتفظ بها هو و أصدقاؤه و أهلُه…تلك التي غابتْ عنّا..و لم تُسجَّل.

2ـ في اسطنبول.
Majed Hej Kebe
من الصدف الأدبيّة تعرّفتُ على شابٍ صحفيٍّ في غاية التهذيب و…