الطل والزهرة والحياة

ابن الجزيرة

وهكذا تعود إليه الحياة بكل ألوانها أو طيوفها تستجمع احوالها  تنظم في هدوء عناصرها المؤتلفة   تماما كما يروي الطل الحياة فتزهر  متوهجة بعبق الحياة ونض1ارة الماء وكلها نشيد الحياة في هارمونيي عذب:
الطل والزهرة والحياة
ذبلت أزهار حياتي
أذبلها غور الماء
انتعشت تلك الأزهار
انتعشت إذ رويت بالماء
نضرت
فلقد هبت أنساغ  تجري في الأجزاء
ترتعش بدايات الأفنان
تهتز وريقات خضراء..تنتفض
كانت مسترخية..ذابلة..أنعشها النسغ
هبت تمتص النسغ…فانتعشت
لمست في حنو حافات براعمها..فانتفضت
في حب لبت…دفقات الروح فانفتحت
وتضوعت عبقا ملء الأرجاء
أنت يا قطرة الماء العذبة
نبض في قلبي في شراييني
انزلي طلا خفيف اللمس على أطلال  تبعثرت أحجارها
بعد هجر الأحباب
لم يبق منها  سوى أعمدة اتكأت على محاورها…
تغالب عوادي الأزمان
من لسع القر أو لفح الحر
من ما ذوّبته الأنداء
انزلي يا قطر الماء
انزلي طلا يغسل أطلال حياتي
ينفض عنها غبار الهجران
انزلي طلا ينبت عشبا …يغفو في كسل تحت الأحجار
انزلي طلا يملأ قيعانا ظمئت
كانت يوما مرتع غزلان
انزلي يا قطر الماء
انزلي طللا في الأرجاء
يغسل أفئدة ولهى
كادت نار الوجد تحرق بقاياها
تستعر في ثناياها
تملأ الحسرات كل زواها
تتتالى التنهيدات من أعماقها زفرات
تكاد تودي ببقاياها
اغسلي يا قطر الماء حبات الدمع المنحدرة
ترسم خطا في بطء على الوجنات
تتلاقى عبر زوايا الفم ..الحبة تلو الحبة
تعطي الملح مذاقا، فينتفض الوعي ألما
وينختم المشهد بتنهيدة عميقة في منبعها
سحيقة في مخرجها
هل عشت يا طيف ..مثل معاناتي
هل ذقت مرارة الشوق ولذة اللقيا
في امتزاج مترجرج عجيب
هات وناولني أناملك في غنج..أقودك حيث معاناتي
حيث مرارة الشوق ولذة اللقيا في امتزاج مترجرج (عجيب)
آه…يا أيها الطيف الأتي من سجاف المجهول
آه..والآهات تتوالد في صدري
يضطرب الخافق تحت جوانحه
في خوف..في قلق..
فالدرب ضبابي ..تغلفه ألوان قوس قزح..تمتد ‘إلى نهايات نحو المجهول
مجهول في ألم يوحي باليأس
يذوي فيه الأمل
لولا إشعاعات الروح التي تنفث دفقات تحيي نبض الحياة
تبعث في الروح بعض النشوة
فبخف اليأس
وتخف الحيرة
وتنمو في الأعماق بديات الإشراق
تنمو بدايات العودة لتجليها
في بسمة شفة ظمأى
في نظرة تغمر إشعاعات حيرى
تنساب في لطف عبر نسيج المحيا
ولأحيا
كل وجودي ليحيا

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني

كان الصباح ثقيلاً، والحافلة تمضي ببطء كأنها تجرّ نفسها فوق الطريق.
جلسنا متلاصقين، غرباء تجمعنا رائحة الغبار والتعب.
بدأ الحديث عادياً… عن الطريق، عن العمل، عن الغلاء. لكن سرعان ما انزلق إلى مكان آخر.
قال أحدهم بنبرة حادة: “هؤلاء لا يستحقون العيش هنا.”
ساد صمت ثقيل.
شعرت أن الهواء أصبح أضيق.
نظرت إليه، لم يكن غاضباً… بل مقتنعاً.
وهنا كانت المشكلة.
تدخلت…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

حِرْصُ الغرب على ترجمة أعمال الروائية اللبنانية حنان الشيخ ( وُلدت 1945 ) قد يبدو للبعض مؤشِّرًا على الاعتراف بالقيمة الأدبية،أو الثقل الثقافي للرواية العربية المعاصرة.لكنَّ الوقوف عند هذا الحِرص يكشف طبقات أعمق من الدوافع ، تتراوح بين الفضول الغربي نحو ” المرأة العربية المقموعة المُضْطَهَدَة ” ،…

أ. د. قاسم المندلاوي

اهتمّ الكورد منذ قديم الزمان بتربية الخيول وإتقان مهارات ركوبها وألعاب الفروسية، ويُعدّون من أوائل الأقوام الذين استخدموا الخيل في الأنشطة القتالية والرياضية. وقد ساعدتهم طبيعة كوردستان المتنوعة — من جبال شاهقة وسهول ووديان وغابات وأراضٍ زراعية خصبة — إضافة إلى مناخها المتقلب بين البرد القارس والحر المعتدل، على بناء…

صدرت حديثا عن دار الزمان للطباعة والنشر المجموعة المسرحية الجديدة للكاتب المسرحي الكردي أحمد إسماعيل إسماعيل، والتي تحمل عنوان “صرخة الطاووس”، في 139 صفحة، وتضم خمسة نصوص مونودرامية تعكس تجارب إنسانية وفكرية عميقة.

وتتضمن المجموعة النصوص التالية:

“الكابوس”: يتناول حلم كاتب متمرد يتحول إلى كابوس، تختلط فيه الحدود بين الواقع والخيال.
“خَجي”: نص مستوحى…