حاجة المرأة إلى الحب ..!!

  سلوى حسن:  

كلنا يفكر بحاجات الجسم من مأكل وملبس ومنزل, ولكن هل فكرنا في حاجات الروح..! وأيهما اقوي حاجة الجسم أم حاجة الروح أو الفكر. حين ندخل إلى منزل بسيط ومتواضع وأهل المنزل يرحبون بنا وهم أناس طيبون حينها لا نفكر ماذا قدموا لنا من ضيافة, ولكن حين نذهب إلى منزل قد يكون فخماً ولكن الناس اللذين يسكنوها أناس آليين لا يملكون روح طيبة وقد يقدموا لنا أفخم ضيافة ورغم ذلك لا نشعر بالراحة معهم فالناحية الروحية مهمة جداً.
ولذلك نرى رجل يكد طوال النهار ليؤمن الحاجات المادية وقد يمنن زوجته طوال اليوم لما يقدم لها ولكنه ينسى بان الكلمة الطيبة ربما تفوق تأثيراً لكل ما يقدم لها من طلبات. يقول رب العالمين في كتابه العزيز : (ان الكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة أصلها ثابت وفروعها في السماء تأتي أكلها في كل حين). ولماذا تموت الروح داخل الأسرة الشرقية لفقدان الكلمة الطيبة بين الزوجيين ولإحساسهم بأنهم غرباء على بعضهم البعض طوال العمر فالإحساس بالحرية يمنح الإنسان إحساس بالسعادة والفرح في كثير من الأحيان. في الشرق نشاهد النساء فقدن الروح في كثيراً من الأحيان وذلك بسبب الخوف والكبت والشعور الدونية وفي هذه الحالة يشعر الرجل بأنه يعيش مع جماد فما الذي يدفع هذا اليأس ليعمل ولمن يقدم إذا كانت من يكد ويعمل لأجلها إنسانة خاوية من الروح. إذاً عودة الروح إلى الحياة مهم جداً, لان الروح هي الأساس وهي التي تعطي للحياة دفء ومعنى فما فائدة جسد خاوي من الروح, لو امتلك العالم بطوله وعرضه سيشعر بالتعاسة الكبيرة, لان الملكية هي عبودية والإنسان السوي هو الذي لا يحب الملكية ويجد سعادته الحقيقية في العطاء ومتى يتنكر الإنسان من أناه ويشاهد الحياة بوضوح ويعود إليه بصيرته ويدرك بان المادة والمال لم يعطوه أبدا السعادة الكافية بل الحب وحب الآخر وهذا ما دع إليه الرسول الكريم(ص) حين قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) وهي الحالة السوية للإنسان السوي وحين يتخلص الإنسان من الأنا نهائياً حينها تطلق قدراته الايجابية ويشعر بالرضاء والسعادة ويشعر أيضا بالمسؤولية الجادة تجاه الآخر. لذلك الحب بين الزوجين رابطة مهمة لا تستقر الأسرة دونه وإشاعة الروح والدفء في المنزل يجعل الأولاد سعداء. أما الرجل الذي يرى بأنه الأوحد الذي يملك القرار ومالمراة ألا تابع له لا يحق لها التدخل والمشاركة في الحياة الاجتماعية الاسروية ويقلل من قيمتها ويشعرها بالاكتئاب فينعكس ذلك سلباً على الأطفال والأسرة معاً. فالمرأة إذا حسسها الزوج بالمشاركة الفعلية تشعر بالمسؤولية وتكون صاحبة قرار وثقة بالنفس وشعور بالرضا هذه الأحاسيس الايجابية تنعكس حتى على ما تطهها المرأة من الطعام ,لان المرأة المملؤة بالقدرة الايجابية تكون متفوقة في كل ما تقوم به من أعمال سواء في الوظيفة أو داخل البيت وهي تستجد مخزونها من دفء وحنان رجل يشعر بالحب ولا يكون الرجل دائما هو المسبب الرئيسي فهنالك نساء أيضا يتحملون قسط وافرا من هذه المسؤولية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*- سلوى حسن : كاتبة وشاعرة من مواليد مدينة عامودا

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

الدكتور حكمت آغا شكاكي

يقتضي فحوى هذه المداخلة أو التضيح تعريفاً موجزاً بنفسي. أنا الدكتور حكمت آغا جلوسي ابن المرحوم أحمد آغا جلوسي رئيس عشيرة “شكاك” في منطقة جبل االكرد / عفرين، ووالدتي بنت حنان آغا علوش من وجهاء عشيرة آمكا في المنطقة نفسها. بعد التخرُّج من كلية الطب، سافرت إلى ألمانيا لمتابعة التحصيل العلمي، فتخصَّصت…

أميرة لوند

التراث والأجواء:

مهرجان زاخو الدولي: ملتقى الفن والتراث في أحضان الخابور، تألقت مدينة زاخو العريقة، بوابة كوردستان النابضة بالتاريخ بانطلاق فعاليات مهرجان زاخو الثقافي الدولي الذي تحول إلى تظاهرة فنية وثقافية كبرى تجمع بين أصالة الماضي وإشراقة الحاضر. وشهد المهرجان حضوراً لافتاً من المثقفين والفنانين والوفود الدولية ليتحول الحدث إلى جسر حقيقي للتواصل الثقافي والإنساني…

نارين عمر

حين يغفو المساء
أتصفّح مفكّرة نهاري
ألمّ شمل صور موبوءة
بحمّى الرّادار تشعّ
من نقوش تتقمّص متاهة الطّلاسم
تتمازج الصّور تتناغم النّقوش
أدير العدسة الرّادار صوب
جهات مرئيّة في جغرافيّة الفكر
كمشدوه إلى حماقة حكيم
أفتح الفم نصف فتحة
من صورة لم أتنبَّه إلى ولادتها
كطبيب يرى نبض مريض الغيبوبة
يتأرجح بارتباك
أمعن النّظر في منقوشة خانتها
ألوان قوس قزح
أرخي معصرة الفكر
أمتصّ عصيراً مزاجيَّ المذاق
أتابع اهتزاز الصُّور
أبتلع…

ا. د. قاسم المندلاوي
الفنان الراحل “عدنان دل برين”

الفنان الراحل “عدنان دل برين”، واسمه الحقيقي “عدنان موسى”، أطلق على نفسه لقب “دل برين” بعد وفاة والدته، إذ ذهب إلى قبرها وبكى طويلا متأثرا بفقدانها، ومنذ تلك اللحظة سمى نفسه بهذا الاسم، الذي يعني “صاحب القلب المجروح”. وهو موسيقي ومغن وملحن عفريني، اشتهر في غرب كوردستان.

<p...