تضحيات أطفال عامودا والثورة الجزائرية

  بوكرش محمد الجزائر

لم أكن أعرف كل أسرار عظمة الثورة الجزائرية رغم اطلاعي ومعايشة بعض الأحداث وأنا طفل…الطفل الذي يدفع ثمن الحلوى اشتراكاً ومشاركة في الثورة الجزائرية البلد الذي كان مجرد حلم عند الكثير منا… ووهم عند من نصبوا اليوم علينا بالوصاية… سر عظمتها يكمن في أنها ملك ومكسب في وسع الرقعة الإسلامية الممتدة من المحيط شرقاً إلى المحيط غرباً وواحدة  من قضاياهم بين قضايا أخرى محلية.
من 1830 والمعارك والثورات متتالية، كان للأمير عبد القادر بن محيي الدين النصيب الأوفر في خوضها والتغني بها إلى أن قبض وحكم عليه بالنفي… قصد سوريا بعد المرور بفرنسا…، كاتب ، شاعر ورجل دين وسياسة وصوفية…
ساهم بالكثير للتعريف بالجزائر وبالقضية الجزائرية قبل النفي وبعده…لكن وجوده بسوريا كان له الأثر الأكبر بين إخوانه المسلمين والمسيحيين…ولعب هناك الدور المهم في إطفاء فتيل النزعات الدينية التي تسيء لقدسيتها وتذهب بالأرواح بالباطل…
كسبت الثورة والقضية الجزائرية بفضل سمعته وإنسانيته وفكره ما جعلها تحضا بتقدير المسيحيين فما بالك بالمسلمين.
مسلمين ومسيحيين من أجناس وجنسيات مختلفة رددوا مثله الجزائر (عربية) مسلمة ووضعوا أياديهم بيده ليعرف العالم برمته القضية الجزائرية والتشهير والتنديد بالعدوان الفرنسي…جيل بعد جيل أصبحت المدارس تدرس أبناءنا موضوع الثورة الجزائرية وأناشيد تخصها…وأسماء بعض روادها إلى أن سطع نجم جميلة المضحية المعذبة، (جميلة بوحيرد ) والتضحيات الجسام التي يقدمها الشعب الجزائري والشعوب العربية وغير العربية الإسلامية.
سوريا الفسيفسائية برمتها كان لها في الموضوع ما كان…عامودا ومحرقة قاعة السينما بمن فيها، قاعة السينما التي برمجت فلماً سينمائياً عائداته للثورة الجزائرية والموضوع الثورة الجزائرية… لتضرم فيها النيران بمدينة كردية هي عامودا بسوريا.
أطفال مدارس كردية  لن تتجاوز أعمارهم ما بين10 و 14 ربيعاً  تفحموا على بكرة أبيهم بفعل فاعل…ليزيد عدد الشهداء الجزائريين والمسلمين على ما هو مصرح به رسمياً بكثير…

ننحني بمناسبة إحياء عيد أول نوفمبر(1954) عيد اندلاع الثورة الجزائرية 54 بالترحم وقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء، شهداء الثورة الجزائرية من المحيط إلى الخليج وعلى أرواح الأبرياء من الأطفال وخاصة أطفال عامودا الكردية المسلمة بسوريا.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

كردستان يوسف

عبرت…
لا الشوارع
بل ارتجاف المعنى
عبرت إلى برودة الغربة
وشالي الأزرق
يلوح بأنفاس متعبة
كراية نجت من حرب

آن الخريف
فماذا عسى الخريف أن يمنحنا؟
تطايرت سنواتنا
قبل أن نتقن
فن الانهيار

ناداني صوت طفولتي
عودي…
فكيف أعود؟
والشمس في بلادي خجولة
تختبئ خلف سحب القيود
وافتقد من يرسم لأنوثتي ظلاً
افتقد كتفاً يسند تعبي

الريح تمسح آثار قدمي
كأنها تخشى
أن تنبت خطواتي أزاهيراً…

وشمُ الليل، ليشكل إضافةً نوعيةً إلى المشهد الشعري المعاصر، ويعلن عن ولادة صوتٍ أدبي شاب يحمل في تجربته عمق الألم الإنساني وصدق التعبير عن الذاكرة والغياب.

في زمنٍ تتكاثر فيه الحكايات وتتشابه الأصوات، يأتي هذا الديوان ليقدم تجربةً شعريةً مختلفة، عميقة، ومشبعة بحس وجودي واضح؛ حيث لا تكتب القصيدة بوصفها ترفاً لغوياً، بل باعتبارها ضرورةً داخلية،…

ا. د. قاسم المندلاوي

تعد محافظة الحسكة إحدى المحافظات ذات الغالبية الكوردية، وقد تعرضت عبر عقود طويلة لمحاولات ممنهجة لتغيير طابعها الديموغرافي والثقافي، من خلال تعريب بعض المناطق وتغيير أسماء عدد من مدنها وقراها، الامر الذي انعكس على هويتها التاريخية والثقافية.

شهدت المحافظة خلال الاعوام 2015 – 2016 مرحلة مفصلية في تاريخها، بعد تحرير…

إدريس سالم

 

يجيب «سوار» على «پيتر» في إحدى أسئلته: «لقد كتبت قصة وعبثت بإحدى شخصياتها دون سبب مقنع». (ص 187).

تتمحور هذه القراءة حول لحظة «الانكشاف الوجودي» في الصفحة (187)؛ حيث يغدو «سوار شيخو» كائناً يدرك وقوعه في «فخ التأليف». فالعبث الذي يمارسه الروائي بحياة بطله وأفكاره كان أكبر من أن يكون ترفاً فنياً؛ هو في الحقيقة…