إيليانا

جان بيت خورتو

إيليانا … زنبقة الأرجوحة الأولى
تعالي … استرقي السَّمعَ … انظري … و لا تأسفيْ
فهذي بروجٌ على أضرُحيْ
هذا … قدَّاسٌ لمأتميْ
بعد أن أزالوا الشَّوكَ عن أضلعيْ
إيليانا … عروسُ العينِ
تعالي

تبسَّمي … وأري لألأة الحور لابنتي
تلكَ التي رضعت من ثدْي الغانياتِ عن الشَّبقِ المحرَّمِ
و أريْهِمْ …أري الغاووْن ما شِئْتِ من تَرفٍ
و ما أردِّتِ من عقودٍ مبرومةٍ من قصصي
قصصي أنا
          أنا المتوحِّد مع نثرات طيشِ الموج
          أنا المتلهِّفُ أبداً للهيجان  … ,
إيليانا … أنا هناك
فتعالي
تعالي إلى بيروت … حُضْن البحرالأبدي
تعالي … وارفعي الفستان إلى ما فوق الحرية منكِ
           إرفعيها إلى ما فوق درجة التَّحمُّلْ
و ابسطي خلاخِلكِ في أفقي
مُهْديةً جفنك إلى السكون القابع في وحدي
و انصُتي إليَّ بقلبكِ
فليس للشَّاعِرِ لسانُ …,
أنصتي…
ففي أذنِ الليلِ يهمسُ الطَّمى غزلا
انصتي…
لهمهماتِ العابرينَ النَّازفينْ
لأغاني المتسوِّلين … اللذين هم عن حياتهم ساهوون
أنصتي …
لتضرُّعات نهودِ العذارى
ولملاحم القبلِ الأزلية… ,
تعالي إيليانا
تعالي إليَّ … ولا تنسّيْ
أن تُحضري معكِ خجْلَ الرَّشفات الأولى لثديكِ العاري للخليقة
أن تُحضري كلَّ العقود و الأزمان و الأيامَ
التي قُضَّتْ بمناجلِ من أحرقونا
        من شوّهونا
        من أعدمونا
        من مرَّغونا
        جّلّدوْنا
        علَّقونا
        و اقتلعوا الأظافر منَّا
         و جعلوا من عظامنا هشاشةً مُرثيةْ
أحضري
أحضري معكِ أحلامهم
أحضري ما تبقَّى من لهاثِهِمْ
و صرخات أمٍّ و أبٍ و أخواتْ
و دموع غانياتٍ … لم يُمْسِسْهُمُ إعتقال
تعالي إليَّ
فأنا ملِلتُ السُّهادَ وقد تعبت عيني من السُّها
تعالي… استرقي السَّمعَ … انظري … ولا تأسفي

فالموتى وحدهم من يعرفون طعم الحياة .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني

في كوردستان، لا يُولد الأديب وفي يده قلم فقط، بل يولد وهو يحمل سؤالاً ثقيلاً:

كيف أكتب… وأنا لم أؤمّن خبزي بعد؟

ليست معاناة الأديب الكوردي رومانسية كما يتخيل البعض، وليست تلك الصورة الحالمة لشاعر يجلس تحت شجرة ويكتب عن الحب والحرية.

الحقيقة أكثر قسوة:

الأديب هنا يعيش بين جبهتين:

جبهة الحياة… وجبهة الكتابة.

الأديب الذي يعمل خارج حلمه

في الصباح،…

قصة: م.علي كوت

ترجمة: فواز عبدي

5 أيار 1986/ ماردين

أخي العزيز (…..)!

قبل أن أبدأ رسالتي أهديك تحياتي الحارة وأقبل عينيك السوداوين. يا أخي، أرسلت لك عشر رسائل وها هي الرسالة الحادية عشرة. ولم نتلق منك أيَّ جواب! لنعرف على الأقل إن كنت مازلت حياً وسالماً. حتى ترتاح قلوبنا. دموع أمي لا تفارق عينيها! تجلس كل يوم، تبكي…

فراس حج محمد| فلسطين

أعلنت رابطة الكتاب الأردنيين أمس؛ 31 آذار 2026 عن الفائزين بجوائزها بحقل الأدب والدراسات، وكم سعدتُ بنبأ فوز الروائية والكاتبة صفاء أبو خضرة بـجائزة الراحل محمد عياش ملحم في مجال سرديات المقاومة في فلسطين، في حقل الأدب، عن روايتها “اليركون”، هذه الرواية التي استطاعت أن تلفت أنظار النقاد والكتّاب، فتلقوها بالقبول والاحتفاء…

الشَّاعِرُ عِصْمَتُ شَاهِينِ الدُّوسَكِي

أَحْبَتُكَ كَأَنِّي مُرَاهِقٌ
أَبْحَثُ فِي كُلِّ الْمَنَاطِقِ
فِي كُلِّ مُنْعَطَفٍ أَتَأَمَّلُ
لَعَلِّي أَجِدُ طَيْفَكَ الْعَاشِقَ
****
صَمْتُكَ يُلْهِبُ الْجِرَاحَ
تَنْثُرُ كَأْسَ الْأَفْرَاحِ
اللَّيْلُ غَدَا بِلَا قَمَرٍ
شهْدُ الشَّوْقِ فَوَاحٌ
***
مِنْكَ يَعُودُ اتِّزَانِي
أَنْثُرُ حُرُوفَ أَحْزَاني
نَعَمْ أُحِبُّكَ وَلَا عَجَبَ
الْقَلْبُ مَكَانُكَ لَا مَكَانِي
***
أَنَا رَشَفْتُ مِنْ الْهَوَى
كَأْسَ شَفَتَيْكَ أَحْلَى
أحْيَا فِيهِمَا أَتَجَلَّى
أَنَا السَّماءُ وَأَنْتَ السَّرى
***
أَهْرُبُ مِنْكَ دُونَ تَلَاقٍ
أَحْفَظُ قَلْبِي بَيْنَ الْعُشَّاقِ
كَأَنَّكَ مَيْسُورٌ بَيْنَ النَّاسِ
تَرْمِي الْقُلُوبَ بِنَارِ…