يلماز غونيه … العملاق الذي رحل مبكراً… ( 1/2 )

ميرآل بروردا


الفنان والأديب والمخرج الكردي العملاق يلمازغونيه الذي وضع فنه وإبداعه الكبيرين في خدمة الإنسانية جمعاء متحملاً بذلك أقسى ألوان التعذيب والقهر إلى جانب ما كان القدر قد كتبه له.قبل أن أتحدث عن حياة هذا العملاق أود لو أعطي فكرة عن حياة تركيا السياسية والاقتصادية والاجتماعية في تلك الحقبة……..

فمنذ عام 1950 ولغاية عام 1980 مرت تركيا بحالة من الإضرابات والحوادث المزمنة فقد كان التنافس شديداً للحصول على السلطة بين الرجعية والبرجوازية الليبرالية إذ تعاقبت على تركيا تسع عشرة حكومة ثلاث منها قامت نتيجة انقلابات عسكرية وانتهت محاولتا انقلاب بالفشل وينقله من حالة السبات النفسي الناتج عن الرضي الآني إلى حالة الحركة والثوران على ما هو خطئ ولكن وعلى الرغم من ذلك فإن الأديب تحديد اتجاه تلك الحركة إلا إذا ساعدته عوامل نذكر منها :
1 – قدرته على الإبداع وذلك من خلال تحويل أفكاره ومشاعره إلى أسلوب يؤثر فعليا ًفي القارئ ومميزات تلك الأساليب كونها قوية وقادرة على شحن القارئ بما يريده الكاتب أو الأديب.
2-قدرة القارئ على حل النظام الرمزي وهذا أيضاً مرتبط بارتباط الكلمات بمعانيها في ذهن القارئ وفي العصر الراهن عرفنا الأديب من خلال قدرته على استشاطة استجابة ذات طابع خاص وموطن دور الأديب هو التأثير على المنظار الذي ينظر بها  القارئ إلى الواقع.

حياته صغيراً:

يلماز بوتون المولد في قرية ينيجيه التابعة لأضنه في الأول من نيسان 1937والداه فقيران معدمان التقيا في أضنة وتزوجا ثم عمل والده
حميد بوتون مديراً لمزرعة أحد الإقطاعيين عمل يلماز مع والده في جنيه الفواكه وسقاية القطن وقطفه وعتالا وهو في سن الخامسة وهذه الفترة يعتبرها يلماز كونيه فترة سعيدة في حياته وصديق طفولته اسمه سلو ابن فلاح فقير كانا يلعبان مع أولاد الأغنياء لعبة العربة والخيول طبعاً كان يلماز وسلو الخيول وذات يوم ٍمرض سلو مرضا ًشديداً نقل على أثره إلى المركز الصحي البسيط فعاد سلو جثة هامدة على عربة يجرها حصان ومنذ ذلك الوقت رفض يلماز أن يكون حصاناً في لعبة أولاد الأغنياء…….
وانضمت تركيا إلى حلف الناتو ثم إلى حلف السانتو وأحلاف أخرى استوجب عليها تخصيص أموال طائلة لتلك الأحلاف ونتج عن ذلك مرور تركيا عموماً والطبقة الكادحة خصوصا ًبأوضاع مادية اقتصادية وسياسية واجتماعية متدهورة وفي نهاية الخمسينات كان الانقلاب الحكومي الأول واستمر وضع تركيا على هذا الحال حتى عام 1980 حيث استلم السلطة ثم انقلبت الحكومة مجدداً على حزب العدالة برئاسة سليمان ديميريل الذي تسلم سلطة 1980 من قبل القيادة الحربية هذه الحالة تركيا في وضع لاتحسد عليه من كافة نواحي الحياة ولكنها كانت دافعاً للوطنيين كي يناضلوا في سبيل تغيير الوضع كل في مجاله  وعملاقنا كونيه كان أحد هؤلاء في مجال تخصصه…….
في سن السابعة تبدأ المأساة ومعاناة يلماز وشقيقته و والدتهما لأن الولد قد تزوج من امرأة أخرى وتحول إلى رجل شديد فكم من ليلة قضاها يلماز مع والد ته وأخته تحت أشجار البستان وكم من مرة سافروا مشياً على الأقدام إلى أضنة التي تبعد 27 كم عن قريته وطول الطريق كانت الوالدة تبكي وتشدو كبلبل حزين فتكبر معاناة يلماز…….درس يلماز في ابتدائية القرية الصفوف الثلاثة الأولى ثم استقر في أضنة مع والد ته وثلاثة أخوة وأخت أخرى من أمه طبعاً أكمل دراسته الابتدائية والإعدادية في أضنة وفيها.عمل بائعا ًمتجولاً وبائعا ًلدى أحد البقاليات وأجير قصاب ثم عمل في شركة سينمائية عارضاً للأفلام و مصوراً للرحلات السياحية في القرى و بهذا كان ظهوره الأول في السينما عمل يلماز كل هذه الأعمال لكي يؤمن مصروفه و مصروف عائلته وهو طالب في الأول الثانوي.      ( وللحديث بقية)

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…