
ولأنّ أصابع اليد الواحدة ليست متماثلة كان هذا النص، الذي وسمه “ماهين شيخاني” بـ ” المدير”، ليأتي على آفة عالمثاثيّة بامتياز، تتلخّص في شخصنة الموقع، والتصرّف به وفق أهواء بشر مُحصّنين ضدّ المُحاسبة بحكم الفساد المُعمّم، ذلك أنّ العالم المُخلف في عمومه مُؤسس على بيروقراطية مُقيتة ليس منها فكاك!
أمّا لغة القصّ، فهي تميل إلى التعبيريّ، لتنسج حواراً يتراوح بين الفصيح المبسّط في معظم مراحل القصّ، والعاميّ في قليل منه، ربّما لوقعنة النصّ! غاب المُجنح ذي الأفياء والظلال والتوريات، فلا انزياح باللغة عن استعمالها المألوف، ولا هدم ثمّ إعادة بناء، مع توخّي الجديد من السياقات والمُبتكّر، بل اتكاء على الأنساق التعبيريّة المألوفة، التي غادرت المستوى الأولي الخام للّغة، المُؤسّس لوظيفة التواصل، لتحيك نسيجاً فنياً قصصياً!
ولأنّ زمن القصّ – أساساً – لا يتجاوز حدثاً آنياً، لجأ القاصّ إلى كشف مُتدرّج يُحقّق له التشويق اللازم، إلى جانب تنامي الحدث، بيد أنّ القاصّ لم يُعنَ بالمكان إلاّ في الحدود التي يبيّء فيها للحدث والشخوص، فلم يرتق به إلى فضاء قصصيّ يندغم بمصائر أبطاله، ويقف معهم على قدم المساواة، كندّ ينافسهم على البطولة!
——–
المدير
بقلم: ماهين شيخاني
…إياك ثم إياك أيها الشقي..ألم أحذركم..؟ ألم أجمعكم في ساحة الاجتماع وحذرتكم من الصعود الى السقف ومعاقبة من يصعد..؟ألا تعرف معنى الممنوع..؟ أنت…أنت يا(مفعوص) تخالف أوامري …قراري…قرار مدير المدرسة.
– توبة …توبة..أستاذ لن أفعلها…
– مازلت في الصف الرابع، مثل الصوص، خرجت للتو من البيضة و تخالف الأوامر..فكيف لو كبرت…آ..أفتح..سألقنك درساً وسأجعل منك عبرة لمن يعتبر…من علمك بذلك..أ…فكرة الصعود ليست فكرتك..؟إنها مدبرة…مؤامرة..مؤامرة على من…عليَّ أنا آ…حسناً…سأكتب تقريراً مفصلاً وارفعه إلى الجهات المختصة( ومد يده الى ذقنه) وقال: (ولك ما يكون أسمي أبو جاسم إذا ما خليت اللي معلمينك يعضوا اصابيعهم من الندم).هذه مؤامرة..رائحتها فائحة..مكيدة نصبها أعدائي لي لوقوعي في هذه المصيدة..لا..لا..لن يحلموا ابدأ…قل لي من علمك…اعترف .. من وراءك..أبهذه سيوقعونني لأتنازل لهم عن الكرسي (مؤشر بيده الى الكرسي دوار مريح وراء طاولة فخمة).
ردَّ التلميذ ببراءة : ولكن يا أستاذ ما دخلي أنا بالموضوع…صعدت السطح لجلب طائرتي الورقية…ولم أعلم بوجودك والآنسة معاً…فوق السطح…توبة…والله توبة.؟ لن أصعد ثانية ولن أعيد طائرتي إن وقعت من على السطح.
-آه يا شقي وتقول لا اعلم ..تتغابى..؟ وكيف توجهت صوبنا مباشرةً ..افتح يدك..سأشفي غليلي اليوم…كيف انتبهت الى وجهي مباشرةً..آ…تتفرج على أفلام..آ..تعلمت النقطة الحمراء…آ ..ولك لما كنا مثلك…ما نسترجي نرفع رؤوسنا إمام مدرسينا…كنا ننزلها للارض احتراماً لهم.. أما أنت يا حشرة ياللي مالك محل بين الاعراب..تتقدم باتجاهنا وعيونك مثل عيون البوم …مباشرة …أستاذ في حمرة على وجهك وفمك… ولك من وين تعلمت هالشي،الحمرة تعلمتموها ام الدرس فمثل الأطرش بالزفة…يا كسالى.؟
– كلا يا أستاذ والله عندما صعدت السطح..حسبت بان كومة من الثياب وضعها الفراش (الآذن) ولذلك تقدمت نحوها-اقصد نحوكم – حسبت بان طيارتي قريبة منها-ولم اعرف بأنكما (متكومان).
– اسكت أيها النذل..يا عديم التربية …إذا لفظت كلمة أخرى سأفصلك من المدرسة..قال متكومان قال..حذار لو تفوهت بهذه الكلمة..سأزجكم في السجن أنت ووالدك أقول بأنني رأيت منشوراً سياسياً في جيبه يخص والده وبأنك اعترفت بذلك.
– لكن ..لم احمل في جيبي شيء..
– هذا شغلي أنا؟.
– ثم…بنطلوني وصدريتي بلا جيوب .؟عندها قال المدير:
– للمرة الأخيرة أحذرك..لو تفوهت بكلمة لأحد…حتى التلاميذ..أفهمت..سأبلغ الشرطة ليمسكوا والدك ، يزجونه في السجن..(ألا تحب أباك)..هل سمعت..السجن..انقلع ولا ترني وجهك ثانية يا عديم التربية.
(وقبل ان يخرج من الباب) استوقفه قائلاً:
– اسمع..غداً عليك الحضور مع والدك…ولي أمرك أفهمت ؟لا تأتي إلا وهو معك؟.
– ولكن يا أستاذ…والدي .. قاطعة قائلاً:
ماذا..بوالدك..هل توفي في هذه اللحظة…أكذب..أكذب..لقد مر عليً وعلى شاكلتك العديد
لن اقبل أي عذر…مريض …كسيح…مشلول…ما في؟
– ولكن والدي…
– ما به..؟..
– إنه في السجن
)فانبسط فم المدير بابتسامة عريضة ( وقال:
ها…عظيم…عائلة اونطجية…بلا تربية…بلا أخلاق…أصحاب سوابق.
بقلم : ماهين شيخاني .
ملاحظة : احترامي وتقديري للمدراء , هم بناة الأجيال ولكن هناك من لا يستحق التقدير أيضا .