محاولات شعرية مبتدئة (6)

 

ابن الجزيرة
بطبيعتها لا تسير الحياة وفق خط مستقيم أو متصاعد دائما..بل هي حالة سرور مرة وحالة حزن أحيانا.. وترسم الكلمات هذه الحالة المتناقضة والمتكاملة في آن واحد. يغلب في النفس تراكم من ماض جديب  فيوحي بما يصوره ويذبل الحلم الذي كاد ان ينتعش. فيتساءل مستنكرا ومتألما:
لماذا كنت لي قدرا أيقظ روحي النائمة؟
لماذا جئتني صحوة لفؤادي المستكين
كان حظا مغنيا أني أراك
كان حلما مجزيا لي همس نجواك
كانت أصداء الماضي ترن في أذني…
كانت رنات تتذبذب في دفء عبر الروح الملتاع
كانت أنسام تسري في دفء عبر شراييني
كانت تغنيني..وتواسيني
كانت تزرع في نفسي دفئا يهدهد أمواج حنيني
جئت فدغدغت المنابع في أشواقي أيقظت حنيني
أيقظت الغافي من ماض في أعماق أنيني
لماذا أيقظت الماضي الغافي في أعماق أنيني؟
وبين هذه الحالة وتلك  حالات لا بد أن تتمطى تحاول أن تأخذ لها مكانا  في صورة ما ..ربما انتظار:
يطول الليل يمتط النهار
تمر ببطء عقارب الزمان
الثقل يرين على صدري وكآبة الأفكار
يرتطم بالجدار الممتد كالأسوار
أنا في انتظار…..!
هكذا مشيئة القدر العجيبة والغريبة بالنسبة للإنسان في حياة لم يدخلها بإرادته…ولا يخرج منها برغبته  ومع ذلك فلا يفارقه الأمل حتى في أحلك اللحظات:
غريبة مشيئة القدر…عجيبة حبكتها..ورسمها…والمنتظر
تعيد من عمر مضى..بذور عمر منتظر
تنبش في الذكرى بقايا تحتضر
تجدد الحياة من ماض هجر
تحاور الأسوار والحدود وقيم الجدود
وتبعث الحياة من جديد
وتبعث الأمل
وبين اخذ ورد وبين شوق إلى المستقبل وحنين إلى الماضي..تكون مسيرة الحياة :
نعود في كل يوم إلى بدئه…إلى لحظات المسير
إلى نبضات من الخوف في بذره
إلى قلق يلف المصير
أهكذا حبيبتي نكون
تجرحنا فضول هذه العيون
وفي النفوس مرجل يغلي ويغلي بجنون
فيه خوف فيه يأس وظنون

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ا د قاسم المندلاوي

الفنان المناضل الراحل جعفر حسن فيلي موسيقار وعازف عود وملحن وموزع ومطرب. ولد في خانقين عام 1944، وهو احد رواد الاغنية السياسية. عاش في اليمن 20 عاما هربا من ظلم السياسات الدكتاتورية لنظام البعث، وفي مقدمتها ظلم الطاغية صدام حسين للشعب الكوردي، وخصوصا للكورد الفيليين. وفي اليمن عمل…

أحمد جويل

كزهرةٍ توقد العطر
على مناديل الصبايا
يجمعن القطا من بيادر القرية
في الليل أهمس للقمر
لإهدائي النور
على أصابعكِ
كي أعزف على صدركِ
وجع السنين….
صيد الحجل وتفاحات آدم
الممنوعة…
يمنحانني السكينة
وأنتِ تغنين بشفاهكِ
على أوزان القبلة
ويداي تداعبان الشمس
في مخيلة العشاق
نوارس البحر….
تحمل إليّ
منديلكِ المخضب بالحب
وأنا أخبئها
لعجاف قلبي
تعالي نقلب عاصفة
الريح
إلى وشوشات
على أضواء المدينة
كلهم كانوا نيامًا
سوى قلبينا
والبدر
يرسم لوحةً لوجهكِ
الطفولي……
وأنا أقطف الكرز من بساتينكِ
المحمية من احتمالات
السقوط
في أفواهٍ غائرة
لا…

عبد الجابر حبيب

نعمةُ العُري

في ساحةٍ مكتظّةٍ بالمعاطف، وقف رجلٌ يصفّقُ للبردِ ويعدّهُ فضلاً، قال فرحاً: العُريُّ يقرّبنا من الشمسِ والهواء… صفقَ لهُ بعضُ الحمقى. عند هبوبِ الريح، اختبأوا خلف أوّل جدارٍ… وترَكوا كلامهمُ يرتجفُ في العراء.

*******

درس

وكأن الوطن ضاق بي، فتعلمت أن أتركه لغيري، سلّمت بيتي لآخرين، ومضيت… كنت أقول: هكذا نصير أكثر إنسانية، وحين تعبتُ…

صبحي دقوري

 

ليست الكتب كلها سواءً في لحظة الكتابة، كما ليست الأزمنة كلها سواءً في قابلية الاحتمال. هناك كتب تُكتب في هدوء المكاتب، وكتب تُصاغ في العزلة المديدة، وكتب أخرى تُنتزع من بين أظافر الحريق. وكتاب الطاغية في سقوطه الأخير ينتمي، من أول صفحة إلى آخر امتداد فيه، إلى هذا الجنس الثالث: جنس الكتابة التي لا…