حوار مع الكاتبة والباحثة الاجتماعية العراقية سناء طباني

  حاورها: حسين أحمد
Hisen65@gmail.com

إن ( المرأة تهز السرير بيمينها .وتهز العالم بيسارها)  استقراء لمقولة ” نابليون بونابرت”  هذه  عن دور المرأة :  كيف ننظر إلى قضية المرأة وتحررها بكل جدية- كفضية  مطروحة على بساط البحث وبقوة عبر قنواتنا الإعلامية وخاصة المواضيع التي تعني بشؤون وشجون المرأة التي  تكتنز في اغوارها ما هو محرك ومستبدل لراهن المرأة و مكانتها الريادية ودورها في بناء المجتمع… في القول التالي للكاتبة سناء طباني: ( المرأة هي المرأة في العراق سواء في الشمال أو الجنوب، هي الأم التي عاشت الحروب و فقدت ابنها، وهي الزوجة التي عاشت مأساة ترملها، وهي الأخت والابنة، وهي من تحمّلت مصاعب سنين طويلة من الحصار الاقتصادي على العراق، عملت وكافحت لتربي أبناءها وهي من تتعرض للقتل بجرائم مختلفة قد تكون بحجة غسل العار…الخ ).
فلذلك أن غياب دور المرأة في المجتمع بأي نسبة كان هذا الغياب يجعل المجتمع في وضع  مربك وغير فاعل على الإطلاق. لأننا لم ننظر حتى الآن بعمق في قضية المرأة كجنس. وكفكر.وكعمل برؤية موضوعية. وباعتبار إننا رجال – وهذا مفهوم مذهبي قاس-  نرهب من إعتاق المرأة من أغلالها الاجتماعية والاقتصادية  والسياسية والثقافية.لأننا نشاهدها وكأننا حينما نسعى برفع درجة مستواها مع الرجل .سنفقد رجولتنا.. كلنا في العقل الباطني ( عنترة بن شداد)لكننا في الظاهر : لا نجرؤ حتى اليوم أن نحرر تاء التأنيث الساكنة من أغلالها ,مع الكاتبة والباحثة العراقية سناء طباني  في هذه الحوارية المقتضبة ,والتي تحدثت بدورها عن معاناة المراة وما تتعرض لها من مظالم  كثيرة …
تقول سناء طباني :
– المرأة هي المرأة في العراق سواء في الشمال أو الجنوب .
– توجد المرأة التي تريد أن تتكلم وتبوح ما بداخلها ولكن بحذر شديد .
– دور المنظمات والمؤسسات السياسية التي تنادي بحقوق المرأة ليس بعيداً عن اهتماماتي .
– ابحث عن الفكرة وعن الموضوع الذي استطيع أن ادخل منه لأعرض حالة إنسانية معينة .

س1- الكتابة عن مشاكل المرأة قضية كبيرة ومعقدة وحساسة في ظروف مجتمع يسوده الفكر الذكوري الذي يهيمن على واقع حياتنا الاجتماعية والثقافية خاصة في المجتمع العراقي الذي كثيرا ما عرف بخضوعه للأعراف القبلية وسيطرت التقاليد الدينية عليه كمجتمع محافظ. في هذه الحالة هل هناك صعوبة في الخوض في بعض مفردات حياة المرأة والكتابة عن جانب من جوانبها بشيء من التفصيل..
سناء طباني: لا شك إن الكتابة عن موضوع يدخل في صميم حياة الأسرة من خلال المرأة هو موضوع ليس من السهل انجازه، ويعتبر من الأمور المعقدة و التي تفسر على أساس التدخل في الحياة الخاصة لهم، هذا الجانب الذي يتجنب قسم كبير من النساء الخوض فيه لأسباب معروفة لنا، لقد صادفتُ حالات عدة لنساء رفضن المشاركة بالمواضيع التي أعدها، وأكدن رغبتهن بذلك ولكن اعتذرن عن المشاركة لما قد تسببه من متاعب عائلية، وأيضا، يوجد منهن من تقبلن الأمر وأكدن أهمية الحديث عن هذه القضايا التي أصبحت عبئا ثقيلا عليهن، أما العنصر ألذكوري فإنهم تفهموا العمل وساعدوا في انجازه وقسم آخر قدموا الثناء لتناولي مواضيع تتكلم بصراحة وبلا قيود عن قضايا في صميم حياتنا، وهذا بحد ذاته خطوة جيدة لتغيير فكرة المجتمع ألذكوري حول هذه المواضيع.

س2 ـ اختارت سناء طباني الكتابة في مواضيع ساخنة تتعلق بشؤون المراة , وهذا ما يميز فرادة أسلوبها بين كتاب (العراق) في هذا المجال..؟ ألا ترين صعوبة أو ألا تخشين من تعرضك إلى مضايقات لا سمح الله.. في مجتمع يعتبر صوت المراة من المحرمات التي لا يقبل الخوض فيها..؟
سناء طباني:  توجد صعوبات نعم، وقد توجد مخاطر أيضا، ولكن توجد المرأة التي تريد أن تتكلم وتبوح ما بداخلها ولكن بحذر شديد وخوفا حتى من بقية أفراد عائلتها، لقد لمستُ ذلك أثناء إعداد موضوعي (أمهات مفجوعات بقتل بناتهن تحت مسمى غسل العار) رفض قسم من ضيفاتي الكلام، ومن تكلمت حول الموضوع كانت تتكلم بمنتهى السرية، وكأن القضية ستحدث الآن، وكان لديهن خوف شديد من الحادثة حتى بعد مرور عدة سنيين على وقوعها، ومن شدة حذرهن أصبح لي رد فعل عند نشر الموضوع، وكأني أنا أيضا شاركت بذلك الفعل وربما سألاقي عقوبة ما..!! ولكن بعد نشر الموضوع لمست العكس فقد أثنى الجميع وخاصة العنصر ألذكوري على هذه المبادرة وطلبوا المزيد من القضايا التي تعالج حياتنا اليومية..

س3- هناك مؤسسات سياسية في العراق ترفع شعار حقوق المرأة  لاستقطاب النساء في خدمة مشاريعهم السياسية مستفيدين من معاناة المرأة اجتماعيا أو من دغدغة عواطفهن وذلك باستغلال عاطفتها أو في التأثير  برغبات هل تفضحين  هذه الممارسات في كتاباتك ,حيث المسالة تحتاج  إلى جرأة وشجاعة..؟
 سناء طباني : إن كان للموضوع الذي أتناوله فيه إشارة إلى ذلك لن أتردد، رغم إن اهتماماتي اجتماعية بحتة، لكن دور المنظمات والمؤسسات السياسية التي تنادي بحقوق المرأة ليس بعيدا عن اهتماماتي.. وبالمناسبة، لدي عمل قادم سينشر بعد فترة فيه إشارة إلى دور المؤسسات الحكومية و المنظمات الإنسانية في مساعدة حالة إنسانية معينة ولم يتم ذلك والعائلة بحاجة إلى تلك المساعدة، لقد تكلمت عنها بصراحة وناشدتُ الجهة المسئولة إلى تقديم المساعدة لهم..

س4-وأنت تحاورين المرأة وتستشفين منها معاناتها هل تدرسين الحالة النفسية للمرأة التي تلتقين بها اقصد هل تكتبين عن المراة بعواطفك أم بحسب منهجية معينة..؟  
سناء طباني : عاطفتي هي التي تنتقل بي بين الأسطر، أحاور الضيفة، أتكلم معها، أناجيها، ابكي معها إن تطلب الموقف (وهذا حدث أكثر من مرة) وانقل ذلك إلى كلمات وأحاول أن تكون قدر المستطاع صادقة ونابعة من معاناة المرأة التي أتحدث معها، وأيضا لا أنكر درجة مصداقية المرأة وصراحتها  التي لها الدور الهام في ذلك، فهي من تغذي خيالي وإحساسي بالعبارات، لأنها تنبع من معاناة حقيقية لها، وقد أبقى متأثرة بمعاناتهن حتى بعد الانتهاء من الموضوع لفترة ليست بالقصيرة.

س5- هل وضع المراة الكردية مثل وضع المراة العربية في العراق أم هناك  ثمة خصوصية واختلاف؟
سناء طباني : المرأة هي المرأة في العراق سواء في الشمال أو الجنوب، هي الأم التي عاشت الحروب و فقدت ابنها، وهي الزوجة التي عاشت مأساة ترملها، وهي الأخت والابنة، وهي من تحمّلت مصاعب سنين طويلة من الحصار الاقتصادي على العراق، عملت وكافحت لتربي أبناءها وهي من تتعرض للقتل بجرائم مختلفة قد تكون بحجة غسل العار أو باسم الدين ومع هذا يبقى اختلاف بين المرأة الكردية التي تعيش بظل الفكر العشائري والمرأة العربية التي تعيش تحت سيطرة التقاليد الدينية والأعراف الاجتماعية.

س6 ـ بعد هذه الأسئلة ما هي مشاريع سناء طباني الكتابية القادمة، وما هي طموحاتها وأحلامها المستقبلية..؟

سناء طباني : ابحث عن الفكرة وعن الموضوع الذي استطيع أن ادخل منه لأعرض حالة إنسانية معينة أو مشكلة اجتماعية قد نكون جميعا نعاني منها، أو امرأة قد تكون مثالا يقتدى به، وليس فقط أن تكون ضحية، حيث يوجد سيدات عراقيات وقفن بشجاعة في هذه الظروف، وأتمنى بصدق أن أحاورهن.. أما طموحي فهو إنني أتمنى أن استطيع فعلا أن اقلل من العبء عن النساء العراقيات وليس بالكتابة فقط.. أما احد أهم وابرز أحلامي فهو أن يعود الاستقرار للعراق وتعيش المرأة التي مرت بظروف صعبة للفترات الماضية بأمان وبلا عوز لأي كان..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…