رمضان والاستقبال الحار… خواطر رمضانية (1)

علاء الدين عبد الرزاق جنكو

 

وأخيراً جاء رمضان ، وحل علينا ببركاته ، حل علينا هذا الضيف العزيز الذي طالت غيبته عن أحبته ، هذا الضيف الذي تنتظره الأسرة المسلمة في العالم منذ أن رحل عنها في السنة الماضية .
فعندما تشعر الأسرة بقدوم ضيف عزيز على أفرادها تحاول جاهدة ترتيب بيتها حتى يكون لائقا لمقام ضيفها الغالي ، فكيف بهذا الضيف عندما يكون عزيزاً على قلوب أكثر من ربع سكان المعمورة  فالاستقبال يكون حاراً من قبل الجميع ولو اختلف من جهة أو مؤسسة لأخرى .
فالاستقبال على المستوى الرسمي الدولي يكون بتغيير بعض الدول لمواعيد العمل فيها بداية وانتهاء ، بل تعمد بعض الدول إلى جعل شهر رمضان المبارك عطلة رسمية حتى يتفرغ رعاياها للتمتع مع هذا الضيف الغالي .
وأجهزة الإعلام وخاصة المرئية منه00 قبل مجيء الشهر بأشهر تستعد للإعلان عن برامجها الرمضانية  ( المحرمة منها والجائزة ) فتراها تخصص أفضل الأفلام ، وأحسن المناظرات ، وبعض المغريات الخطرة !!  كل ذلك حسب ما تنتهجه سياسة من يمتلك تلك الوسائل والمؤسسات ، ومن يكون وراءها !!
وأما العائلة فتستقبل هذا الشهر المبارك بشرائها ما تحتاج إليه طيلة شهر رمضان من أكل وشرب   وغيرها 00 ناهيك عن جواز الاستقبال بهذا الشكل أم لا 00 وبعض العائلات بل والكثير منها تستقبل هذا الشهر بوضع برامج تنظم حياتها في هذا الشهر 00
أما على المستوى الفردي :
فغير المسلم تراه يقف بإجلال أمام هذا الضيف العزيز على قلوب المسلمين احتراما لمشاعرهم ، وتقديسا لمبادئهم ، باستثناء أولئك الذين يريدون تخريب الأرض بتدمير المبادئ وعدم احترامها .
أما المسلم العاصي فيستقبل هذا الشهر وهو يراه خير فرصة للعودة إلى نفسه ومحاسبتها ، والاستفادة منها ليكفر عن الكثير مما ارتكبه من أعمال لا ترضي الله تعالى ، بل الكثيرين من غير الملتزمين يرون شهر رمضان خير فرصة لبداية جديدة وعهد جديد مع الله تعالى
أما المسلم العابد الذي طال انتظاره لهذا الشهر منذ أن رحل عنه رمضان الماضي فهو متلهف للدخول في روضة العبادة حتى يتزود بالشحنات الإيمانية ، فتراه يستقبل هذا الشهر بالتشمير عن ساعد الجد لينافس أقرانه في التقرب إلى الله تعالى ، ولم لا ؟ ففي ذلك فليتنافس المتنافسون
ندعو الله العلي القدير أن يجعلنا من أولئك الذين ينتظرون رمضان ليستقبلوه استقبالا يليق به ، ليكون فاتحة قبول لأعمالنا وعباداتنا وقيامنا عند الله في هذا الشهر العظيم ، فأهلاً به شهراً عزيزاَ على قلوبنا جميعاً

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

بنية جكرخوين

أنا لست أنا
أنا لست كما عرفتني
فمذ انفصلت عني
ياتوأم الروح
انشلت حواسي
وإلتوت مفاصلي
وانطفأ النور في عيوني
وداهمتني الوحدة
حينها أدركت بأنك
كنت محقاً عندما
كنت تسألني دوماً
كيف ستكونين من بعدي!
كيف ستعيشين بدوني!
ارفع رأسك وانظر إلي
أنا لست أنا
لست كما عرفتني
فالأبيض تغير لسواد قاتم
والأحمر أصبح ممزوجاً بالأصفر
ربما أصبت بعمى الألوان
أو اختلفت الأمور علي
فانا لست انا
لست كما عرفتني
كل شيء تغير
إلا حبي لك
مازال يسمو…

ا. د. قاسم المندلاوي

انتهى الصراع الكروي الكبير بين المنتخبات العالمية على لقب كأس العالم 2026 ، التي استضافتها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، وسط منافسة قوية بين المدارس التدريبية الأوروبية وأمريكا الجنوبية. ويعكس تتويج إسبانيا باللقب للمرة الثانية في تاريخها حجم التطور الكبير الذي شهدته كرة القدم الإسبانية خلال السنوات الأخيرة على مستوى التخطيط…

فراس حج محمد| فلسطين

في السياق الفلسطيني الراهن الذي يواجه فيه الشعب محاولات مستمرة للمحو الوجودي والثقافي، يبرز فعل التذكر أداة استراتيجية تتجاوز حدود الرثاء الشخصي لتصبح فعلاً نضالياً بامتياز، ويأتي كتاب “أسماء في الذاكرة: من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة والسلام” للأديب محمود شقير الصادر مؤخرا عن دار التنوير في رام الله ليجسد هذه الفلسفة؛ حيث…

نصر محمد / المانيا

هذه هي المرة الأولى التي أتصفح فيها ديوان الصديق الشاعر حفيظ عبد الرحمن، ومن سوء حظي أن الصدف لم تسعفني للحصول عليه من قبل. وقد أهداني هذه الفرصة الصديق الشاعر والروائي إبراهيم يوسف في آخر زيارة لي له للاطمئنان على صحته في منزله بمدينة إيسن الألمانية.

ديوان “خلاخيل الكلام”…