المحطات الفضائية ما لها وما عليها

 

سيامند إبراهيم

تتطورت وسائل الإعلام  بشكل لافت على مختلف الصعد وخاصة المرئية منها, بحيث أصبحنا أسيري اللحظات التي تبثها هذه القنوات, وكلنا شوق ولهفة للتمتع بالصوت والصورة الحدثية بشتى معطياتها, وفي أوقات معينة ومهمة ندع كل شي من أيدينا, ونتابع بلهفة ما يحدث في العالم الذي أصبح قرية واحدة. نمسك الريموت ونقلب في هذه المحطات الفضائية الكردية, لنطرد الملل والسأم والرتابة من حياتنا
فلا تجد ما تصبو إليه نفسك في البحث عن أغاني تتجسد فيها الرقي والجودة من حيث الكلمات واللحن, ولا نرى سوى المطرب الايدولوجي الذي يتغنى وبشكل مزر قابضاً المايكروفون ويبرز عروق دمه وهو لا يستطيع الولوج إلى قلوبنا في سماع شيء اسمه الفن, الفن الذي يمتعنا ويزوداً بالراحة, والترفيه التي هي الوظيفة الجوهرية للرائي بحسب (تشارلس رايت) هذا الصندوق السحري الذي أمس جزء من حياتنا هذه العلبة الصغيرة التي ارتقت تكنولوجياتها إلى مراحل وتقنيات تفوق تصور الخيال في التنقل بثوان تعرف ما يجري على وجه المعمورة,
 يحق للمشاهد الذي يجلس أمام الشاشة التلفزيونات الكردية أن يبحث عن الجيد والمفيد   في مشاهدة المحللين الأكفاء في الندوات السياسية, أولئك المحللين الذي يملكون ثقافة واسعة وعندهم حس عال من التحليل العلمي والمنطقي من تحليل الأمور برؤية عالية من المسؤولية وبعيداً عن العاطفة الكردية هذا من جهة البرامج السياسية الفقيرة لكن أن نمعن النظر في الجانب الني من عمل هذه المحطات فنرى التقليد الأعمى للأقنية العربية اللبنانية أو الخليجية من حيث مياعة حديث المذيعة في الرد على طلبات الجمهور من الوطن والمهجر, وثمة بعض من هذه المحطات تضع الفيتو على بعض الفنانين العمالقة مثل (شفان برور) بل نتسمر لساعات وساعات ونحن ننتظر هذه القنوات في إمتاعنا بإحدى أغاني شفان لكن لا حياة ولا صوت لمن تنادي, أنت في وادي وهم في وادي آخر, هم يحبسونك داخل منزلك ويفرضون عليك أشباه الفنانين الذي يملأ ون زعيقهم أرجاء المنزل بحيث تمسك الريموت وتبحث عن قناة أخرى لكن تفاجأ بأن نفس المطرب قد تسلل إلى المحطة الأخرى وبدأ برقص (الجوبي) في المحطة الأخرى يضحك معك, يدور في حلقات حولك فتخاف أن يخرق الشاشة ويمسك بيديك و أنت الذي لا تجيد فن الرقص بأنواعه,
البرامج الفنية نجدها تقلد البرامج الخليجية في استقطاب الجمهور, مذيعة تتغنج وتتدلل بقرف, وتدور في الأستوديو وتتلقى مكالمات مختلة, تكثر الطلبات وتمل و أنت تنتظر أغنية كردية محببة إلى قلبك, عشرات الكليبات الكردية صورت ببراعة فنية فائقة وذوق رفيع إخراج الأغنية لكن القليل منها تقدم لك أغنية جميلة رائعة تهز وجدانك بكلماتها وتدخل مسامات قلبك بلحنها الرائع, ثمة محطة تبث أغان كردية من الصبا وحتى ساعة متأخرة من الليل, محطة تبعث الملل والسأم في قلبك,
إن انعدام الأغنيات الجديدة وقلة المطربين الموهوبين وعدم تشجيع الفنانين الأكراد من قبل وزارة الثقافة في كردستان وحصر الدعم الفني لمطربين مؤدلجين في أوروبا هي السبب التي لا تتقدم فيها الأغنية الكردية.
إن الإعلام في العالم يسبر أغوار الحياة البشرية في شتى مناحيها, ويفعل فعلها المؤثر في حياة المجتمعات بشتى المعطيات الايجابية والسلبية, لذا يجب أن تواكب هذه المحطات التطور الإعلامي بحيث ترتقي هذه القنوات إلى أداء رسالتها المسئولة في تقديم المعلومة الجيدة, والأغاني الجميلة الأصيلة والابتعاد عن الغث الذي يزعج الأذواق
siyamend02@yahoo.com

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…