خواطر رمضانية ( 9 ) الصحة و الصيام

علاء الدين جنكو

      يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (صوموا تصحوا ) ،مبيناً لنا هدفا من أهداف الصوم ألا وهو تحسين الصحة فهل يحقق المسلمون هذا الهدف ؟ أم أنهم يأتون في نهاية الشهر  بنتائج عكسية ؟
يقترن اسم رمضان بإمساك الإنسان عن الطعام والشراب من الصباح إ‘لى المساء طيلة أيام الشهر المبارك ،ويحضر في البال أن أغلب المسلمين في رمضان يغيرون من عاداتهم الغذائية .
كثير من الناس يرون من رمضان فرصة ذهبية لراحة الجسم والتخفيف من أوزانهم ، نتيجة للإمساك عن الطعام والشراب ولكن في نهاية الشهر ترى الكثير منهم قد أزاد في وزنه بدلا من أن ينقص !! وربما تظهر أعراض أمراض جديدة لم تكن فيه سابقاً .
الذي يعيد النظر في تصرفات الناس في الأيام الثلاثة الأولى التي تسبق رمضان سيعلم أن هذه النتيجة لا غرابة فيها وذلك بسبب الاستعداد الخاطئ لهذا الشهر ، فمن المفروض أن تقلل العائلات من مستهلكاتها الغذائية ، لكنك تجد في بداية رمضان تستعد بامتلاء مطابخها وثلاجاتها بشتى أنواع الأطعمة الجاهزة وغير الجاهزة بل تبالغ بعض العائلات لشراء ما تحتاج ومالا تحتاج إليه طيلة أيام شهر رمضان المبارك .
وبالتالي سيكون الإفطار والسحور أو كلاهما أكثر دسامة من الوجبات الأخرى في غير رمضان ، وباعتبار الإنسان يقبل على الإفطار وهو في ذروة الجوع فإنه غالبا سيأكل كثيراً بل ترى الكثير من الناس يجمع ثلاث وجبات في وجبة واحدة حتى يلقيه الأكل على ظهره لا يستطيع الحراك من مكانه !!
مع ملاحظة أن أغلب الناس في رمضان ينامون النهار أكثر من الشهور الأخرى ، والكثير يترك العمل في هذا الشهر فلا يعمل !! إذا فالنتيجة لا غرابة فيها .
لكن ما هو العلاج ؟ وما هو البرنامج الغذائي الذي على الإنسان أن يتبعه في رمضان حتى يحقق الهدف الصحي الذي يشير إليه الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله ( صوموا تصحوا ) .
يذكر أحد الأطباء أنه حتى تتحقق الغاية القصوى من الصيام يجب أن يكون الغذاء متوازناً ، فلا يصح للمرء أن يصوم النهار كله ثم يملأ معدته من الطعام ، الأمر الذي يضيع حكمة الصيام .
عن أنس رض الله عنه قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي ، فإن لم تكن رطبات فتمرات ، فإن لم تكن تمرات ، حسا حسوات من ماء ) . وفي هذا الترتيب حكمة ، فالرطب غني بالسكر والمعادن الألياف ، وهو سرعان ما يرفع السكر مزوداً الجسم بالطاقة أسرع من أي شيء آخر ، ويليه التمر 000 كما أن القليل من الماء ينعش البدن والخلايا المتجففة ، فلا يشرب الكثير من الماء كيلا يتغير حجم الدم بشكل مفاجئ نحو الزيادة الضارة .
ويتابع الطبيب قوله : بعد الصلاة يمكن تناول الحساء الخفيف والخضروات ثم الأرز ونوع من أنواع اللحم أو الدجاج على أن تقلل من  الدهون منعاً للتخمة ، وعسر الهضم ، على أن تؤخذ كميات قليلة مصداقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ، فإن غلبت الآدميَ نفسُهُ ، فثلث للطعام ، وثلث للشراب ، وثلث للنَفَس ) .
أما السحور فالرسول صلى الله عليه وسلم  قال : ( تسحروا فإن في السحور بركة ) وقال :   ( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ) وفي رواية أبي داوود وابن ماجة ( وأخروا السحور ) فيفهم من هذا الحديث أن السحور ضروري للمسلم حتى لا يشق عليه النهار التالي . ويرعى في السحور أن يؤخره إلى قبيل آذان الفجر ، وأن يكون خفيفاً لا يتناول فيه الدسم والمآكل الثقيلة حتى يبقى صحيحاً سليماً .
كل هذه المعلومات تحتويه وصفة رمضان الطبية سُطرت بالأمر الإلهي من فوق سبع سماوات منذ أكثر من أربعة عشر قرناً !!
ويبقى لنا أن نعرف فوائد الصيام الصحية 00000

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إدريس سالم

لم أفهم أبي يوماً؛

ذلك الثقب الأسود في مجرّة العائلة، الكائن الذي لم يفكَّ شيفرته أحد، يسكن في فجوة سحيقة بين الصرخة والسكوت. كان يزرع العِناد المسموم في أوردتنا، يبذر ألغاماً موقوتة، ويحقن قراراتنا المصيرية بمصل التردّد، حتى غدونا نمشي على أطراف أصابعنا في حقل من الخوف.

لم أفهم أبي يوماً؛

إنه طاووس جريح، إذا مسّه المرض،…

قصة: م.علي كوت

ترجمة عن الكردية: فواز عبدي

الازدحام شديد في سوق مدينة (م)، وكذلك مهنة العتالة.. يمتلئ السوق منذ الفجر وحتى وقت متأخر من المساء. يصعب التنقل من طرف السوق إلى طرفه الآخر على من لم يعتده.

لأن المدينة مبنية في الجبل فإن شوارعها ضيقة وكذلك أسواقها. ولكي يذهب المرء إلى دكان لشراء علبة سجائر، أو إلى…

فراس حج محمد| فلسطين

منذ مدة طويلة لم أقرأ كتاباً بهذه الكيفية التي قرأت بها كتاب “الهامسون بالكتب: إحياء القارئ الكامن داخل كل طفل” لمؤلفته المعلمة دونالين ميلر، إن السيدة ميلر معلمة قراءة للصف السادس في إحدى مدارس ولاية تكساس في الولايات المتحدة، تحدثت عن تجربتها مع طلابها في هذا الصف وكيف قادتهم لأن يصبحوا قراء…

الشَّاعِرُ عِصْمَتُ شَاهِينِ الدُّوسُكِي

 

عَالَجَتِ القَصِيدَةُ الكُرْدِيَّةُ الكَثِيرَ مِنَ الصُّوَرِ الحَيَاتِيَّةِ.. الَّتِي تُحِيطُ بِالبِيئَةِ الكُرْدِيَّةِ بِصُورَةٍ خَاصَّةٍ، الَّتِي هِيَ جُزْءٌ مِنَ البِيئَةِ العَامَّةِ.. مِنْهَا.. الذَّوْدُ عَنِ الوَطَنِ، الفِرَاقُ، الأُخُوَّةُ العَرَبِيَّةُ، المَوْتُ، الأَلَمُ، المَصِيرُ المُشْتَرَكُ، الفَرْحَةُ، التَّضْحِيَةُ، وَالصُّوَرُ الوَاقِعِيَّةُ الأُخْرَى….

كُلُّ شَاعِرٍ يَسْتَعْمِلُ مُفْرَدَاتٍ خَاصَّةً بِهِ تُمَيِّزُهُ شَيْئًا مَا عَنْ شُعَرَاءَ آخَرِينَ.. وَمِنَ الطَّبِيعَةِ الكُرْدِيَّةِ أَوْ شَخْصِيَّةِ الإِنْسَانِ…