
Hisen65@gmail.com
* الكاتب رسول طالما لديه إمكانية حمل رسالة
* لا تهمني الطريقة بقدرما تهمني عملية الوصول
* كتابتي للقصة في لبوس شعري ليس محض صدفة
* شرف كبير لي أن أتمكن من الكتابة بأسلوب سليم بركات
* الكتابة باللغة الكردية ليست سهلة وبسيطة كما يتخيلها البعض
* في كل يوم لدي جديد إن لم يكن بالكتابة فسيكون مشروع ذهني
* أكتب بحرية تامة متى أمسكت بالقلم وأتناسى تبعات ما يأتي بعد النص
نص الحوار :
كيف بدأت علاقتك مع الأدب والكتابة..؟؟
أن تعرف كيف تبدأ ربما ستعرف كيف وأين ستنتهي , إن كان ثمة نهاية للكاتب, ولكن بدايتي بحد ذاتها قصة كما كل القصص التي كتبتها ، ففي ديرك مسقط رأسي حيث كل ما حولك طبيعي ، ويخبر حكاية وينبئ بشيء ما مستقبلي ، من عيون أولئك الناس البسطاء والبيئة البسيطة العالقة بين الريف والمدينة ومن جو عائلتي الثقافي حيث الهم الأكبر هو التنشئة الصحيحة والوعي الاجتماعي السليم ، قدمت لي العائلة كل الدعم للتخرج أولا من مدرسة الحياة التي كانت موضوع قصصي فيما بعد، مع كل ما ذكرت نشأت علاقة سليمة تجسدت في الكتابة.
كل ما ذكرت يندرج تحت بند الكتابة التي هدفي الأوحد منها هو إيصال رسالة أو فكرة لغاية إحداث تغيير ما ، لذلك فأنا أفصل بين كتابتي لكل مادة مذكورة سواء أكان بحثا أم نصا قصصيا أم قصيدة شعر، متى تأتي الفكرة أدونها دونما تردد وأعمل عليها فيما بعد ، أو ربما كان العمل مشروع فكرتُ في إعداده أو كتابته مسبقا حينئذ أرصد له إمكانيات وعمل دؤوب لأقدمه للقارئ كاملا.
وأكتب بحرية تامة متى أمسكت بالقلم وأتناسى تبعات ما يأتي بعد النص في أي حقل كان.
ذكرتُ سابقا أن الكاتب رسول طالما لديه إمكانية حمل رسالة وأنا لا أتعمد التنوع بقدر ما يفرض التنوع نفسه عليَّ، على أن الكتابة في أي حقل كانت غير منفصلة عن غيرها من الحقول وهي مسألة إمكانات ولا مقصد لي من التنوع سوى إرسال رسالة إلى العالم بمختلف الطرق رغبة في التغيير .
تكتبين الشعر والقصة فيبدو أن هناك إمالة صريحة للشعر في كتاباتك القصصية حبذا لو تفسرين هذه الإشكالية للقراء ..
من المؤكد أن كتابتي للقصة في لبوس شعري ليس محض صدفة بل لقناعتي التامة بأن القصة السردية الحكائية الرتيبة ما عادت أمتعت القارىء ولا لفتت انتباهه ولأن القارىء جدير بأن يقرأ قصة جميلة ، وأن نحكي له من خلالها قصته التي عندما يقرأها يشعر بنفسه بطلها الحقيقي فتحرك دواخله وتفصح بالنيابة عنه، وإذا كان في هذا النوع من الكتابة ثمة إشكالية فهي ليست بالكبيرة بقدر ما أنها أسلوب يقدم للقارىء ما يمتعه ويشعره بحيويته.
بما انك تكتبين في أكثر من حقل ومجال , قصة – شعر- مقالة – بحث – فهل لديك قدرات كتابية وفكرية في أن تتفردي في كل هذه الحقول وإذا لم يكن ذلك فما معنى الكتابة …؟
كتبت البحث الاجتماعي منذ فترة طويلة والشعر كان السباق بعد ذلك جاءت القصة التي أنتمي إليها كما أشعر, ألفت قصصا كثيرا بعضها واقعي وبعضها من صنع خيالي وذاتي التي تشعر بالموجودات كافة على سطح الأرض أسبغ عليها طابع الحياة وأحركها كيفما أشاء ولكن مسألة التفرد في كتابة نوع من كل تلك الحقول ليس قرارا وإنما المسألة تتعلق بالإمكانية والقدرات والموهبة التي يمتلكها أي كاتب، وبالنسبة لي عندما أجد نفسي بأنني ما عدت أملك ما هو جديد لتقديمه للقارئ حينئذ سأعلن بكل قوة وجرأة وصراحة انسحابي من أي ميدان وسأكتفي بما أنا قادرة عليه لئلا أتطفل على مجال أنا غير قادرة على الخوض فيه .
عالم القصة عالم آخر محفوف بالتساؤلات وعصي على الكثيرين حتى بعض الذين توجهوا إلى الرواية التي تعمد الكثير التوجه إليها ليظهر بحلة الأديب وكأن الروائي وحده أديب السبب الذي أدى إلى تردي مستوى الرواية العربية في الآونة الأخيرة ، أترك القصة أحيانا بباب مفتوح على مصراعيه لأسمح للقارئ بالتدخل في وضع نهاية يرغبها ويراها الأجدر والأصدق ليشعر بأنه غير منفصل عن العمل الذي أقدمه له وبذلك نكون نحن الاثنين ساهمنا في عملية البناء المتينة تلك، وهي قصة طالما هناك فكرة محورية تدور حولها الأحداث أنا لا تهمني الطريقة بقدر ما تهمني عملية الوصول .
هل تريدين أن تخلقي أسلوباً أو نمطاً جديداً للقصة , وهل هناك من الكتاب من يكتب بطريقتك حبذا لو تفصلي لنا الفكرة بصورة جلية ..؟
العمل الأدبي هو بالدرجة الأولى مسألة خلق وإبداع فإما أن أكون أو لاأكون ، دوما أسعى إلى خلق ذلك الجديد الذي يغير من مزاج القارىء ويقدم له الفائدة والمتعة وفكرة طالما بحث عنها، لست الوحيدة ممكن سلكوا هذه الطريقة في كتابة القصة ، منذ أكثر من خمسة وعشرين عاما كانت الفكرة مطروحة من قبل إدوار الخراط ، مسألة الكتابة الرمزية والشعرية والآن نجد الكثيرين أمثال إبراهيم كلش وأيمن الأحمد وسوزان إبراهيم وغيرهم .
“بقايا الروح” عنوان قصة من مجموعتك “أيام فيما بعد” لكن لو غيرنا هندستها أو حركنا اسطرها وجسدناها في شكل معين ألا تصبح قصيدة نثرية برأيك ..؟؟ فماذا تقولين ..؟
بقايا روح ليست قصة ، لكن أنا التي ابتدعتها لتكون كمقدمة أو توطئة أبدأ بها مجموعتي على أن قصصي هي نبوءات . وقد جسدتها في لبوس شعري أو قصصي ربما لأخرج من محنة القوالب الجاهزة والمقدمات المعلبة مجانا.
المذهب الأهم الذي أنتمي أليه هو أنني أديبة ولي عدة طرق في طرح الفكرة، القصة التي كتبتها بدون زمان أو مكان هي في قرارة نفسها قصة محسوسة وواقعية فعلا , ولكن تركت كامل الحرية لخيالي ليتلاعب بالأحداث بعيدا عن أي انتماء مكاني أو زماني ليعتبرها الكل قصته الخاصة أو ليكوِّن حولها فكرته الخاصة ، الرؤى الأيديولوجية هي عصارة فكر وثقافة، باختصار شديد الكتاب هو مجموعة قصصية بامتياز بغض النظر عن نوعية القصية التي أدرجتها فيها سواء أكانت فلاشات أم قصة أما النص النثري فلم يحفل كتابي أيام فيما بعد بأية نصوص نثرية.
أنت من الكاتبات اللواتي يكتبن قصصاً قصيرة جداً , الموسومة بـ ( ق, ق, ج ) هل تعتبرين هذا النوع مذهباً من مذاهب القصة القصيرة أم إنه رؤية اقتصادية لغوية لعالم القصة القصيرة ..أم ماذا ..؟؟
كتبت العديد منها فقط , ولكنني أعتبرها قصة وفناً أدبياً سيأخذ مجراه مستقبلاً طالما أن هذه القصة القصيرة تؤدي الغاية المرجوة منها.
هذا شرف كبير لي أن أتمكن من الكتابة بأسلوب سليم بركات الذي عصي على الغالبية العظمى من الكتاب والروائيين ، ولكن أجزم بأن ما قرأته لي في مجموعتي “أيام فيما بعد” ومقدمتي للكتاب “بقايا روح” لاعلاقة لها مطلقا بتأثري بسليم بركات الكبير، ربما هناك تراكم ثقافي أو حالة من الكمون الطويل لمفرداتي أو أن سليم كان منذ الأزل قابعا في لاشعوري وخرج عنوة.
الكتابة باللغة الكردية ليست سهلة وبسيطة كما يتخيلها البعض، أتمنى أن أتمكن ذات يوم من الكتابة القصصية بلغتي الأم وعلى أصولها أي أن لاأكون دخيلة أو أكتب قصة هزيلة فقط لأعلن عن نفسي بأنني ها أنا ذي أكتب بلغتي أيضا مع أنني أكتب الشعر الكردي، الآن لدي محاولات لكتابة القصة أتمنى أن أنجح فيها.
المرأة منذ الأزل كانت مهمشة ، حتى في مرحلة الأمومة التي اعتبرت فيها سيدة المجتمع وسيدة نفسها، أنا لاتهمني تلك المرأة التي تظهر على أغلفة المجلات بكامل تبرجها وعارية , ولاتهمني المرأة الجالسة خلف الطاولات الفخمة على أنها سيدة أعمال ، أنا يهمني ما يجري داخل منزل هذه المرأة أو تلك قبل أن تنطلق إلى عملها، هذا الكائن الجميل الذي ما يزال يعاني الكثير الكثير بالرغم من المظاهر التي تدل على تحرره من جلباب الآباء والأزواج والأبناء والأخوة. ولئن البيئة الجزراوية ما تزال عالقة بين القبلية والتحضر فالمرأة فيها مشوشة الذهن لا تعرف أينما تتجه، وقد وجدت من واجبي أن أخصص لها مساحة كافية من كتابتي لأعبر عن همومها وما يعترض طريقها من معوقات تقف سداً منيعا أما أظهار إمكانياتها العظيمة في دفع الحياة إلى الأمام وإحداث تغيير واضح في مفاصل الحياة.