(( قوافل المطر)) للشاعرة ((أفين شكاكي))

زبير مخصو

صدر حديثاً للشاعرة (أفين شكاكي) المجموعة الشعرية الأولى تحت عنوان (قوافل المطر) منشورات (دار الزمان) للطباعة والنشر والتوزيع, علما قد قرأت من قبل للشاعرة (أفين) في بعض الإصدارات الكردية في سوريا, التي تصدر باللغة العربية.
بيد أن الشاعرة تعتمد على الإيقاعات القصيرة والاختصار في الرؤيا, ومجموعتها الشعرية تمتاز بتوظيف لافت للكلمة ورشاقة في المفردات البسيطة التي تعي الهدف التعبيري ويلاحظ في ثنايا المجموعة وبين طياتها الكثير من الكلمات النابعة من فؤاد الشاعرة المتلهفة للسماء, والأرض, والمطر…

كونها تمارس طقوس عشقها من خلال قصائدها ولا تنسى الشاعرة مدينتها الخلابة وعين ديوار, حيث ترصص كلماتها وقصائدها وتفرش الحب على أزقتها كونها تعشق الوضوح وتتعامل مع الكلمة الخالية من الشوائب حتى نراها تربط الماضي بالحاضر, ولكن تبقى الإيقاعات الفنية والحية حاضرة في مناخاتها الشعرية.

لذلك نرى في قصائدها التمرد, وتقف خاشعاً أمام الذاكرة

عبثا,

تحاول سرقة قصائد شوق

من عيوني,

لملمة حنين من جفوني,

تكويني أو تلويني.

فانا مذ غادرتني

لم يعد يغمرني وجه النهار

لم يعد يحرقني وهج الانتظار….    الصفحة (19)

إن هذا التصوير هو حالة التناغم الداخلي لروح القصيدة البديعة الحية وهذه الإيقاعات المتناغمة هو العشق الملتهب بحمية الشمس
 وشفافية ما تصدح به الشفاه الثملة حتى السكر الأخير
وأما أكثر الشفاه روعة فهي التي تنوح بها الشاعرة
أما في قصيدتها (دعوة) الصفحة (61)
تعالي,
لقد تصببت قصائدي عرقاً
سيدتي,
فدعيها تستحم بماء عينيك
وإذا أردنا التقرب إلى هذه المجموعة فهي تعطي للقارئ أبعاد أخرى موجودة في ثنايا قلوبنا جميعا حيث الحالة واحدة هي العشق والهروب والحزن اللامتناهي
وترحل الشاعرة (أفين) ثانية على متن القصيدة الإيقاعية القصيرة المكثفة, المختزلة, وتستلهم ذاكرتها النازفة وصورة الأم حتى تغدو القصيدة دواء وتتحول إلى غناء يشبه بكاء الأمهات والام العشاق وتتحول القصيدة إلى همس يحمل زفرات الفجيعة بكارثة حلبجة الشهيدة
 وأخيراً نشكر الشاعرة على جهودها ونرجوا منها المزيد
وشكر خاص للأستاذ عماد الحسن – كونه- يحمل الكثير لأجل رقي الكلمة والرفع من قامتها..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

جواد ملكشاهي

في السنوات الأخيرة، فرضت الحروب والهجرات القسرية حضورها على الرواية الكوردية، لكن الأعمال التي استطاعت تحويل المأساة إلى أدب حقيقي بقيت قليلة. ومن بين هذه الأعمال تبرز رواية «مدينتان ونصف وطن… في زمن النزوح» للروائي الكوردي ماهين شيخاني، بوصفها نصًا يوازن بين صدق الشهادة وجمالية السرد، ويعيد صياغة تجربة النزوح بوصفها سؤالًا وجوديًا أكثر…

مشعل أوصمان
في سوريا لم تتعب البيوت من غلاء المعيشة وحده ولم تثقلها سنوات الحرب والفقد والنزوح فقط، لقد تعبت الأرواح أيضا..
خلف كل باب حكاية لا تروى كاملة وأم تخفي خوفها كي لا يخاف أطفالها وأب يحاول أن يبدو قويا وهو يحمل في داخله سنوات من القلق، وطفل كبر قبل أوانه لأنه رأى من الحياة ما…

إبراهيم محمود

المؤخرة أحد الوجهين!
ألا يقال ذلك؟
حسنٌ!
لنتوقف هنا
دلّني على وجه يستحق التسمية
بعيداً عن كونه مؤخرة؟
أنا لا أتحدث عن مؤخرات لا تطلق كربوناً
بما أن جوعاً قد امتص كامل أوكسجينها
أو يكاد
وما أقلها!
أتحدث عن مؤخرات لها تاريخها
في دفن :
أمم
شعوب
جماعات
عقائد
مذاهب
نظريات
قوانين
معادلات
في نفاياتها
أو أودعتْها نفاياتها كرْهاً

من إنسان نياندرتال
إلى إنسان ديجيتال


لنتوقف هنا قليلاً
لئلا يضجر الزمن منا
ونحن نشير إلى الأمس القريب
بحساب الزمن المسمَّى
سائلين متسائلين
عما…

ماهين شيخاني

في ذلك الصباح من عام 1959، دخل مير علي أورال، رئيس بلدية إغدير، باحة البلدية كعادته.
كان الصباح بارداً.
رفع عينيه إلى الجبل البعيد، ثم اتجه نحو الكوخ الخشبي الصغير القائم في طرف الحديقة.
كان يذهب إليه كل صباح.
لم يكن الكوخ سجناً، رغم أن من دخله لم يكن يعرف كيف يعيش خارجه.
ولم تكن المرأة التي تسكنه سجينة،…