أنت .. أنتِ

ممدوح سليم

حينما أنفرد بوجه الصمت
وأشيل بيدي حزن الرصيف المحطم مثلي
أقع في متراس لا حول لي
لا يريدونني فاعل خير
– أنتم يا صنّاع الحزنلوجيا-
فأنا تارككم إذاً
كما تركتُ الكتب والنساء
والطفولة
أنتَ أيها المستلقي دون ظهر
في خاطركَ دمٌ دون رائحة
في عبوة رأسكَ
بلاد عليها سادت قبائل النسيان
ونساء خلعن أقنعة الأنوثة
أنتَ الحامل نعش الخبز!
وجوع اللغة
هيه … أنتِ
اقتربي أكثر
أضرمي سراج روحي
هاتي قطعة حب
وقيسي درجة تسممي
لنغوص قرناً …
ونتوه قرناً …
ونتأمل قرناً .
إذاً …
اعتنقي مذهب قلمي هذا
والصفحة البيضاء الممتثـلة أمامي
تتهافتُ على وجهكِ حركاتُ يدي
كالمطر المتهافت لحضن الأرض
اسمعي …
لا تخوضي مثلي متاريس  باعدت العشاق
وباعت الأجيال في حفلات العشاء
وولائم في قصور الرخام والنرجس والزجاج
أنا خائف هذه المرة
أرجف كبزوغ الشمس
يتعين علي أن أجلي صدأ صدري
أنا مشغول بكبر هذا العالم
وتناثر المدائن
وأطفال الشوارع
وعمال مناجم القطن!
أنا مشغول بخطوط الجغرافية
وأرقام التاريخ
كل شيء فيكَ مهجور
ككهف موصد
ترثيكَ المواويل المتعفنة!
المطرودة
تجاريكَ أحزان البلاد
وساحات المدن الخالية
لا يأتيكَ شفق القصيدة
ولا نسيم من صدر امرأة
أنتَ أرض خيمت عليها الأشواك .
أيها الخارج عن صلاة القلم
تذعر منك قوافل الشجر
وهواء الشهيق
ودواوين العشق
وبوح المطر
أنتَ حلم بدون سرير
ينفخ في بوق جسدكَ
شخير …
ـ أيهُّا الهَشّ .

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

​عن دار المحرر للنشر والتوزيع في القاهرة، صدر مؤخراً الديوان الشعري الجديد للشاعرة السورية الكوردية أفين حمو، تحت عنوان: “الناي الذي يسخر من موكبك”، في اشتباك تناصيّ واضح مع مواكب الشاعر اللبناني الراحل جبران خليل جبران، وهو الديوان الرابع في رصيد الشاعرة المغتربة في ألمانيا، فقد صدر لها قبل هذا الديوان، ثلاثة دواوين وهي: “عن…

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…