راكبة الباص

دهام حسن

راكبة الباص يا فارعة القدّ
من أين لك كل هذا السحر ..
معاذ الله من سرّ هذا الحسن والجمال
فقد ملكت فؤادي وما لم يكن بيدي
سبحانك ربي حين خلقتها بهذا الكمال
استري علينا يا رفيقة الدرب..
حرام وأنت بهذا السفور

ارحميني.. أسدلي على وجهك الخمار..
ولا تكشفي للناس وجه القمر 
واعذريني إن دام إليك نظري
فنظري لا يدوم إلا على الكمال
جمالك- يا سيدتي-
غيّر في  نظري مقاييس الجمال
يا راكبة الباص..
ليت يطول بنا السفر ..
وتنعدم في رحلتنا المواقف
فتكبر الآمال والأحلام
فقد أثرت فيّ وجعا
وأحييت بداخلي وجدا دفينا
فكل ما أريده مبتهلا إلى الله..
أن تبقي  في عينيّ هكذا جميلة
أومأت لي بيدها
كي اتخذ بجوارها مقعدي
بحياء قبعت بجوارها وخرست كالأبكم
فلامست يدي فستانها من شرود خاطري
دون دراية مني أو عمد
أو ربما تحرّتها يداي للتأكد ..
أحقيقة ترى هي، أم رسم صورة بالقلم.؟
فاندارت إليّ وقالت لي مستغربة:
 أتعرفني.؟.. فسقط حينها لخجلي في يدي
قلت لها يا رفيقة الدرب ..
يا صاحبة الوجه الجميل والنهد الواثب والقد
ما أنا سوى شاعر
يسبح بي الخيال بعيدا دون أن أهتدي
عشقت من النساء ألفا
وليت لي منهن ما ملكت يدي
شيعتها وهي تنزل في موقف وتمضي بتردد
وأذيال ثوبها تعانق كسر الركب
تودعني بإغضاء طرف
ولمحت شفة عطشى لريم صدي
ونهدان يشف عنهما قميصها بتمرّد
 حرّك خيالي وهي مقبلة ومدبرة
الله..! ما أحيلاها..! من فاتنة
وما كان أبهج الدنيا أن نغزل معا حلم الغد..
آه.. لو كان معها غدي
فينسج لي خيالي خيوط حلم  سراب
فتخيلتها وكأنما نعيش في أيك معا وثير
 ومنزلة أمير.. وسؤدد
أيا راكبة الباص برعاية الباري الأحد
هيهات بعد اليوم أن نلتقي..
فما حفرته من أثر في وجداني
يكفي لإلهام  شاعر بالقصيد هو كل مدادي ومددي
لقد صادك خيالي.. يا راكبة الباص..  
وإن أفلتّ حرة من يدي
فإنك في بالي وخاطري للأبد
—————

في رحلة من القامشلي إلى عامودا بالحافلة استرعى انتباهي جمال وفتنة امرأة راكبة الباص ,, فكان هذا النص..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أميرة لوند

التراث والأجواء:

مهرجان زاخو الدولي: ملتقى الفن والتراث في أحضان الخابور، تألقت مدينة زاخو العريقة، بوابة كوردستان النابضة بالتاريخ بانطلاق فعاليات مهرجان زاخو الثقافي الدولي الذي تحول إلى تظاهرة فنية وثقافية كبرى تجمع بين أصالة الماضي وإشراقة الحاضر. وشهد المهرجان حضوراً لافتاً من المثقفين والفنانين والوفود الدولية ليتحول الحدث إلى جسر حقيقي للتواصل الثقافي والإنساني…

نارين عمر

حين يغفو المساء
أتصفّح مفكّرة نهاري
ألمّ شمل صور موبوءة
بحمّى الرّادار تشعّ
من نقوش تتقمّص متاهة الطّلاسم
تتمازج الصّور تتناغم النّقوش
أدير العدسة الرّادار صوب
جهات مرئيّة في جغرافيّة الفكر
كمشدوه إلى حماقة حكيم
أفتح الفم نصف فتحة
من صورة لم أتنبَّه إلى ولادتها
كطبيب يرى نبض مريض الغيبوبة
يتأرجح بارتباك
أمعن النّظر في منقوشة خانتها
ألوان قوس قزح
أرخي معصرة الفكر
أمتصّ عصيراً مزاجيَّ المذاق
أتابع اهتزاز الصُّور
أبتلع…

ا. د. قاسم المندلاوي
الفنان الراحل “عدنان دل برين”

الفنان الراحل “عدنان دل برين”، واسمه الحقيقي “عدنان موسى”، أطلق على نفسه لقب “دل برين” بعد وفاة والدته، إذ ذهب إلى قبرها وبكى طويلا متأثرا بفقدانها، ومنذ تلك اللحظة سمى نفسه بهذا الاسم، الذي يعني “صاحب القلب المجروح”. وهو موسيقي ومغن وملحن عفريني، اشتهر في غرب كوردستان.

<p...

إبراهيم اليوسف

صدر حديثاً عن دار النخبة للنشر والتوزيع في القاهرة كتاب جديد بعنوان” عين ديوار تاريخياً وجغرافياً” للباحث والكاتب عمر إسماعيل، في طبعة أنيقة جاءت في نحو 458 صفحة من القطع المتوسط، متضمناً دراسة موسعة وشاملة عن واحدة من أهم القرى الكردية الواقعة في أقصى شمال شرقي سوريا.

وقد قدّم للكتاب الكاتب والباحث خورشيد شوزي، الذي…