خواطر رمضانية (14 ) فضل الجود في رمضان

علاء الدين جنكو

الإسلام دين يقوم على البذل الإنفاق والعطاء ، وينبذ الشح والبخل الإمساك ، لذا حبب إلى المسلمين أن تكون نفوسهم سخية ، وأكفهم ندية ، ودعاهم إلى الإسراع في تلبية نداء المحتاج ، وأن يجعلوا خدمة الناس وتقديم الخير والعون لهم مبدأ منقوشا في نفوسهم لا ينفك عنهم في أي وقت من الأوقات .
وهذا المظهر الرائع في المجتمع المسلم يجعل منه مجتمعا قائما على أساس من الحب المتبادل بين أفراده عموما وبين الأغنياء والفقراء خصوصا .
ويزداد رونق الإنفاق والبذل والعطاء وآثارها في شهر رمضان المبارك لأنه شهر الطاعة والخير و شهر العبادة والتقوى ، شهر التقرب إلى الله بكل ما يرضي الله .

في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان 000)  والجود هو سعة العطاء وكثرته .
وفي تضاعف جوده صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان عدة أسباب منها : شرف الزمان ومضاعفة الأجر فيه ، ويؤكد هذا ما رواه الترمذي عن أنس مرفوعا ( أفضل الصدقة صدقة في رمضان ) ، ومنها إعانة الصائمين والقائمين والذاكرين على طاعاتهم ، ومنها أن شهر رمضان شهر يجود الله فيه على عباده بالرحمة والمغفرة والعتق من النار لا سيما في ليلة القدر ، ومنها أن الجمع بين الصيام والصدقة من موجبات الجنة كما في حديث على رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن في الجنة غرفا يرى ظهورها من بطونها ، وبطونها من ظهورها ) قالوا : لمن هي يا رسول الله ؟ قال : ( لمن طيب الكلام ، وأطعم الطعام ، وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام )
وعند الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من فطّر صائما كان له مثل أجره غير أن ينقص من أجر الصائم شيء  )
إذا كان الأجر هكذا فكيف بقول المولى تبارك وتعالى : (
كل هذا في شهر رمضان المبارك ما أعظمه من شهر وما أعظم نعم الله تعالى على عباده فيه
وعدم إنفاق المال وإمساكه وتكنيزه ووقوعه في أيدي البخلاء سيبث في المجتمع أمراضا وعللا وأسقاما خطيرة ، لايمكن معالجتها إلا عندما تهب النسمات في شهر رمضان لتضع أدويتها على تلك العلل فتعالجها وتحمي المةمن أخطارها !!
لذا ورد عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا أراد الله بقوم خيراً ولى أمرهم الحكماء وجعل المال عند السمحاء ، وإذا أراد الله بقوم شراً ولى أمرهم السفهاء ، وجعل المال في أيدي البخلاء )  ومن هنا كانت أهمية الإنفاق   .
ليس لأحد حجة في عدم الاستطاعة فالنبي صلى الله عليه وسلم قطع الطريق على الكل عندما قال : اتقوا الله بشق تمرة  . إذا لماذا المسلمون يستنكفون عن الإنفاق وهم يملكون 0000 التمور
نعم يملك المسلمون التمور لكنهم يفتقدون إلى الإيمان الذي يدفعهم إلى التصدق بشق تمرة منها !!

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

تعلن منشورات رامينا مشاركتها في معرض الكتاب الذي تنظمه لجنة الأنشطة في الاتحاد العام للكتّاب والصحفيين الكرد – سوريا (YNRKS)، والمقام يومي 4 و5 تموز/ يوليو 2026 في مدينة إيسن الألمانية، بمشاركة عدد من دور النشر والكتّاب والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي من ألمانيا ودول أوروبية أخرى.

وتشارك الدار في المعرض بمجموعة متنوعة من إصداراتها باللغات العربية…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

حِينَ يضيق الواقعُ بأهله، ويشتدُّ وَطْءُ الظلم على الشعوب، لا يبقى للإنسان سِوى صَوته الحُرِّ يرفعه في وجه القهر، فتنبثق الكلمة مِن رَحِم المُعاناة لتغدو سلاحًا لا يقلُّ أثرًا عن السَّيف.

في تاريخ الأدب، تبرز أسماء قليلة استطاعتْ أن تتحول إلى ضمير الأُمَّة ولسانِ الشعب. ومِن بَين…

صبحي دقوري

لم يفشل النقد العربي في استيعاب سليم بركات لأن نصّه صعب فحسب، بل لأن مشروعه الأدبي كلّه يفضح حدود الأدوات التي اعتاد النقد العربي أن يعمل بها. فالمسألة، في جوهرها، ليست أزمة نصّ غامض أمام قارئ مرتبك، بل أزمة جهاز نقدي كامل حين يجد نفسه أمام كتابة لا تدخل في قوالبه، ولا تستجيب لمفاتيحه…

فواز عبدي

هاتفني صباح هذا اليوم ليخبرني أن كلبه قد هرب. وحين سألته عن السبب، قال:

إنك تعلم كم كنا نعتني به، وندللـه.. لقد صار كأحد أفراد عائلتنا ولا نستطيع مفارقته.. إننا..

قاطعته:

لا أعلم إن كان لديك كلب. وعلى حد علمي فإنك كنت تكره الكلاب..

قال: صحيح. ولكن بعد عودتي من الخليج، وبعد أن أتممت هذا البناء، طلب الأولاد…