ليتك تموت !

د. آلان كيكاني

ليس دائما يأتي الموت في موعده  فآلته كثيراً ما تخطئ التقدير . فيدق الأبواب بمخالبه الحادة الدامية دون موعد أو إذن أو إشارة .
فهل الوقت وقت لورين كي تموت ؟
كلا
الساعة عندها كانت تشير إلى الربيع  
وقت الأحلام  , وقت بناء الأعشاش .
وقت الفراشات كي تطير بأجنحتها المزركشة  لتضفي على الربيع زهواً وبهاءً .
لكن , هو ذا الموت
إن شاء زفّ الصبية البالغة إلى القبر بدلا من زفافها إلى عشها الزوجي

وحول ثوب عرسها إلى كفن يلف جسها .
.    .    .

هو ذا الموت :
أبكم لا ينذر أحدا
أصم لا يسمع عويل الأحباء وأنين الموتى
وكفيف لا يرى الجمال في الوجوه
وبليد لا يحس بروعة الأرواح

.    .   .

أيها الموت  
أيها القبيح
لو كنت رجلا ماذا فعل بك الأيتام والثكالى والأرامل ؟
ما ذا فعل بك الآباء حين تفصل عنهم أبناءهم إلى الأبد  ملقياً بهم في أتون الحزن الأسود ؟
كم رميت بأطفال بعمر الأزهار في محرقة اليتم وجحيم الجوع والتشرد ؟
كيف لم ترتعش يداك وهي تقترب من لورين ؟
كيف طاوعتك وأنت تنزع روحها عن جسدها ؟
ألا أيها الموت :
ليتك لم تكن !

ليتك تموت !

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

لا أدري لماذا أصاب أحياناً بهوس قراءة الروايات، يغدو الأمر غيـر مبـرّر بمنطق معيّـن، رواية “حاكمة القلعتين” للكاتبة السوريّة لينا هوّيان الحسن، أجلستني في مكاني أكثر من أربع ساعات متواصلة لأقرأها. أيّ جو غريب هذا الذي تطفح به الرواية؟ وأيّة عوالم غريبة تجتاح هذا السرد؟ مائتي صفحة والحلقات متسلسلة، والحبكة مهندسة، لم…

حسين أمين
في خطوة تعكس تحولات اجتماعية متسارعة فرضتها الظروف الاقتصادية والإنسانية، أعلنت قرى منطقة عفرين عن إلغاء عادة تقديم ولائم الطعام خلال مراسم العزاء، بالتوازي مع دعوات مجتمعية متزايدة لتخفيف المهور وتيسير تكاليف الزواج.

وجاء هذا القرار، الذي بدأ تطبيقه من قرية بلاليلكو قبل أن يعمّ مختلف قرى المنطقة، بناءً على توافق مجتمعي وتصريحات…

أحمد بلال

تلعب أدوات الإنتاج ووسائل الحياة الحديثة دورًا مهمًا في تشكيل عادات الشعوب وتقاليدها. ومع تطور وسائل النقل، وأساليب التنظيم الاجتماعي، تغيّرت الكثير من الممارسات التي كانت راسخة في المجتمعات الريفية، ومنها عادات العزاء والضيافة. ويُعدّ ما شهدته منطقة عفرين – جبل الأكراد مثالًا واضحًا على هذا التحول.

العادات القديمة قبل ظهور خيمة العزاء

في الماضي، كان…

عبدالجابر حبيب

 

ـ النصوص بين السخرية والوجع والذاكرة

في مجموعة “حارس المدفأة” لا يقدّم الكاتب قصصاً تُحكى بقدر ما يخلّف آثاراً تُلمَس؛ كأن كل نص ليس سوى بقايا احتراقٍ داخليّ، جمرٌ لم ينطفئ بعد، لكنه لم يعد قادراً على الاشتعال الكامل. إننا أمام كتابة تثق بالندبة لا بالحكاية، و لا تعوّل على الحدث، وإنما على ما يتركه…