حوار مع الشاعر حاتم إبراهيم

  حاوره: كاوا عيسو

شاعر لم تساعده قدماه و رفضتا حمله ولكن كلمته و يداه رفعتاه عالياً، يملك عقلاً راجحاً و قلماً ناصعاً ، يكتب لألمه و للإنسان ويقول ونقول نحن جميعاً : على الحركة الكوردية ألا تكتفي بالنضال السياسي فقط بل عليها بالنضال على المستويين الاجتماعي و الثقافي لأنهما يلبيان جزءاً  كبيراً من تطلعات الشعب الكوردي. أجرينا معه هذا الحوار في سرى كاني يى.

بدايةً ماذا عن حياة شاعرنا  وكيف كانت ؟

طبعاً حياتي  كانت كحياة أي إنسان عادي يعيش واقع هذا الشعب ، بدايةً أعرفكم بنفسي أنا حاتم إبراهيم من مواليد مدينة سرى كاني يى (رأس العين) في الجزيرة ، المعروفة بينابيعها وأشجارها التي لم تعد كانت ولكن نفوس أهلها الطيبين مازالت كما هي لذلك أنا ابن هذه المدينة الجميلة ، لقد درست الابتدائية في مدرسة الشهيد محمود الشيخ محمود وأكملت دراستي الإعدادية في مدرسة ابن خلدون و لظروف ولأسباب مادية وصحية لم أستطع أن أكمل دراستي .

في أي عام بدأت كتابة الشعر؟ و ما دور محيطك في ذلك ؟ وما تأثير حالتك الصحية على كتاباتك؟

أول قصيدة كتبتها كانت في عام 1991 ولم تكن مشجعة كنت في المرحلة  الإعدادية ، بالنسبة لمحيطي  لقد ساهم بشكل فعال و جوهري في تكوين شخصيتي كإنسان والشعر هو جزء من هذه الشخصية ، شخصية الإنسان التي مازلت أبحث في ثناياها عن تاريخ شعبي وأعتبر نفسي كأي إنسان كوردي جزء من تاريخ هذا الشعب في واقعه السياسي والاجتماعي لذلك عندما طرحت نفسي كصاحب قلم آثرت على أن أبين هذه الجوانب في نفسيتي بانتمائي على مجتمعي و أسرتي و أمتي قبل كل شيء ، و الوضع الصحي لم يكن له جد التأثير ظاهرياً و لكن في الواقع أنا أعتبر وضعي هذا تحدياً ولا يخلو وضعي هذا من السلبيات و كنت أعتبر نفسي مميزاً بالنسبة لي وأنا معاق في ساقي و بالفعل استطعت أن أنتصر لشيء بسيط أن هناك من كان يشجعني و هو أبي الذي لن أنسى فضله أبداً فقد كان دائما يعتبرني ابنه المميز ويفتخر بي و يرفع رأسه بي أمام الجميع.

لماذا اخترت الشعر على الفنون الأدبية الأخرى ؟

أقول لك بصراحة لقد تأثرت بجكرخوين عن طريق أغاني الفنان شفان بروَر و لقد اضطلعت على الشعر الكوردي من البوابة الأوسع والأكثر رحابة  بوابة جكرخوين .

من جكرخوين و حتى الآن كيف ترى تطور الشعر الكوردي و خصوصاً على الساحة الكوردية السورية؟

جكرخوين هو العلامة الفارقة بكل تأكيد في مسيرة الشعر الكوردي ، الكردستاني بشكل عام و الكوردي السوري بشكل خاص كان مدرسة ، ولكن لا أعتبر جكرخوين هو البداية إنما البداية كانت من أعمدة الشعر الكوردي الكلاسيكي هم فقى طَيرا و أحمدى خاني و أمير شعراء الكورد المعروف ملاي جزيري ، ومع الأسف الشعر الكورمانجي لم يتطور بشكل كافٍ إنما الشعر الصوراني بحكم اضطلاعي عليه لقد تطور وازدهر بحكم المناخ السياسي الموجود في كوردستان العراق

ما مدى مقروئية الشعر الكوردي من قبل الآخرين أقصد شباب الكورد بشكل خاص ؟

الشعر الكوردي جميل ورائع و من يقرأ الشعر الكوردي يرى كم أن الكورد أمة حضارية لها خصوصية و لها واقع ولها جذور، ولكن في الفترة الحالية بات الإقبال على الشعر الكوردي ضئيلاً للغاية فلا أعتبر الذنب ذنب القارئ وحده لأنه حتى على المستويات الأكاديمية ليست هناك أي متابعة للشعر الكوردي.

حتى الآن لم يصدر لك أي ديوان ، هل تستطيع أن تبين لنا ما أسباب تأخره؟

نعم بكل سرور، الأسباب مادية بالدرجة الأولى وإلا لدي كم كافٍ من القصائد وأنا راضٍ عن عملي .

من هم الفنانون الذين غنوا كلماتك ؟

الفنان روني جان غنى لي العديد من القصائد و الفنان آي دل و كثير من فناني الجيل الجديد ونحن ملزمون على مساعدتهم .

كيف يصف لنا شاعرنا معاناة الفنانين و الشعراء و الفن الكوردي بشكل عام ؟

معاناة الشعراء الكورد مرتبطة بمعاناة الشعب الكوردي بشكل عام والشاعر الكوردي مغضوب عليه لأنه كوردي في الدرجة الأولى لأنه يريد أن يثبت خصوصية الكورد كشعب و هذا يضعه في مرمى الهدف تماماً لذلك فهو يناضل بكلماته و يحاول قدر الإمكان أن يصل بقضيته من خلال الشعر من خلال الكلمة على المرحلة التي يعجز السياسيون الوصول إليها، و المعاناة مشتركة بين الشعر الكوردي والشعب الكوردي.

هل تلقيت أي دعم أو مساعدة من الحركة الكوردية في سوريا؟ وما شكل العلاقة بينكم؟

لا، حتى الآن لم أتلقَ أي مساعدة أو دعم ، وأنا أحترم كل أشكال النضال السلمي وكل الأكراد مع النضال السلمي و التعامل هو تعامل ود واحترام و أستمع إلى آرائهم وهم يستمعون إلي قد نتفق و قد نختلف ، لكننا في المحصلة ننتمي لهذا الشعب العظيم.

في النهاية ماذا يتمنى شاعرنا لشعبه الكوردي المقهور أولاً و للشعراء الكورد و لحياته الخاصة؟

بالنسبة للشعب الكوردي أتمنى أن يوَحد صفوفه أكثر و أن يفهم وضعه أكثر وأن يعالج مشاكله بأكثر عقلانية و موضوعية وأتمنى من الحركة ألا تكتفي فقط بالنضال السياسي  بل عليها بالنضال على المستويين الاجتماعي و الثقافي لأنهما يلبيان جزءاً  كبيراً من تطلعات الشعب الكوردي.
أما بالنسبة للشعراء الكورد أتمنى ومع كل ديوان جديد يصدر عن الشاعر أن يتأنى قبل أن يُصدر ديوانه ، والديوان كما تراكمياً من الكلمات مصفوفة جنباً إلى جنب. بالنسبة إلى حياتي الخاصة أتمنى كشاعر أن تتهيأ لي الظروف المناسبة لكي أكمل مشواري الشعري بأن أصدر ديواني قريباً فسوف نستقبل آراءكم و مقترحاتكم وتقتدي بها.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…