توفيق عبد المجيد
ويدور دولاب الزمن … ويتسابق الليل مع النهار في مسيرة الكون اللانهائية … والشمس والقمر يتناوبان بشكل مبرمج … ونظام محكم مدروس … ويستمر هذا السباق الأزلي بينهما حتى يرث الله الأرض ومن عليها .
نعم بنيتي لورين :
نعم بنيتي لورين :
كثيرة هي محطات الألم التي منها انطلقنا … كثيرة هي قطارات الحزن التي أقلتنا ونقلتنا من مكان إقامتنا إلى دمشق حيث المعالجة … ثاني هذه المحطات هو مركز القامشلي لانطلاق البولمانات السياحية باتجاه العاصمة … وتحديداً بولمانات شركة (هفال) ذوات اللون الأصفر التي أحببناها … التي كان المقعد الأول والثاني والثالث يخصص لنا … وكان العاملون في مكتبه يعاملوننا معاملة متميزة … كان البولمان يزداد جمالاً بوجودك فيه … وكان الاهتمام من قبل قائده ومرافقه بنا ملفتاً للنظر … أتذكر كل هذا … دون أن أنسى رحلة الطريق الطويلة وهي تقصر وتختصر بهذه المعاملة الحسنة بدءاً بمكتب قطع التذاكر … صعوداً إلى البولمان السياحي … مروراً بمكان إقامتك الآن حيث كنت أقرأ الفاتحة دون أن تشعرين كلما اقتربنا من مقبرة (هرم عربة) مقدماً لها بهذه العبارة : أبي ، أمي ، أخي ، لا تنسوا لورين بدعواتكم فهي الآن بحاجة إليها وإليكم ، لكنهم اختطفوك مني بعد صراع وعراك طويلين كانت الغلبة لهم فيه ، فاخترت الرحيل إلى حيث يسكن جدك ، عندما وضعت يدك بيده وهو بالكاد يمشي في صبيحة الخامس من شباط موعد رحيلك عنا … وعندما قال لك أحدهم ستتعبين من مرافقته يا لورين … فأشرت بأنك اخترت الذهاب معه إلى حيث يقيم .
بعم أيتها القديسة الشهيدة :
لن أنسى ما حييت ذلك الكم الهائل من البرقيات التي تقاطرت علينا ، وهي تعبر بصدق عن مشاعر مرسليها ووقفتهم الصادقة معنا في هذه الفاجعة… لن أنسى ما حييت تلك المكالمات الهاتفية وهي تنقل إلينا عبر الأثير من شتى أنحاء العالم مواسية ومعزية … لن أنسى ما حييت كلمات الرثاء الكثيرة التي انهالت عليك من أصدقاء مخلصين … وسيكون والدك حريصاً على الوفاء لأصحابها جميعاً في حلقات قادمة .
ففي أربعينيتك الأولى أقول باسمي وباسم والدتك الثكلى وأخواتك والأهل والأصدقاء : لك المجد أيتها القديسة الشهيدة
17آذار 2010







التعليقات (0)