نتائج مسابقة «فرسان القوافي» الشعريّة وفوز الشاعر الكردي السوري هوشنك أوسي بالمربتة الرابعة

  انطلقت الأمسية الاختتامية للمسابقة الشعرية “فرسان القوافي” التي تنظمها الأيام الجزائرية تحت الرعاية السامية لفخامة رئيس الجمهورية “عبد العزيز بوتفليقة” مساء الـ25 مارس 2010 في أجواء بهيجة بمطعم “مشاوي حلب” في قلب عاصمة الهضاب العليا بحضور وفود ثقافية وإعلامية متنوعة، أبدت كامل رضاها على طريقة التنظيم والتحديات التي تم رفعها لتجاوز مشكلات التنظيم والخروج بحفل ناجح بكل المقاييس.
دخل المنافسة النهائية لمسابقة “فرسان القوافي” خمسة شعراء من بين سبعة متأهلين، حيث قيّمت لجنة التحكيم المتكونة من ثلاثة نقاد، هم الأستاذ اليمين بن تومي من الجزائر أستاذ بجامعة فرحات عباس، الدكتور خير الدين دعيش من الجزائر أستاذ بجامعة فرحات عباس والدكتور محمد عبيد الله من الأردن، نائب رئيس اتحاد الكتاب الأردنيين ورئيس قسم الآداب بجامعة فيلاديلفيا، إلى جانب حضور رئيس أمانة المسابقة الدكتور خليفة بوجادي، في حين سُجّل غياب عضوها ناصر معماش بسبب تواجده خارج الوطن.
وتولّت لجنة التحكيم التي يرأسها محمد عبيد الله العزازمة النظر في النصوص الخمسة التي وصلتها، مسجِّلة غياب نصّي متأهلتين، هما الشاعرة حنين عمر ونسيمة بوصلاح اللّتان لم تُرسلا قصيدتيهما للمشاركة في نهائي المسابقة، فيما سُجّل كذلك غياب الشاعر نذير طيار من الجزائر وعمر عناز من العراق، وناب عن قراءة قصيدة الشاعر طيار المعنونة بـ”جُودِيُّ الرّوح” وقصيدة الشاعر عناز المعنونة بـ”انكسارات تنتمي له…” مثقفيْن حضرا الحفل وكُـلّفا بمراجعة نصّيهما لتشريفهما بإلقاء يُحاول أن يعوّض غيابهما، فيما قامت الشاعرة مي فاطمة غول بإلقاء قصيدتها “فوضاك تعجبني” على الحضور بنفسها، كما ألقى الشاعر علي مغازي قصيدته “جهة ظل” بدوره بنفسه أيضا، وميّز الحفل الختامي مشاركة الشاعر السوري هوشنك أوسي “عبد العزيز محمد أوسي” من خلال نص مسجل على الفيديو، تتبعه الحضور باهتمام واسترعاء كبيرين من خلال عرض مصور، ترك انطباعا جدّ إيجابي لدى الحضور الذين استحسنوا هذه المبادرة واعتبروها إنجازا لا يقل أهمية عن النص الشعري ذاته، حيث استدلّ الناقد بن تومي أثناء مداخلته بما قاله الشاعر هوشنك “كما قال هوشنك.. الفائز الوحيد في هذه المسابقة هو الشعر”.
وعلى هامش حفل الاختتام تشرّفت “الأيام الجزائرية” بتكريم شاعرين جزائريين يبدو أن الساحة الثقافية لم تحتف بهما بالقدر الكافي، حيث تمت دعوة الشاعر عثمان لوصيف الذي لم يتأخر عن إجابة الدعوة والحضور رغم بعد المسافة والحالة الصحية التي يعاني منها، كما تمت دعوة الشاعر لخضر فلوس، وناب عنه في الحضور أحد الأصدقاء، الذي أحسن تمثيل هذا الشاعر المبدع، كما شهد الحفل تكريم صاحب لقب “أحسن مصوت”، الأستاذ الجامعي عادل بوفناز، الذي تغيّب عن الحضور بدوره وناب عنه في تسلّم جائزته والده، فيما توجه “أحسن مصوت” برسالة إلى الحفل وإلى مؤسسة الأيام، يهنؤها فيها بمناسبة الحفل الختامي ويؤكد ريادة هذه المبادرة.
كما منحت المؤسسة شهادات تقدير لأعضاء لجنة التحكيم وأمانة المسابقة، تقديرا وتثمينا للمجهودات التي بذلوها طيلة مراحل المسابقة.

الطـاهر مرابعي

——-

تحت الأضواء الخافتة والموسيقى الهادئة
.. الكل شعراء
بعد توزيع الجوائز.. من لم يتذوّق شعرا صار به هائما
انطلقت فعاليات الحفل الختامي لنهائي مسابقة فرسان القوافي في جو شاعري أنيق، استهلّه عازف العود فريد زروقي وضابط الإيقاع محمد معزوز بوصلات موسيقية هادئة، صاحبتها ترنيمات خفيفة تداولتها شفاه الموسيقيين، ليقف المنشط مبروك دريدي أمام الجميع مرحبا بالضيوف ومهنئا بالمرحلة النهائية للمسابقة التي رصّعت فرسان القوافي، محيلا منسق لجنة التحكيم مباشرة على المنصة لقراءة نص ديباجة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة لديوان “فرسان القوافي” الذي طُبع مشتملا على نصوص متنوعة للمشاركين من الشعراء الفائزين وغير الفائزين في المسابقة ممن بعثوا بمساهماتهم للترشيح في المسابقة، تلا ذلك كلمة المدير العام للمؤسسة السيد عزالدين بن عطية الذي رحّب بالحضور وتمنّى لهم الاستمتاع بسهرة شعرية راقية، ومذكرا في الوقت نفسه بأن مؤسسة “الأيام” بادرت بالمسابقة تكريما للكلمة الجميلة وأصحابها، كما تقدم رئيس لجنة التحكيم الدكتور عبيد الله، حيث ألقى كلمة نوّه فيها بالجهود الكبيرة التي بذلتها “الأيام” واعتبر ذلك إضافة ينبغي تقديرها لمؤسسة ترعى الشعر الذي يعني إهماله تضييع وجدان أمة بكاملها.
أحال المنشط الكلمة لـ”سيد الكلام” مباشرة بعد مداخلة رئيس لجنة التحكيم، حيث توالى الشعراء على منصة الإلقاء لقراءة أشعارهم، فأجادت مي فاطمة غول بهدوئها إخراج فوضاها المنظمة من القلب الشغوف إلى مسامع الحضور الذي استهوته قصيدتها، كما تألّقت قصيدة “جودي الروح” للشاعر نذير طيار بجودة الإلقاء التي كانت على لسان الأستاذ منير مهادي، وبدورها تألّقت قصيدة “انكسارات تنتمي له..” للشاعر عمر عناز التي قرأها الأستاذ نصر الدين نواري والتي حملت آهات اللغة والجسد والوطن على حدّ تعبير الناقد اليمين بن تومي، ولم يتأخر الشاعر علي مغازي عن مركب الشعراء حين شدّ انتباه الحضور بطريقة إلقائه المميزة لقصيدته “جهة ظل”، ليترك المنشط مبروك دريدي مجال الفرجة مفتوحا على المفاجآت حين أشار إلى حضور شاعر غائب بطريقة دراماتيكية، حيث أُقفلت الأضواء وترك المجال للصورة بعد توفير الأدوات المناسبة، وعرض فيديو قصيدة “نوروز” التي ظهر فيها هوشنك بالصورة وهو يُحيّي “الأيام الجزائرية” ويحيي الضيوف وباقي الشعراء، ويلقي بعدها قصيدته مصحوبة بعزف موسيقي هادئ ومحزن، أثار تعاطف المشاهدين، وبعدها قرأ رئيس لجنة التحكيم البيان الختامي، مُعلنا أن كل القصائد فائزة وأن ترتيبها اجتهاد من اللجنة فقط، بينما بدأت مراسيم تسليم الجوائز مباشرة بعد ذلك، حيث شُرع في تكريم الفائزين، ليتم تكريم الشخصيتين الثقافيتين، الشاعر عثمان لوصيف والشاعر لخضر فلوس، ثم “أحسن مصوت” وبعدها رئيس الأمانة وعضوها، ثم لجنة التحكيم ختاما. وبعد تناول وجبة العشاء، فسح المجال للقراءات الشعرية للجميع، إلى جانب حوارات صحفية مع الشعراء والنقاد.

ترتيب الشعراء
الجائزة الأولى: “جهة وظل” للشاعر علي مغازي- الجزائر
الجائزة الثانية: “انكسارات تنتمي له” للشاعر عمر عناز- العراق
الجائزة الثالثة: “جُودِيُّ الرُّوح” للشاعر نذير طيار – الجزائر
الجائزة الرابعة: “نوروز” للشاعر هوشنك أوسي – سوريا
الجائزة الخامسة: “فوضاك تعجبني” للشاعرة فاطمة مي غول – الجزائر

————-

قصيدة نوروز وتأثيرها في الحفل الختامي لمسابقة “فرسان القوافي”
أصداء الحفل.. أصداء الحفل.. أصداء الحفل
تغطية إعلامية مميزة..
كغيره من النشاطات الثقافية الكبيرة،عرف الحفل الختامي لمسابقة “فرسان القوافي” تغطية إعلامية مميزة تمثلت في حضور ممثلين عن أهم العناوين في الصحافة الوطنية المكتوبة،إضافة إلى التغطية الخاصة التي حظي بها الحفل من قبل إذاعة سطيف الجهوية التي قامت بتسجيل الحفل كاملا،إضافة إلى إجراء حوار مطول مع مدير جريدة “الأيام” المنظمة للمسابقة .

حضور نخبة من المثقفين والشعراء..

تميز الحفل بحضور كوكبة من الشعراء المرموقين والأسماء المتألقة في سماء الإبداع الأدبي في الجزائر،على غرار الشاعر الكبير” عثمان لوصيف” الذي تم اختياره رفقة الشاعر “لخضر فلوس” كشخصيتين جديرتين بالتكريم من قبل المؤسسة الراعية للمسابقة.

فيديو قصيدة الشاعر “هوشنك أوسي” يصنع الفرجة والإمتاع..

لم يستطع الشاعر السوري الحضور إلى الجزائر،لكنه كان حاضرا بقوة من خلال الشريط المصور(فيديو) الذي بعث به ليتم عرضه خلال فقرات الحفل الختامي للمسابقة..وكم كانت دهشة الحضور كبيرة بالشريط الذي استوقف الجميع بداية بنص القصيدة وطريقة الإلقاء ،ثم من خلال طريقة الإخراج المميزة التي أثبتت روح الإبداع لدى مخرج هذا العمل خاصة من ناحية استعماله للمؤثرات السمعية والخلفيات،الإضاءة وبقية تقنيات الأعمال السمعية البصرية.

“مشاوي حلب” في المستوى ورجال الأمن أدوا المهمة إلى أخر لحظة..

كان صاحب مطعم “مشاوي حلب” رفقة طاقمه الشاب في مستوى الحفل ،حيث نجحوا في تقديم خدمات راقية للمدعوين وضيوف الجزائر والمسابقة،مما جعل الجميع مرتاحا لاحتضان هذا المطعم للحدث،من جهتهم كان أعوان الأمن في مستوى المهمة التي كلفوا بها فيما يتعلق بضمان أمن الحفل وبقوا في المهمة إلى آخر اللحظات ..تستحقون أكثر من تحية الشكروالتقدير.

 رصدها: توفيق ذباح

عن صحيفة الأيّام الجزائريّة

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…

ماهين شيخاني

ماذا أفعلُ بالحياة
إذا لم تكوني موجودةً معي؟
أيُّ معنىً
يبقى للأيام
إن غابَ وجهُكِ عنها؟
بماذا أملأُ الصباح
إذا لم ينهض صوتُكِ
في نافذتي؟
وكيف أقنعُ الشمس
أن تشرق
وأنتِ لستِ هنا؟
ما جدوى الطرقات
إن لم تؤدِّ إليكِ؟
وما فائدة الوقت
إن كان لا يحملُ اسمكِ
بين دقائقه؟
أأعيشُ لأعدَّ
ساعاتٍ باردة؟
أأمشي
وفي القلبِ مقعدٌ
فارغٌ بحجمكِ؟
الحياةُ من دونكِ
ليست موتًا…
بل شيءٌ أكثرُ قسوة:
أن أتنفّس
ولا أتنفّسُكِ.
فإن لم تكوني معي،
فكلُّ هذا العالم
مجردُ غرفةٍ…