خواطر رمضانية ( 16 ) الأيام الخالدة في رمضان

علاء الدين الجنكو

دراسة التاريخ أمر في غاية الأهمية لمن يريد أن يكون له قدم رسوخ في الحياة المستقبلية لأن التاريخ في كثير من الأحيان يعيد نفسه ، فكيف بتلك الدراسة ونحن مسلمون ولنا التاريخ المجيد الزاخر بالأحداث والوقائع ، والتي كثير منها كان لها الأثر الكبير في تغبير مجرى التاريخ ،فكان لزاما على أبناء المسلمين أينما كانوا أن يكثروا من الدراسات التاريخية عرضا وشرحا وتحليلا.
وهنا سأتطرق إلى بعض الأيام المشرقة والتي لها علاقة وارتباط بشهر رمضان المبارك كونها استمدت إشراقها من هذا الشهر المبارك بقدر من الله 0000  وما أعظم قدر الله !!  وبالتأكيد هذا القدر لم يكن عبثاً ، بل لحكمة ربانية نحاول فهمها والتصريح بها في نهاية حديثنا .
أيام عديدة مرت عبر التاريخ الإسلامي وصادقت شهر رمضان ، تلك الأيام التي كلما سمعها المسلم وما حدث فيها كأنه يسمعها لأول مرة ، إذ تؤثر فيه وكأنه لم يشنف أذنيه من سماع عبرها دروسها ، وهذا هو سر الإعجاز التاريخي في السيرة النبوية ، ومن تلك الأيام :
1 – يوم السابع عشر من رمضان من السنة الثانية للهجرة ، يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ، يوم جرت فيها معركة بدر الكبرى ، وهو اليوم الذي التقى فيه جند الحق مع أعوان الباطل ، ذلك اليوم الذي بقي ذكراه محفور في قلوب المسلمين جيلا بعد جيل لأهميته البالغة .
ذلك اليوم الذي قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام  : ( اللهم أنجز ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة لن تعبد بعد اليوم ) .
ذلك اليوم الذي انتصر فيه قوة الإيمان على قوة العدد والعتاد ، وانتصر فيها المستضعفون والضعفاء المتسلحين بسلاحي الشهادة أو النصر الراغبين في جنة النعيم أو النصر المبين على ذلك النفر من الجبابرة المتكبرين والذين وقفوا في وجه الحق منكرين ولرجاله معذبين
ذلك اليوم الذي وقف فيه عبد الله بن مسعود وهو الضعيف الذي لا حول له ولا قوة في نظر أبي جهل يصعد على صدره برجله الطاهرة ، ويقول فرعون الأمة في آخر لحظات تكبره وغطرسته : لقد ارتقيت مرتقا صعبا يا رويع الغنم !!
ذلك اليوم الذي أعتبره الخطوة الأولى نحو بناء المجد والحضارة الإسلامية والتي أشرقت بنورها على أسوار الصين شرقاً وقمم جبال بيرينيه في فرنسا غرباً !!
2 – يوم العاشر من رمضان من السنة الثامنة للهجرة ، يوم الفتح المبين ، وهو اليوم الذي كان يحلم به المسلمون وهم يخرجون من مكة فارين بدينهم وعقيدتهم  ، ذلك اليوم الذي لم تشهد العرب جيشاً عرمرماً مثله قيادة الرسول صلى الله عليه وسلم والذي أبى إلا أن يدخل مكة من غير حرب وقتال وسفك للدماء .
ذلك اليوم الذي كان يمشي فيه الجندي المسلم بكل ما لديه من صفات العز والفخار مكللاً جبينه بتيجان النصر والغار، ذلك اليوم الذي وقف فيه رجال الكفر يطأطئون رؤوسهم أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم الذين كانوا يفعلون المستحيل من مؤامرات ومعاهدات للقضاء عليه صلى الله عليه وسلم وما جاء به لكنه الوعد الإلهي الذي أعطاه المسلمَ بالنصر والتمكين
وتم الفتح ودخل جنود الرحمن إلى بيته الشريف ، وهم يرددون قوله جل وعلا : (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ) الإسراء / 81 /
فعلوا ذلك بتوفيق الله تعالى وهم في شهر الصوم شهر الطاعة فكانوا على ما أمر به الله ، وكانوا لا يفرطون بوقتهم إلا أن يجعلوه في نصرة دين الله ، فكان طبيعيا أن تتحقق المعادلة الإلهية التي بينها لعباده ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) محمد  / 7 /
ثم ماذا ؟ وهل من أيام أخر ؟
تبقى الخواطر بيننا لنبتسم مع أيامنا الخالدة 0000

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صدرت حديثاً عن دار الزّمان بدمشق المجموعة الشّعرية الثّانية «أوراقٌ تقودُها الرّيح» للشاعرة السّورية ندوة يونس، وتقع في نحو 128 صفحة من القطع المتوسّط، بغلافٍ أنيق للوحة للفنانة التشكيلية د. سمر دريعي ومن تصميم الفنان جمال الأبطح. يُذكَر أنّها أصدرت مجموعتها الأولى «النّبض المرهق» سنة 2021م.
كتب مقدمة هذه المجموعة النّاقد صبري رسول بعنوان «مغامرة…

كردستان يوسف

أنا خبز الصباحات الجائعة
تأكلني الحروب كل فجر…
تفتتني أصابع الجوع
ويعجنني الدمع
في صحون الفقراء
قلبي…
كأنه عجين من حنين وملح
يختمر في دفءِ الأمهات
وينضج مثل صلاة
في صدر المساء

يا أيها الغارقون
في قداسة الجمعة…
وفي صلوات التراويح…
أَتخافون الله
وقلوبكم سكاكين؟
تقطعون أوردة النساء
وتحرقون القصائد
النائمة
في حقائب النازحات…

أنا امرأة…
حين خانها الجميع
بقيت
تغسل الليل
من عتمتكم
وتفسح المكان البهي
لراهبة
تسكن محراب ضفائري
تصلي…

عبدالجابرحبيب

على رصيف الوجع

كنتُ أُراقبُ المدينةَ

وهي ترتدي وجهاً آخرَ في كلّ صباحٍ،

تغسلُ ملامحَها بماءٍ مُعادِ التدويرِ،

ثمَّ تخرجُ إلى النهارِ

لتغفو فوق أنقاضِها القديمةِ،

وتُؤجِّلُ تعبَها إلى وقتٍ لاحقٍ.

 

أعرفُ ياصديقي،

أنَّ الأصواتَ لا تموتُ هناكَ،

إنَّهم يحفظونها في عُلَبٍ مُحكَمةٍ،

يفتحونها حين يشاؤونَ

لتُعيدَ ترديدَ ما يُشبهُ الهتاف،

لكن، أتُصدِّقُ يا صديقي؟

أسمعُها تخرجُ باردةً،

كأنَّها لم تُخلَقْ إلَّا لتُقالَ.

 

قلتُ لكَ ذات مرةٍ،

أكرهُ الأفاعي كما؛

أكرهُ هذه…

ا. د. قاسم المندلاوي

قضاء خانقين:
مدينة كوردية ضمن محافظة ديالى، وتعد من المعابر الحدودية المهمة لنقل بضائع تجارية بين العراق وايران. اغلبية سكانها من الكورد الفيليين، ويعيش معهم عدد من التركمان والعرب، وهي ثاني اكبر منطقة نفطية بعد مدينة كركوك في جنوب كوردستان.

في وسط خانقين…