موشحات بابلية

أحمد حيدر
 
المطرُ الذي يسقط ُفي فيينا
يسقط ُأيضاُ في القامشلي
الأجراسُ التي ترَّنُ في كنائس ِفيينا
ترنُ أيضاُ في كنائس ِالقامشلي
أسراب السنونو التي تزينُ سماء َفيينا
ترفرفُ أيضاُ في سماءِ القامشلي
المرأة التي تسكنُ في الطابق السادس في :
 Bishoff gasse

تطلُّ شرفتها على الحارة الغربية !! 
يا ألفَ فأس ٍعلى أشجارهِ !!؟ 
من يقف أمامكِ ويتمالك قلبهُُ
ولا ينبتُ العشبَ تحتَ قدميه ِ
من يتحدث معكِ ولا يرتبكْ
( كعاشق ٍفاشل ٍ
يرتجفْ أمام حبيبته الخائنة )
من يناديكِ بأسمائك ِولا يسيل الكرز من شفتيه ِ
من يتمشى معكِ تحتَ المطر ولا يتعثرُ بالغيم
من يسافر في القطار ِويجلس بجانبك ِ
ولا يدعو الله أن يتأخر عن موعد ِوصوله ِ
أو يصيبهُ عطبٌ في منتصفِ الطريقْ
من يسهر معكِ ولا يرفعُ نخبَ خساراتهِ عالياُ عالياُ
أو يشطبُ على نصفِ عمرهِ الذي ضيعهُ قبل أن يعرفكِ
من يودعكِ في آخر ِالسهرةِ عند باب البناية
ولا ينسى روحهُ على الكرسي قبالتك ِ
ومعطفهُ على المشجب ِ
يسألُ المارة عن عنوان ِبيتهِ
من يتعاطى نعومَتك ِفي أوقاتِ الشدِّة
جسدك ِالنادر
ولا يصيبهُ مرض ٌمزمنْ
من يتبادل معكِ القُبلات والورد على الماسنجرْ
ورسائل sms في عيد  فالانتاين
ولا تنقرُ العصافير شباك غرفته ِفي الصباحْ
وتنامُ الملائكة هانئة في فراشهِ
من يتأمل صورتكِ الجديدةْ
يستنشقُ نرجسَ ملامحك ِ
يتلمسُ حريرَ شعركِ المنسَّدل
كسنديانة ٍعتيقةٍ على أيامه ِ
ولا يدوخْ !!؟ 
الرجلُ الذي رفعَ الراية َالبيضاء
و(مارسَ العشق بالعشق ِللعشق)
الرجلُ الذي سلمكِ أمره ُ
الرجلُ الذي أعتنقك تماماُ
الرجلُ الذي طفحَ بك ِكالفراتْ
الرجلُ الذي دونَ مفاتنك ِكحكمة ٍ :
أصابعكِ على خدَّه ِالشاحبْ
شفتيك ِعلى عطشهِ القديمْ
جيدُك ِعلى أصابعه ِالنحيلةْ
صدركِ على صقيع ِروحه ِ
وشاحك ِالأسود على سنواتهِ
نظارتكِ الطبية على مسافاتهِ
شرشفكِ المعطر على كوابيسه ِ
وحيدُكِ (الحنون) على كبدهِ
الرجلُ الذي حدثَّكِ جنازة ًعن حياتهِ
وتابوتاُ ضيقاُ عن انفعالاته ِ
و(مايحييه وما يميتُه (
الرجلُ الذي أفشى لكِ بأمنياتٍ صعبة ٍ
الرجلُ الذي تبعثرَ كصرخة ٍفي غرفةِ نومكِ
الرجلُ الذي ظنَّ بأنك ِقلعتهُ التي لن تتهاوى
الرجلُ الذي خانتهُ ذاكرة المدينة
يتذكرُ الآن :
تفاصيلَ العاصفة ْ!! 
……….)
كأنَّك ِقشَة ٌ
ويتشبثُ بكِ كغريقْ !!؟ ( 
يحسدُ صاحب (ميني ماركت ( القريبة من بيتك ِ
الذي يعدُّ لك ِالمؤونة والفواتير في أول ِالشهرِِ
وينتهز الفرصة ليتحدث معك ِعن أمور لا تعنيك ِ
يحسدُ صاحب الحافلة الذي يوصلكِ إلى مكان ِعملكِ
يحسدُ زملاءكِ في العمل الذين ينتظرون منك ِتحية الصباحْ
يحسدُ مديرك ِالذي يعقد اجتماعات دورية من دون ِمبرر
يحسدُ جيرانكِ الذين يتوافدون إلى بيتك ِمن دون ِموعد ٍمسبق ٍ
يحسدُ ضيوفكِ الذين تعدّينَ لهم العشاء والذكريات والابتساماتْ
يحسدُ أصحاب المواقع الانترنيتية الذين يردُّون على ايميلاتكِ
بحطام ِأحلامه ِ
يحسدُ قراءك ِوتعليقاتهم
التي تشبُّ النبال َفي خاصرتهِ !!؟ 
خففي شالك الأحمر عن الحديقة
خففي الندى عن روحه !!؟ 
لا تشغلي نرجسَ الشرفة
بالبحث ِعن مبرر ٍلأخطائه
والدفاعِ عنهُ
لا تشغلي الدرجَ بثقل ِخطاهْ
لا تشغلي البابَ برنته ِ
لا تشغلي الصالون بشبحهِ
لا تشغلي الستائر بزفيره ِ
لا تشغلي الكنبة بتعبهِ
باختصار ٍشديد ٍ
هو يَعيشُك ِ!!؟ 
 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فواز عبدي

في شقة صغيرة في مدينة دورتموند، جلس دارا أمام شاشة الكومبيوتر يتصفح أرشيفاً رقمياً عن معرض دمشق الدولي. لم يكن يبحث عن شيء محدد. فقط كانت لديه رغبة عارمة في أن يربط بين ذاكرته الممزقة وبلدٍ لم يعد يعرفه إلا من صور باهتة وأخبار تأتي من بعيد محمّلة دائماً برائحة من آثار الحروب، وأحاديث…

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من الصعب أن نفهم لماذا يعود الأدب، في لحظات اضطراب الهُوية، إلى الأسطورة. حين يصبح الحاضرُ أرضًا غير مستقرة، ويبدو التاريخُ الرسمي ناقصًا أو منحازًا أو مكتوبًا من زاوية واحدة، تبحث الجماعة عن زمن آخر تستند إليه، عن آباء غابرين، وأبطال، وملاحم.

لكن المشكلة تبدأ في اللحظة…

بهمن قوبادي يرصع قمة جبال هوليود بفيلمه الجديد الاشجار تنظر
بعد سلسلة أفلامه التي حازت على عدة جوائز ضمن مهرجانات السينما العالميه ،
مهرجان سيباستيان – اسبانيا
مهرجان روتردام – هولندا
مهرجان فلورنسه – ايطاليا
مهرجان كان السينمائي – فرنسا
مهرجان تورنتو – كندا
حيث شارك في تلك المهرجانات بأفلام تركت بصمة في عالم السينما ، كفيلم:
وقت الجياد المخموره و قد ترجم…