صاحبة العين النرجسية

 توفيق عبد المجيد
 
الشموع تقضم وميض الليل الثمل
وهو يتألم ويتململ
يترنح رويداً رويداً
استجابة لنداء الشفق الحزين
وبزوغ الفجر المرتقب
لقد كان هذا الليل جليسي وشريكي

وها قد دنت لحظة الوداع
إليك هذه الكلمات التي أستمدها من جعبتي الملأى
بخزين الذكريات
وهي تترجم على الورقة البيضاء
نقوشاً تطرزها بأجمل الألوان
إليك ملهمتي
 
تفقدت شجرة اللبلاب
التي اخضرت أوراقها من جديد
بعد يباس طويل
وسبات شتوي أطول
فانفجرت في داخلي نوازع الشوق والجنين
 تفقدت شجيرات الجوري
وقد تكللت أزهارها بمختلف الألوان
وهي تستجيب لنداء الطبيعة
مرة أخرى
من أحمر قان …
إلى أصفر متألق …
إلى زهريّ تعشقه القلوب  …
وتفقدت كذلك
شجرة البرتقال في باحة دارنا الداخلية
وقد تفتحت أزهارها
وانتشر عطرها العابق
فذكرتني كلها بك غاليتي
 
نعم بنيتي … مليكتي وملاكي …
منيتي وملهمتي
يا منى النفس وعشق الفؤاد
يا صاحبة العينين النرجسيتين
لقد حضرّنا لك باقة ورد منوعة الألوان
من فسحة بيتنا المطلة على الشارع
جمعتها وزنرتها أختك شيلان
الأثيرة على جميع القلوب وقلبك
حضنتها أمك الوفية الحنون
وحملتها برفق
لتزين بها مرقدك القديسي
في هذه الأمسية النيسانية
وهي تتبختر بشقائق النعمان
 
زارت مثواك الأخير
ودارت حوله بخشوع
ثم أمطرت تربتك بوابل من الدموع
وقطوف من الأزهار
هذه هديتنا المسائية
فاقبليها منا
واحضنيها بصدرك
وخبئيها في بحر عينيك
20 نيسان 2010

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليست المشكلة في الأعمال الكبيرة أنها كبيرة، ولا في المشاريع الطويلة أنها استغرقتْ سنوات من صاحبها، وإنما المشكلة تبدأ حين تتحول ضخامة العمل إلى حُجَّة ضمنية على صحته، ويصبح اتساع المادة بديلًا عن صرامة السؤال، وتصير كثرة الصفحات بديلًا عن قوة البرهنة.

من هذه الزاوية تحديدًا ينبغي أن…

عامر عثمان ” إيفان “

لَنْ تَكُونَ المَدِينَةُ فَاضِلَة

وَلَنْ يُرَتَّبَ الزَّمَنُ حَيْثُ نَكُون

أَضْحَتْ كُلُّ الوجُوهِ رسُومَاً دُونَ تَفَاصِيل

أَمَا آنَ للموَازين أَنْ تَرَتِّبَ العَدَالَة العَاقِر ؟

فَلا كِيميَاء كَمَا نَقَاء إِيمَان السَّمَاء

العِلْويّ الرَّزين

أَبَدَاً . . .

لا كِيميَاء . . .

 

عبد الستار نورعلي
في الليلِ
ناداني الكتابُ
وفتَّحَ الأبواب، قالَ:
“هيتَ لكْ”!
أسرعْتُ..
ملهوفاً إليهِ،
دخلْتُ فصلاً….
بعدَ فصلٍ….
بعدَ فصلٍ….
بعد…..
لم أجدْ..
،”فصلَ الخطابِ”؛
حتى أضعْتُ
وفي غيابي
بينَ طيَّاتِ الحسابِ
رقمَ السُّؤالِ،
رقم الجوابِ،
لكنَّ “مصباحَ ديوجينوسَ”
أهداني القرارَ،
وسلَّمَ
عنْ طيبِ خاطرِهِ
مفاتيحَ الجوابِ،
فنمْتُ….
والأبوابُ مُشرعَةٌ،
وفي أيدي الليالي..
كانَ رأسي (جَرَّةً)،
تسكبُ ماءَ العينِ
في كؤوسِ جُلَّاسي:
منَ الأقلامِ
والأوراقِ
والكلماتِ
عشّاقِ الشَّرابِ….

(الخميس 30 نيسان 2026)

صدر للروائي والناقد هيثم حسين كتاب جديد بعنوان «أثر الرواية»، عن منشورات رامينا في لندن، وهو كتاب نقدي وتأملي يتناول فن الرواية من داخل تجربة الكتابة نفسها، ويتتبع مجموعة من الأسئلة المتصلة بالسرد والخيال والذاكرة والشخصيات والحبكة والعنوان والغلاف، وصولاً إلى علاقة الرواية بالفلسفة والتحولات التي يشهدها العالم المعاصر.

يتحرّك الكتاب في منطقة التماس بين السرد…