احتفاءً بصدور «كوردستان» خارج كوردستان

  فتح الله حسيني *

الكورد، جمهراتاً وفرادى، شتاتاً وحميميين، داخلاً وخارجاً، غيورين وباردين، هم أنفسهم، أولئك المقسمين بحرارة الوطن، على جل تأملهم، أبعائهم الثقيلة، غير المستقرة، يتذكرون، جميعهم، تاريخ صدور أول صحيفة كوردية خارج أسوار الوطن باسم “كردستان”، لتكون الجريدة الأولى، المنبر الأول، التاريخ الأول تدويناً كردياً، في القاهرة، لينقلها الزمن المزمن، مكاناً مكاناً، ليكون “كوردستان” أول تدوين وتأريخ ورقي في عصر النكوص.
حيال جريدة، صدرت خارج أرض كوردستان، وخارج أسوار الأستانة وخارج أسلاك عواصم شابهها، نتذكر ونقف بإجلال أمام قدرات وقدر الأسرة البدرخانية المناضلة في إصدار الصحف والدوريات ووعيهم المبكر، في أن النضال الثقافي / الصحافي كان وما زال جزءاً لا يتجزأ من النضال الثوري التحرري للوكرد على مختلف احتلال أراضيهم وفق بروتوكولات دولية ساذجة، لذا علينا، ككورد، أن نعي تمام الوعي أيضاً، لما للكلمة من وظيفة خاصة، بعد أن عشنا وما نزال نعيش ملىء إراداتنا وبلاها أيضاً، عصر مصادرة الكلمة الحرة، لأننا، حالئذٍ، نقف باصرار إزاء المراحل اللاحقة لتلك الحقبة العصيبة، الجليلة، الجميلة، في الاستمرار، ربما يكون أكثر صعوبة من حقبة التأسيس وأوانها، الى أن وصل الكورد الى عصرهم الذهبي في التجمهر حول الصحافة بكل أشكالها وأنواعها، مرئياً، مسموعاً ومقروءاً.
أن رسم الخارطة الصحفية الكوردية راهناً، يحيلنا الى تلك الخارطة المجنونة، الممزقة، التي أرادت يوماً أو مرحلة ما أو حقبة معينة التعبير عن ألونها وخطوطها بلا رقيب، أي تدوين التاريخ الإعلامي للكورد، أبان عمى القنوات الفضائية عن آلامنا الاستثنائية، وصمت القنوات المسموعة عن بث أنين أوجاعنا عبر أثيرها، وغض الأوراق الصفراء، الحبر، عن وضع صورة حقيقتنا وحقيقة صورتنا أمام الرأي العام العالمي بينما كنا نتعرض بشكل جماعي للموت العلني، ليكون مصير صورنا الـ(x)  غير المشطوبة عن عواهن وألوان وقتامة صورة فناءنا.
تاريخياً خدمنا ثقافات وشعوب وصحف الآخرين، ونادينا بكل ما فينا من قوة بالأخوة العربية الفارسية التركية والأرمنية، فيما كان الآخرون يرتبون أقدارهم ومصائرهم ونواياهم وأوراقهم بعيداً عن منافينا المتناثرة على أوجه رتابة الله، فقُدنا أقدارنا الى مصائر وجهات وعوالم وبوصلات ما زالت مجهولة أبرها، لنكون أول المدونين وآخر القارئين لأخبار شجننا وسجننا وعزلنا عن العوالم المرئية، بعد أن كان التعب، واللااستقرار واللاطمأنينة معاً.
نحن، الكورد، هوساً، حلماً، قُدنا قدرنا كلمة كلمة، ورقة ورقة، رقماً رقماً، بلا تهور، منذ العام 1898 وحتى احتفالنا، اليوم، بمرور الذكرى الـ112 من عمر حلمنا الطويل غير المنتهي وغير المؤجل معاً، لنؤكد أننا أبناء شعب لا صبور، نتمعن، لوهلة واحدة، فقط، في صورتنا التي تشوهت على خلفية انتمائنا الكوردي، والكوردي كاهن استثناء.
لنصور الصورة بلا منة من أحد، ولننقل الكلمة كما هي، فنحن نجتاز القرون كأننا نجتاز باقة شوك.
كل عام و”كوردستان” الصحيفة، و”كوردستان” الوطن بخير.

*نائب رئيس تحرير صحيفة “الأمل” الأسبوعية

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صدر للروائي والناقد هيثم حسين كتاب جديد بعنوان «أثر الرواية»، عن منشورات رامينا في لندن، وهو كتاب نقدي وتأملي يتناول فن الرواية من داخل تجربة الكتابة نفسها، ويتتبع مجموعة من الأسئلة المتصلة بالسرد والخيال والذاكرة والشخصيات والحبكة والعنوان والغلاف، وصولاً إلى علاقة الرواية بالفلسفة والتحولات التي يشهدها العالم المعاصر.

يتحرّك الكتاب في منطقة التماس بين السرد…

عبد الجابر حبيب

لا أريد عمراً جديداً،
أريد أن أستردّ يدي من جيب الزمن،
أريد أن أخرج من جلدي القديم
مثل سجينٍ عضَّ قضبانَه
حتى نزف الحديد في فمه.
أريد ساقين لا تعرفان الوهن،
وقلباً مشاغباً
يقذف نبضه في وجه الوقت.

أريد أن أمشي
حتى تتشقق الطرق تحت قدمي،
أريد أن أترك خلفي جثث المسافات.
ورائحة البابونج في البيدر.

لا أدري لِمَ
الحصان الذي في داخلي مذعور
يركل أبواب أحلامي،
وكلما…

نصر محمد / ألمانيا

1.العنوان – التشخيص الأول

” ثقبٌ في ترقوة الأيام ”
الترقوة هي العظمة الرقيقة التي تربط الكتف بالصدر ، التي تحمل القلادة ، التي نضع عليها رؤوس أحبتنا . الأيام عند آفين لها جسد ، وهذا الجسد مثقوب . ثقب لا يلتئم . ومنذ العنوان نعرف أننا أمام زمن مريض ، زمن ناقص .

2….

صدرت عن منشورات رامينا المجموعة القصصية الجديدة «يوم فقدنا أصواتنا» للكاتب والصحفي السوري – البريطاني المصطفى نجّار، لتشكّل عمله الأدبي الثاني بعد روايته «أحلام صائد القطارات» الصادرة سنة 2024، وانتقالاً جديداً في تجربته الإبداعية من الرواية إلى القصة القصيرة.

تقع المجموعة في 106 صفحات، وصدرت في يوليو/تموز 2026، وتضم قصصاً تتحرك في مناطق تتقاطع فيها الذاكرة…