هل ما يظهر من الملامح على المتحاورين والمتفاوضين تنبئ عن ما خلفها؟!

محمد قاسم (ابن الجزيرة)
m.qibnjezire@hotmail.com

رحمه الله، الشخصية المعروفة: فتاح الحاج عبد الكريم ملا صادق… كان نائبا في البرلمان السوري في بدايات الاستقلال عن فرنسا. وكان من الشخصيات المعتبرة مثقفة حينذاك لجهة الاهتمام بالقراءة والمطالعة باستمرار ومحاولة التثقيف الذاتي..

لم يكتب شيئا -بحسب علمي- وان كان كتب شيئا فلم ينشر. ولقد طلبت منه ذات مرة لو انه كتب مذكراته لكنه أجاب بعدم وجود رغبة في ذلك، حتى لقد عرضت عليه –إن قبل- أن اكتب له ما يرويه.. لكنه اعتذر . ولا ادري بالضبط لماذا، وان كان هناك بعض تخمينات محتملة لن أفصح عنها بالطبع لأنها مجرد تخمينات..!
وما أثار استغرابي وإعجابي بقدرته على القراءة أنني لاحظته في سيارة التاكسي الأصفر بين قامشلي وديرك.. وخلال أكثر من ساعة ونصف الساعة وهو يقرأ.. مع انه كان تخطى السبعين حينها كما أقدر. ربما كان قريبا من المائة عندما توفي.
كنت مستأجرا غرفة في داره الملاصقة لدار السيد رضوان حديدي، لجهة الشمال عبارة عن حوش تحيط به من جهاته الأربعة غرف وفق نظام غرفة وبخيرية غالبا.. ما عدا الواجهة الشرقية فقد كانت غرفة كبيرة وصالون ومدخل الحوش ودورة مياه مكونة من مرحاضين متجاورين إحداهما للرجال والأخرى للنساء …ولم يكن يسكن فيها دائما، فإن أغلب وقته كان يقضيه في قريته (عين ديوار).
 فقد كان مالكا هناك إلى جانب الحاج قاسم زلفي والحاج حسين والد عبد العزيز واحمد.. ولكنه عندما يحتاج –مهما كان السبب- كان يقضي بعض أيام تطول أو تقصر بحسب الحاجة.
وعندما يأتي كنا نتلاقى صدفة أحيانا، وأحيانا استغل ظرفا ملائما فأزوره واقضي معه بعض وقت.. ونتبادل الحديث.. كان يرى فيّ شخصا يمكن الاعتماد على بعض رؤاه وتقييماته حول قضايا اجتماعية وسياسية عامة. باختصار قضايا ثقافية تشتمل قضايا المجتمع عموما. او على الأقل هكذا كان يوحي الي.
ومن هذه القضايا طلبه ذات مرة لرأيي حول اجتماع بين الرئيسين الراحلين.. حافظ الأسد وصدام حسين – وكان الأخير لا يزال نائبا للرئيس الراحل أحمد البكر رحم الله الجميع .-  وكان الاجتماع للتوقيع على محاولة توحيدية بين العراق وسوريا.
  وهي محاولات بدأت مع الوحدة بين مصر وسوريا وبذلت محاولات مختلفة مثلها بين مصر والعراق وسوريا وبين سوريا والعراق…الخ.
قلت له: لست ذا تجربة سياسية تمكنني من تقييم ما جرى بين رئيسين .. سوى إنني قرأت بعض الأمارات في ملامحهما عند الحوار والتوقيع عبر شاشة التلفزيون. ومن هذه الملامح أن صدام حسين لم يكن منشرح الوجه، وما كان يبديه من ابتسام كان التصنع فيه ظاهرا وهذا مؤشر على عدم رضاه.. فقال لي:
لقد أحسنت التقييم. فالسياسيون –مهما حاولوا إخفاء ما بدواخلهم من تأثيرات- لا بد أن بعضها يتسرب عبر ملامحهم، والأصل في حنكة السياسي وخبرته هي:
  إلى أي مدى يمكنه الاحتفاظ بما لا يريد الظهور من مشاعره.
وقد ذكرني هذا ما كان يردده الأستاذ ألياس صليبا – مدرس التاريخ في ثانويات المالكية- بأن ونستن تشرشل كان يسمى “حمار السياسة” لأنه كان ظاهر البرود في ملامحه في الوقت الذي كان الصخب –أحيانا- يعلو فيما بين الزعماء الآخرين- خلال الحرب العالمية الأخيرة.
فكيف يمكننا قراءة الضحك العريض على ملامح الرئيس السوري بشار الأسد وأمير قطر، فيما كان أردوغان بالكاد تفتر عن شفتيه ابتسامة كأنها منهكة أو تحاول أن تغالب نفسها لكي لا تظهر أكثر عرضا وبروزا..؟!

 ووزير خارجيته داود اوغلو يحرص على أن تكون ابتسامته عريضة..!

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فواز عبدي

في شقة صغيرة في مدينة دورتموند، جلس دارا أمام شاشة الكومبيوتر يتصفح أرشيفاً رقمياً عن معرض دمشق الدولي. لم يكن يبحث عن شيء محدد. فقط كانت لديه رغبة عارمة في أن يربط بين ذاكرته الممزقة وبلدٍ لم يعد يعرفه إلا من صور باهتة وأخبار تأتي من بعيد محمّلة دائماً برائحة من آثار الحروب، وأحاديث…

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من الصعب أن نفهم لماذا يعود الأدب، في لحظات اضطراب الهُوية، إلى الأسطورة. حين يصبح الحاضرُ أرضًا غير مستقرة، ويبدو التاريخُ الرسمي ناقصًا أو منحازًا أو مكتوبًا من زاوية واحدة، تبحث الجماعة عن زمن آخر تستند إليه، عن آباء غابرين، وأبطال، وملاحم.

لكن المشكلة تبدأ في اللحظة…

بهمن قوبادي يرصع قمة جبال هوليود بفيلمه الجديد الاشجار تنظر
بعد سلسلة أفلامه التي حازت على عدة جوائز ضمن مهرجانات السينما العالميه ،
مهرجان سيباستيان – اسبانيا
مهرجان روتردام – هولندا
مهرجان فلورنسه – ايطاليا
مهرجان كان السينمائي – فرنسا
مهرجان تورنتو – كندا
حيث شارك في تلك المهرجانات بأفلام تركت بصمة في عالم السينما ، كفيلم:
وقت الجياد المخموره و قد ترجم…