ولذاذةُ الكرسيِّ تعصفُ بالعراقِ

عبد الستار نورعلي

ولذاذةُ الكرسيِّ تعصفُ بالعراقِ
والساسةُ التُجّارُ  هم ْ
أربابُ ألسنةِ النفاقِ
عُبّادُ إغراءِ الكراسي
يسترخصونَ الأرضَ

يحتملونَ وزرَ دمٍ مُراقِ
أسفي على بلدي!
تناوشَهُ ذئابٌ
والثعالبُ رِفقَها
أهلاً وجيراناً
وساقاً فوقَ ساقِ
واللصُّ هذا ابنُ الحواسمِ
خاتلاً في زيِّ راقِ

نهشوا البلادَ بقضِّها وقضيضِها*
واستمرأوا ألمَ الدموعِ
أنينِها وغزيرِها
نشروا الفسادَ وأفسدوا
طعنوا العبادَ ، استوردوا
نارَ الفراقِ
حرقوا حبالَ الوصلِ
في لُحَمِ التلاقي
والناسُ همْ حطبُ الشِقاقِ

صارَ العراقُ ضِياعَهمْ
وكنوزَهمْ
مِنْ بعضِ ما لجدودِهمْ
والشعبُ لا في العيرِ
لا في نفيرِهمْ
لكنّهُ منْ إرثِ آبارِ المآقي
في الفقرِ باقِ
وطعامُهُ وشرابُهُ مرُّ المذاقِ

 حتامَ نارُ صراعِهمْ خلفَ الكراسي
ومصيرُ هذا الشعبِ فوقَ الخيطِ
منْ آسٍ لآسِ
جثثٌ ممزقةٌ وألوانُ القواسي
والموتُ في الأرجاءِ راسِ *

هذا جناهُ عليهِ بوشُ ،
وما جنى غيرَ التمزُّقِ والمآسي

قد قيلَ للحريةِ الحمراءِ بابٌ
بالدماءِ يُدَقُّ
لا بجيوشِ غازِ
أو سيفِ فاشيٍّ ونازي
أو عشقِ تاجٍ فوقَ راسِ
أو كلِّ هذا المهرجانِ
منَ التشبُّثِ بالكراسي

* راسِ: أصله راسي، اسم منقوص حُذفتْ ياؤه للتنوين، وهو من الرسو

الأثنين 17 مايو/ أيار 2010

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

شهدت الأوساط الثقافية الكوردية والعربية في المهجر صدور كتاب فكري وحواري مميز يحمل عنوان «مطاردة المعنى.. من العود الأبدي إلى اللاوعي الجمعي»، للكاتب والشاعر الكوردي السوري إدريس سالم.

وصدر هذا العمل عن دار نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب في هولندا، ليكون رافداً جديداً للمكتبة الفلسفية والنقدية الكوردية والعربية، ومحاولة جادة لمقاربة الواقع الثقافي برؤى مغايرة وأدوات…

علي شمدين

مع صدور الترجمة العربية لكتاب «رحلات في كردستان» لمؤلفيه «السير هنري راولنسون وجون جورج تايلور»، والتي ترجمها الأستاذ «رضوان شيخو» مؤخراً من اللغة الإنكليزية إلى اللغة العربية، ينتابنا شعور عميق بالفخر والاعتزاز مرتين، مرة لأننا نرى حزبنا الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا وهو يضم كل هذه الأقلام اللامعة التي تطوعت، رغم ظروف القهر والاستبداد،…

محمود أوسو

 
يا وطناً كانت خرائطه ألواناً
صارت دماً على أطراف القلم
يا شاماً كانت بيوتها مواويل
صارت صدىً لصرخةٍ لم تُفهم
 
من حلب إلى الحسكة،
من جبل العرب إلى القامشلو
الرصاص يلبس أسماء الله
والحقد يرتدي عباءةً ضيقة
ويقول: هذا ديني، وهذه سنتي
 
يقتلون المسيحي لأنه يحمل صليباً صغيراً
والعلوي لأن اسمه في سجلّ قديم
والدرزي لأن جبلَه لا ينحني
والكردي لأن لغته وجعٌ آخر
وفي دير الزور،…

محي الدين حاجي

ابني العزيز……..

أراقبك وأنت تتحدث لغتهم بطلاقة، فأشعر بالفخر والخوف معاً. فخرٌ لأنك ملكت سلاحاً لم أملكه، وخوفٌ من أن تبتلع هذه اللغة حروفي التي علمتك إياها وأنت صغير. أنا لا أريدك أن تعيش في الماضي كما أفعل، لكنني أخشى أن يأتي يومٌ تسألني فيه عن ‘الوطن’ فلا تجد في قلبك سوى صدىً باهت.

أبي……..

أنا…