زهاء حديد نجمة عراقية في سماء العالم

 فوزي الاتروشي *

   زهاء حديد إمرأة من حرير تفوقت وأبدعت وأنجزت الكثير وعمّرت تصاميم احلامها وطموحاتها قبل أن تؤثث محيطها بأناقة فنها المعماري ، وحصدت الجوائز بجدارة لتصبح واحدة من الشخصيات المائة في العالم الاكثر تأثيرا وفق استطلاعات مجلة الـ(تايم) الأمريكية . هذا أمر مدهش وجميل يجعلنا في العراق نتفائل رغم كل غبار وشظايا وظلام الأرهاب الذي يتساقط علينا يوميا. وهو أمر مثير ايضا لانها عراقية تنتمي لبلد الـ(3) ملايين أرملة والـ(5) ملايين يتيم والعدد الذي لاحصر له لضحايا الارهاب اليومي الذي يريد لنا أن نصوّت عنوة ضد الحياة والجمال والتنمية والاعمار.
   وبقدر مايعتبر تميز زهاء حديد مثيرا فهو تجذير جديد لحقيقة لا لبس فيها هي أن المرأة لاتقل عطاء عن الرجل ان لم تتجاوزه احيانا كثيرة ، ما يعني ان الفتاوى والآراء والأفكار التي تتعمد تعليبها وتنفيرها من الانتاج وربطها بالعجز ونقصان القدرة وثانوية الدور والتبعية الأزلية للرجل انما هي افكار لاتنتمي للعلم ولا للحق والمنطق .

   والسؤال هو كم رجل عراقي سياسي دخل قائمة الشخصيات المائة الأكثر تأثيرا مادام عالم الرجال في العراق يعجّ بالبالي  والمتهرئ من الافكار او بالاحرى الأقاويل التي لاسند لها حول دونية المرأة ونقص عقلها. ولماذا لا نتكئ أخيرا على منطق كل الأديان والشرائع والفلسفات والمدارس الأصلاحية التنويرية التي تضع الذكر والانثى في ميزان واحد ونأخذ الإنسان بذاته وليس وفق جنسه أو لونه او عرقه أو إنحداره الاجتماعي .
   في العراق ثمة قامات نسائية باسقة وشامخة كما نخيل العراق، وتشكل أعمدة ضوء تغتني بها الحياة وتزخر في مجال الأدب والفن والثقافة والفكر والشعر والاقتصاد وشتى فروع العلم . فلماذا نتعامى مزودين بأنانيتنا الرجولية عن هذه الحقيقة الساطعة كما الشمس ونظل نردد كلمات مجترّة لا وقع ولا تأثير لها في الحياة.
   وقبل أيام قرأنا في الصحف أن السيدة العراقية (هند البديري) فتحت أول مقهى للنساء في بغداد وقد قمنا بالتهنئة وإهداء باقة ورد بأسم لجنة المرأة في الوزارة التي أشرف عليها ، ولكن هذه المبادرة الشجاعة والجريئة تستحق أكثر من باقة ورود وأكثر من مجرد تشجيع لانه فعل عامر بالمغزى والتحدي في زمن التابوات والمحرمات وفكر تحقير وتعجيز المرأة دون وجه حق .
   ان المرأة العراقية لن تقبل أن تكون في المؤخرة وهي لم تكن ابدا كذلك وفي ظل الظروف الحالية حيث اصبحت النساء أحيانا اكثر من الرجال يكون مستحيلا دفعهن خارج الحياة. وهذا مايستدعي نظرة حضارية لا لبس فيها الى دورها الحاضر والمستقبلي وعدم ترديد التحفظات التي أكل الدهر عليها وشرب، فالدين لايفرق ولا يغدر ولا يفضل الذكر على الأنثى، انما العادات والتقاليد المهترئة المسكونة في عقل الرجل هي التي تفعل فعلها . لذا على كل رجال العراق أن يصفقوا لـ(زهاء حديد) كنجمة عراقية في سماء العالم .

* وكيل وزارة الثقافة العراقية

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

الدكتور حكمت آغا شكاكي

يقتضي فحوى هذه المداخلة أو التضيح تعريفاً موجزاً بنفسي. أنا الدكتور حكمت آغا جلوسي ابن المرحوم أحمد آغا جلوسي رئيس عشيرة “شكاك” في منطقة جبل االكرد / عفرين، ووالدتي بنت حنان آغا علوش من وجهاء عشيرة آمكا في المنطقة نفسها. بعد التخرُّج من كلية الطب، سافرت إلى ألمانيا لمتابعة التحصيل العلمي، فتخصَّصت…

أميرة لوند

التراث والأجواء:

مهرجان زاخو الدولي: ملتقى الفن والتراث في أحضان الخابور، تألقت مدينة زاخو العريقة، بوابة كوردستان النابضة بالتاريخ بانطلاق فعاليات مهرجان زاخو الثقافي الدولي الذي تحول إلى تظاهرة فنية وثقافية كبرى تجمع بين أصالة الماضي وإشراقة الحاضر. وشهد المهرجان حضوراً لافتاً من المثقفين والفنانين والوفود الدولية ليتحول الحدث إلى جسر حقيقي للتواصل الثقافي والإنساني…

نارين عمر

حين يغفو المساء
أتصفّح مفكّرة نهاري
ألمّ شمل صور موبوءة
بحمّى الرّادار تشعّ
من نقوش تتقمّص متاهة الطّلاسم
تتمازج الصّور تتناغم النّقوش
أدير العدسة الرّادار صوب
جهات مرئيّة في جغرافيّة الفكر
كمشدوه إلى حماقة حكيم
أفتح الفم نصف فتحة
من صورة لم أتنبَّه إلى ولادتها
كطبيب يرى نبض مريض الغيبوبة
يتأرجح بارتباك
أمعن النّظر في منقوشة خانتها
ألوان قوس قزح
أرخي معصرة الفكر
أمتصّ عصيراً مزاجيَّ المذاق
أتابع اهتزاز الصُّور
أبتلع…

ا. د. قاسم المندلاوي
الفنان الراحل “عدنان دل برين”

الفنان الراحل “عدنان دل برين”، واسمه الحقيقي “عدنان موسى”، أطلق على نفسه لقب “دل برين” بعد وفاة والدته، إذ ذهب إلى قبرها وبكى طويلا متأثرا بفقدانها، ومنذ تلك اللحظة سمى نفسه بهذا الاسم، الذي يعني “صاحب القلب المجروح”. وهو موسيقي ومغن وملحن عفريني، اشتهر في غرب كوردستان.

<p...