رمضان أومري (أبو نيروز)

  بقلم: أحمد عكو

عادت بي الذاكرة إلى الخلف كثيراً , وأنا أدخل بيت الفنان الكبير رمضان أومري بالدرباسية , بعد عودته من المشفى سالماً حيث أجريت له عملية قلب مفتوحة تمت بنجاح.
كان اللقاء حاراً رغم أجواء الشمال الندية المتثاقلة , أعادني إلى الليالي الحزينة الغابرة العابقة برائحة السنابل الصفراء وصرير الجنادب وأصوات حناجر المطربين الجميلين وعزفهم الرائع.
 آرام – عبد الرحمن دريعي – رمضان – محودعزيز – محمدشيخو- سعيد يوسف

أبو آزاد قبل أن يرحب بنا و يتكلم غنى كالعصفور بصوت رائع وجميل ..
 (أسمر أسمر) الأغنية الرائعة التي طالما غناها أغلب المطربين الأكراد عارف جزراوي ورفعت داري هو غناها بلونه الخاص الجميل

على الأرض مجموعة كبيرة من الصور فرشها فناننا , أقراص مضغوطة , آلات موسيقية قديمة ’ آخر ما تبقى له من مسيرته الفنية.
كان يدني الصور من نظارتيه السميكتين ويقول :هنا غنيت في سينما ريفولي ببيرت مع محمد شيخو ومحمود عزيز وعبد الرحمن دريعي والفنانة بروين من عامودا سنة 1971’ بحضور شخصيات مهمة في لبنان أهمهم الشاعر الكبير سعيد عقل
هذه الصورة سنة 1979.. غنيت مع شفان برور في صلاح الدين ودهوك ..وبدأ يسترسل..  يغني أكثر مما يتكلم.. يعزف على آلة قديمة أحضرها.. عمرها حوالي 70 سنة اشتراها من رجل أرمني ظل محتفظا بها إلى الآن.
أبو نيروز موهبة فريدة , ذكاء وعقل’ تفكير متنور’غني بثقافة موسيقية واسعة وصحيحة’ ثقافةحياتية معاشة غير أكاديمية وغير مؤطرة بأي أطر علمية .
آلة الجمبش هي المفضلة لديه ما إن تسمع عزفه حتى تهدأ أوجاعك وتنقشع همومك.
الأصوات الجميلة ليست معدنا رخيصاً إنها تعد على الأصابع.. هذا ما لمسته عند رمضان أومري والتي استندت على قاعدة شعبية واسعة امتدت من شمال سوريا الى لبنان فالعراق والأردن .
غنى للبسطاء من أمثاله ..لم يدخل بيوتا كبيرة ولم يقم حفلات رخيصة ..تحدث عن ذكرياته غناءاً أكثر منه  كلاماً ..غنى لفريد أحلى همسة لأحلى وردة ..
غنى..( شف جو لآرام) و (غزال غزال وعيشانه علي.. لعارف جزراوي)..غنى أغانيه التي سجلها في بغداد سنة 1974 (سور كل زي باغي – آلا رنكي – خش بيش كتي)
يقول : أول أغنية تعلمتها على العودعام 1965  كانت آه يا أسمر اللون حبيبي يا اسمراني
يظل رمضان يعزف ويغني وهو يتحدث باحساس رائع وجميل.
أليست رائعة تلك التي تدعى (فاطمة صالح آغا) بصوته الرخيم غناها بكل أحاسيسه ومشاعره الجياشة والتي ألهبت قلوبنا لساعات ما كنا نريد أن نسبب له ألما فالرجل خارج من توه من عملية جراحية لم يرأف لحاله.. لسحر اللقاء ..ونحن لم نحس بالوقت لساحرية المشهد وروعة الغناء والعزف .أنهاها بأغنيته الخالدة في رثاء الخالد برزاني ..آذار.. من كلمات الشاعر الراحل  تيريز وعزف الفنان الراحل  عبد الرحمن دريعي .
رمضان أومري موليد 1948
درس العزف بحلب وهو يعمل في الفنادق أجيراً .
شارك في معظم الحفلات الفنية داخل سوريا وخارجها .
أسس فرقة (سركوتن) مع الفنان محمد شيخو والفنانة بروين .
سجل أغانيه في إذاعة بغداد القسم الكردي  بالتعاون مع عيسى برواري1973.
أقام حفلا فنيا عل مسرح قصر فيرساي مع العازف الشهير عبد الرحمن دريعي سنة 1974.
كذلك سجل أغانيه في إذاعة عمان بالأردن في العام نفسه .
مقيم في مدينة الدرباسية الى الشمال من سوريا .
لديه فرقة جميلة ونادرة  تضم العازف الماهر على الطنبورة نوري والمغنية أخته نورا.
 يبدو أن أسرة رمضان كلها تعمل على الموسيقا.. والده.. أخوته كلستان ومزكين وشكري. ابنه محمد.. صوته جميل ..إنه  تخت شرقي كامل أمد الله في عمر فناننا الكبير  بالصحة والعافية والعطاء الوفير ..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…