أصابعها فقط ..؟

أحمد حيدر 

شموع كفها
أصابعها النحيلة
حينما تشبكُ أصابعهُ 
في الممرات
تربتُ على كتفه ِ 
أو تمسّدُ شعرهُ
حينما تضغط ُبرقة ٍ

على أصابعه ِفي الباص
شموع كفها
هي الحيلة ُالوحيدة
التي يلجأ ُإليها
في أغلب ِالظنون
ليؤكدَ للحياة
بأنهُ حيٌ  
على مرمى
 من غيِّها
 
شموع كفها
حينما تضغط ُبرقة ٍ
على أصابعه ِ 
لا يمكن الوثوق
بصمتهما 
كلّ الاحتمالات 
واردة
والمفاجآت
أيضاً
 
بأصابعها اللذيذة
كعنب الخابور
تسندُ سمواته ُ
ورغباته المفترسة
كنمور ٍلم تروض 
 
أصابعها ِحينما
كفراشات ٍتتنقلُ
في حقول ٍغريبة
تحط ُ على زهور ٍ
سوداء  
يتناسى بقيتهُ 
ويغدو كلَّ ماحولهُ
مملا ً ساذجاً
وزائداً 
لا لزوم له ُ
 
أصابعها البيضاء
لو تركتها في جيبه ِ
أصابعها المضيئة
المعجزة 
كأن لاشيءَ يربطه ُ
بهذا الخراب
سواهما
 
تحيلُ هدوءه ُ
إلى صخب ٍهائل ٍ 
تسرفُ في ُ سردهِ
النايات المثقوبة 
 
يفيضُ النبع
في الأرض البوار
التي تحط ُقربها
عصافير كفها ِ
وتستيقظ ُ الواحات الخضراء
من ذاكرة الريش
 
في ذروة الزيزفون
حينما تلتفُ بوداعة ٍ
أصابع كفها
حول خصرهِ
تجفف ُالأشجار
دموعهُ
 
شموعُ كفها
في أقاصي الظلام 
تعيدُ ملامحهُ القديمة
من سيرته
ِالمهشمة
المهمشة
 
شموع كفها ِ
على ضوئهما
يحتفي بوحدته ِ
كتابوت ٍ

مزدحم 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صدرت حديثاً عن دار الزّمان بدمشق المجموعة الشّعرية الثّانية «أوراقٌ تقودُها الرّيح» للشاعرة السّورية ندوة يونس، وتقع في نحو 128 صفحة من القطع المتوسّط، بغلافٍ أنيق للوحة للفنانة التشكيلية د. سمر دريعي ومن تصميم الفنان جمال الأبطح. يُذكَر أنّها أصدرت مجموعتها الأولى «النّبض المرهق» سنة 2021م.
كتب مقدمة هذه المجموعة النّاقد صبري رسول بعنوان «مغامرة…

كردستان يوسف

أنا خبز الصباحات الجائعة
تأكلني الحروب كل فجر…
تفتتني أصابع الجوع
ويعجنني الدمع
في صحون الفقراء
قلبي…
كأنه عجين من حنين وملح
يختمر في دفءِ الأمهات
وينضج مثل صلاة
في صدر المساء

يا أيها الغارقون
في قداسة الجمعة…
وفي صلوات التراويح…
أَتخافون الله
وقلوبكم سكاكين؟
تقطعون أوردة النساء
وتحرقون القصائد
النائمة
في حقائب النازحات…

أنا امرأة…
حين خانها الجميع
بقيت
تغسل الليل
من عتمتكم
وتفسح المكان البهي
لراهبة
تسكن محراب ضفائري
تصلي…

عبدالجابرحبيب

على رصيف الوجع

كنتُ أُراقبُ المدينةَ

وهي ترتدي وجهاً آخرَ في كلّ صباحٍ،

تغسلُ ملامحَها بماءٍ مُعادِ التدويرِ،

ثمَّ تخرجُ إلى النهارِ

لتغفو فوق أنقاضِها القديمةِ،

وتُؤجِّلُ تعبَها إلى وقتٍ لاحقٍ.

 

أعرفُ ياصديقي،

أنَّ الأصواتَ لا تموتُ هناكَ،

إنَّهم يحفظونها في عُلَبٍ مُحكَمةٍ،

يفتحونها حين يشاؤونَ

لتُعيدَ ترديدَ ما يُشبهُ الهتاف،

لكن، أتُصدِّقُ يا صديقي؟

أسمعُها تخرجُ باردةً،

كأنَّها لم تُخلَقْ إلَّا لتُقالَ.

 

قلتُ لكَ ذات مرةٍ،

أكرهُ الأفاعي كما؛

أكرهُ هذه…

ا. د. قاسم المندلاوي

قضاء خانقين:
مدينة كوردية ضمن محافظة ديالى، وتعد من المعابر الحدودية المهمة لنقل بضائع تجارية بين العراق وايران. اغلبية سكانها من الكورد الفيليين، ويعيش معهم عدد من التركمان والعرب، وهي ثاني اكبر منطقة نفطية بعد مدينة كركوك في جنوب كوردستان.

في وسط خانقين…