في المعرض الأول لأيان

إبراهيم اليوسف

كانت اللعبة
 في منتصف صفير القطار
بدوت هارعاً إلى حكمة الطفولة
كأنك كبير أمام الدخان، والسائق…!
توارب ظل بطاقة السفر
 تسرق مفتاح الحقيبة
 وأختام الجواز
ترمي ظلالها  وراء كتاب

 رهن  الأنامل..!
………………………

أكبر من سنواتك الأربع
 وأ شهرها القليلات

فرشت الألوان على الجدار

آمراً بهلواناتك
 بعثرة الأشكال
لقد وجدتني بينها
كانت علامتي الفارقة
 كما تسنى لك
انتفاخة بطن القصيدة
التقطتها سريعاً في معرضك
يالعين عيني….!
…………………
إلى ما لانهاية  من ذلك
أشعلت الضحكة  من عروقها
لم أقل لك: لا
ولا: نعم
الأم
الأخوات
الأخوة
رفاق الأخيلة

 وهم يستضيفون زرقة السماء

وأطفال الشمس
يعدون لهم الكراسي العشب
كلهم كانوا من حولنا
يموجون
 في  ترياق الممزجة

………………………………
تلك الليلة الأخيرة
 من روزنامتي
 هناك
لما تهندس الرائحة

تقول ما يمكن
لما تدحرج ترنيمتها

لما تقف على ساق
 واحدة
 من غبار طويل
طويل
طويل
…………………………

كان علي أن أتصرف
   لاكما فعلت

مؤجلاً قبلة أمي
من قبل
 حريصاً على وهن القلب
أو ما يشبه من  غموض
تال
كان علي أن لا أصدق
كواكب تلك الليلة

لا أتركك في سرير الحلم
أغادر على رؤوس أصابع اللعبة
في سدم فارهة
وأبطال من لدائن
أرسم ما يلزم لك من تلويحة

قد تظهر ظلاً حانياً

 في لوحتك التالية
……………………………………

بقي لك الكثير علي…!
 ويبقى…..
أنى لي أن أوفي بعض  ذلك؟

كان الوهن  ينال من الخطوات
والقصيدة في أوج ارتطام الصور

……………………………….
كلماتي ترتمي قرب فمي
كلما دمغتها أماماً
أيّ وقر رصين  تكلفته الآذان؟
أيّ ذوبان في الألوان الرسمية؟
كان قد انحدر إليه الجسد
 دون إذن مني
الجبال في الجهات كلها
على ما هي عليه
 وبيوت الطين
 حيث ظلال الظهيرة
دجلة على موعده الخابوري
وكلمات السهرة
صارت تذوب فخاخها
 في شاي الضحكة
مخبر في كل حقيبة يد
 مخبر في غبار الحذاء
 مخبر في الشجرة
مخبر في ذلك المكتب
مخبر لا كما المخبرين
يستيقظ في قدح المطعم
ولا ينام..!
………………………..

لا بدّ مما أقدم عليه الشاعر
قال كل شيء في وقته للأهلين
ما وفر من أجل أهله
 صرخة
هو الآن
ليس نادماً ولا مزهواً كامبراطور
افتتح قارات  كثيرات
 على  وقع سنابك خيله

وربح عشرين حرباً
لا أقل
 ولا أكثر
قال ما قال
 وليس كفى….!

………………….
إنه الشاعر
صديقي
كم ليلة نام على خيال  رغيف
وفي عتمة لا تشعلها إلا مكتبة هرمة
سرق كتبها الأصدقاء
كم خوف استعصى على الترجمان
راحت كوابيسه تكنس الراحة
في سبحة يده…!
………………………..

كل شيء ينزلق من الدواة..أو يكاد
الصديقة الأخيرة
وظلها في فنجان قهوة أخرى
 لكم كررت الكرة

مع أولاء جميعاً
ترتد طعناتهم للتو
وأقبل منهم الصفح
كأنهم أبناء أبوي الاثنين
أصدق الكذبة
 وأعرفها
تتدلى من شجرة اللحظة
ليس  لي إلا أن أكون كذا
حلمة الجبل في فمي

وأنا أميز البابونج والسماق والجوز
البللوط والمن
 ولهو الأيلة تقرأ بهرجاتها في زلال النبع
أميزك في شلال وآخر
هادراً
علي ألا أضل الأعنة
تجر أحصنتها الملحاحة المدينة
من عراقيبها السبعة
لا تفتأ تنفخ فوقي الهواء الضيف
خذني..!

يقول الصغير لأبيه  وأتذكر..!
أب على عجلة من غبار الخطوات
أنى له ينهل الحنو من هناك
مبقياً  على قرة الأمان
قرب كتب ما زالت تبقى على صدى
 أصابعه
نافذة من الشرق
تستمطر ظلال الأصدقاء
 وتتكىء على حليب البقرة الوحيدة
 والباعة المتجولين
 والآذان
باب مائل على اللهفة منذ عشرين سنة

شارع تقسمه مستديرة الشاعر
إلى صفحتين
أتعرفهما؟
فرن يعنون صباح النسوة
 والأطفال
 العمال وباص رميلان

والمراهقين
مزمار الدراجات النارية والمدخنين
  وياسمين شجرة الجيران

هناك أكثر مما بين يدي
ها أنا أحسم الأمر
 مبتعداً كي أقترب
ليكن الأمر
 كما شاء المهرجون
أرباب اللغو
فرسان امتحان الليلة البارحة..
كلهم
فرادى
 وزرافات
قرب هذا الماء الأخير.
……………………………

ليكن الأمر
 ليس بحسب النبي
عصياً على الترجمة
لا أحد يعرف أين قضى أيار حلمه
ليأتي مجندلاً  في جبة الرذاذ
 والاخضرار
نذيراً لك
تقرأ عليه القصيدة

إلى ما لا تشاء
……………………….

كان علي أن أتصرف
كما تم
أتصرف دون نقصان أو زيادة
أضع الاصبع على ألوانك الشفيفة
لا أترك ما لم أقله
أتقدم بثبات مشهود
للعتبة ما تستلزم
وللمسافات الملتوية في جرم السهل
السهل واضعاً على كتفيه عباءة الصحراء
كما هو صورتي الآن
الآن  بعد خمسين مدى
 وطعنة
وأعلام غاربة
لا أستبين غرفتي البعيدة
بين أرائكها العجوز
 والكلس المتكسر
على أوراق الجرائد
والعث
 والمروحة المشنوقة
منذ سنوات
طويلاااات 
……………………………..

كم يمكن أن أبقيه لي
لأنظر من عل إلى ما حولي

أرتب المؤجل دائماً
القصاصات المتروكة لموعد آخر
موعد أؤجله
موعد لم أرفعه بيدي
كما يلزم
نتبادل الخذلان
 ثمة من يأتي في زيّه المدني
يدسّ أنفه في الحبر
يلتقط ما لم أرده
–         هذا ما عنيت..!
–         هذا ما لم أعن…!
 ويشكل الحبر بحره
 وحيرته
…………………….

مهرة الأوقات لا تقف
تسرقني من عقرب الساعة
هل أبقين هنا؟
 الحلبة ليست لي
 والحبل ماج
 على غارب الحرير
يأخذ شكل أنشوطة
والرقبة ذاتها

الصوت ذاته
أارتد إلى المربع الأول؟

شهر من غزالات أنثى هاربة

شهر بلا شهد وشهود
يقلب موازين الطمأنينة
عقباً على رأس
 ويحه الظل ارتقى
 هنا
.في
هيئة
 أخرى

لأطارح الندم  في ظنونه..!
……………………………..

هلا كنت عارفاً ما ينتظرك؟
كل شيء  في خيوطه

ما قدمت وما أخرت
من قصائد ووجوه
ضحكات
 ومدن
نساء في فارق علاماتهن
وشامات الخدود
فجأة يظهر كل ذلك
في –تحليل الدم- كلما أعدته:
المدينة نفسها
حارة حارة
شارعاً شارعاً
وجهاً وجهاً

كل يأخذ مكانه تماماً
شجرة السرو
في انتظار هواء الباب
 والشغاف على مصاريعه
كما دأبه منذ نصف قرن
ينقص ولا يزيد
…………………………..

لم أكن مرة
آوي كهرباء المنارة
إلا تحت الجلد
في مسام التوق
 ورحيق الحرف

منذ السبع بحرات
إلى جامع قاسمو
 وتلة الهلالية
في حلة من الأسلاك الشائكة

على عجلة من كتب لم أقرأ

……………..
بنيًّ…!
 والصوت لا يصل
إلا قليلاً …. قليلاً
كانت اللحظة
تدل على ارتباك
 هائل
ما عرفته في قبالة صلف
 البندقية
كان شيئاً آخر تماماً
ربما لا يحتمله
إلا
 حبري
ربما لا أحتمله
ربما…….!

14-8-2010

شاعر سوري مقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة

أيان طفل الشاعر الصغير ذو أربع السنوات وبضعةالأشهر  أقيم له معرض فردي  في منزله يوم7-6-2010 جمهوره ممن هم دون السادسة

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…