محاولات تغيير النشيد الوطني الكردي.. حجج واهية

  فيان فاروق

تثار هذه الأيام دعوات من هنا وهناك بشأن تغيير النشيد الوطني لإقليم كردستان وعبر أطراف داخلية وخارجية، تتذرع هذه الجهات بتعارضه مع التوجه الديني أو لتناقض محمولاته الفكرية مع الحداثة بحيث أصبحت لا تتلاءم مع معطيات العصر، وثقافة حقوق الإنسان، والتوجه نحو السلام، فضلا عن طروحات أن عهد الثورات قد ولى، وغيرها من التبريرات.
في البدء علينا الإشارة إلى أن النشيد الوطني، كتب من قبل الشاعر الكردي الخالد «دلدار» وتعني العاشق، اسمه يونس ملا رؤوف، أول صرخة احتجاج له في هذا العالم يوم 20 فبراير (شباط) من عام 1918 بمدينة كويسنجق في محافظة أربيل، كتب قصيدته التي تحولت إلى نشيد عام 1938 في كركوك، توفي وعمره يناهز الثلاثين عاما.
اسم النشيد الوطني الكردي «أي رقيب / أيها الرقيب»، لحن من قبل الشهيد حسين البرزنجي وتم ترديده في ساحة «جوارجرا» في مدينة مهاباد (شرق كردستان) أثناء إعلان جمهورية كردستان في 22 يناير (كانون الثاني) 1946، وعرف عن الشاعر نزوعه نحو الحرية وتطلعاته الأممية، وتأثره بالثقافة الفرنسية وقراءة التاريخ الأموي والعباسي، إلى جانب ثقافة النشأة الدينية. عاش أيامه لوطنه.. وإثر اندفاعه الحماسي المفعم بالثورية، والحلم بالحرية، وبالوطن الحر للكرد، دخل السجن، فكتب قصيدته التي تحولت إلى نشيد وطني..
يقول النشيد الوطني:
أيها المتربص بنا!
ما زال الشعب الناطق بالكردية باقيا
لن تحطمه مدافع الزمن
نحن أبناء ميديا وكيخسرو
ديننا.. إيماننا.. هو الوطن
ديننا.. إيماننا.. هو الكرد وكردستان
نحن أبناء اللون الأحمر والثورة..
فانظر إلى تاريخنا.. المدمى..
فدائيون.. فدائيون..
فدائيون للأبد
لا يقولن أحد مات الكرد.. الكرد أحياء
فبعد أن عرضنا نص النشيد نقول للذين يرونه متناقضا مع العقيدة الدينية، ولا سيما مقطع «ديننا.. إيماننا.. هو الوطن»، نقول إن النشيد الوطني رمزية وطنية صرفة تختزل القص والأعراف والتمثلات والرموز والثقافات لبيئة سوسيولوجية معينة، وبمعنى آخر يمثل حالة دنيوية رؤاها تمتد لتمثل واقعها، أي أنها وليدة العمق والمركز الذي يشمل جميع المكونات والأديان التي يجمعها الوطن، نقول هذا ونحن مسلمون وملتزمون، لكن ليس عبر من يجعل من نفسه وسيطا بيننا وبين الله. كما أن النص القرآني الكريم يصلح لكل الأزمان، ولكل زمن تفسيراته وفق معطياته، فليس من المعقول التماهي مع بيئة مفارقة.
أما بشأن من يريد خطابا عصريا حداثويا يتضمنه النشيد ويكون خاليا من مفردات العنف والثورة بوصفنا تخطينا هذه المرحلة.. فالنشيد يمثل مشاعر وأحاسيس مجموعة رهنت مقدراتها ومصائرها برمزية تمثل مصالح الجميع، فالنص يتحول إلى علامة سيميائية تعبر عن ذاكرة جمعية، كما يقول رئيس الإقليم مسعود بارزاني «لا يحق تغيير نشيد (أيها الرقيب)، لأنه امتزج كراية كردستان مع مقدساتنا».
إذن وفق الرؤية التي تطالب بتغيير النشيد، فإننا بين مدة وأخرى علينا البحث عن نص رومانسي.. ليتواءم مع إيقاع العصر، ثم أين نحن من الاستقرار وأرضنا ساحة ميدان للقصف المدفعي الإيراني وتدخلات تركيا العسكرية، وثمة مخاوف من الفراغ الذي ستتركه أميركا بانسحابها؟.. ولكن مع ذلك نورد هنا نصوصا لأناشيد الصين وأميركا وفرنسا، فمثلا عمر النشيد الفرنسي أكثر من 200 عام والصيني وكذلك الأميركي تجاوزا السبعين عاما.. فمثلا ورد في النشيد الفرنسي.. فرنسا الشعر والحركات التنويرية والفكرية والفلسفية والجمال والفن..
الذين يأتون إلى وطنك
لحزّ حناجر أبنائك وأقرانك
هيا إلى الأسلحة، أيها المواطنون
شكلوا كتائبكم
دعونا نزحف، دعونا نزحف
ربما تتلوث دماؤنا
لن يمنعنا حزننا على غبارهم
من الاشتراك في توابيتهم،
سيكون عندنا الفخر الرفيع
للانتقام لهم أو لاتباعهم.
نعتقد أن الموضوع لا يحتاج إلى تعليق.
وجاء في النشيد الأميركي..
إن وهج الصواريخ الأحمر
وانفجار القنابل في الهواء
يعطي برهانا خلال الليل بأن علمنا
لا يزال خفاقا هناك
لا يوجد أي نشيد في العالم يحتوي على صواريخ وقنابل.
أما النشيد الصيني فيقول:
دعونا نبن سور الصين العظيم الجديد
من دمنا ولحمنا
ها هي الأمة الصينية وصلت إلى أخطر زمن
قوموا… قوموا… قوموا
عشرة آلاف فرد في قلب فرد واحد
في اتجاه العدو… تقدموا
في اتجاه العدو… تقدموا
السؤال: هل توجد الآن عدوانية لدى الشعب الصيني أو ثمة رغبة لغزو الشعوب الأخرى أو هي مرعوبة من الآخرين؟ وهل المعركة المقبلة لو حدثت في حاجة إلى جيش يتقدم أو صواريخ عابرة للقارات؟
أوردنا تلك الأمثلة لنبين أن هذه الأناشيد لا تعامل بجزئياتها بقدر ما تحولت إلى علامة سيميائية تمثل وجدان الأمة وذاكرتها الجمعية.
وأخيرا، إلى أي مدى بلغ الاستخفاف والعنجهية من قبل هذه الدول الإقليمية لتتدخل حتى في نشيدنا الوطني؟!.. ألم يكف بعضها القصف وحرق القرى حتى يبلغ بها الأمر لتحريك إمعاتها والعبث بذاكرتنا الجمعية؟!

الشرق الأوسط

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…