رأس فتاح

رشاد شرف

لا أعرف كيف تسلل إلى داخل المعسكر رغم الحراسة الدقيقة من كاميرات منصوبة في كل الزوايا  و الكلاب البوليسية الشرسة.
 شجار بسيط بين ثلاثة شبان  قادمين من أماكن نائية.. عنوان ثقافاتها السائدة هو القمع و كبح الكلمة الحرة.

في ذلك المساء كانوا قرب النهر يتراشقون بعضهم بعضاً بالماء، ويتمازحون، تحوّل المزح    رويداً رويداً إلى غضب و عنفوان حيث أهان واحد منهم دكتاتور الآخر وسط اندهاش و ذهول الأسماك الصغيرة، ووصل إلى القذف بالحجارة، وجرحت المشاعر التي كانت راكدة في الوطن، هدّد علي زميله فتاح بأنك” لن ترى شمس الصباح”.
عاد فتاح إلى غرفته،ارتخى على السرير الحديدي، فأحدث صريراً أيقظه من حلمه،كان يرى نفسه عائداَ إلى الوطن وقبضة الآثمين قد أزيلت. تخيل عيني زوجته اللتين أتعبهما الأرق فسقطت دمعة دافئة من عينه.
نظر إلى فضاء الغرفة كان موحشاَ شعر بخوفٍ كبير في داخله كأنه في غابة.
  رنّ الجرس الكهربائي،دقائق سوف تُطفأ الأنوار, حان وقت النوم، فاتصل بصديقه شيار  ليزوره في غرفته، ويؤنس وحشته قبل أن تسود المكان العتمة و السكون.
كان فتاح قلقاَ أجلس صديقه على سريره، واتخذ هو سريراَ خاوياً، و تبادلا الشجون حتى غلبهما النعاس.
 في عتمة الليل دخل علي إلى غرفة فتاح على رؤوس أصابع قدميه، تلمس سريره، فوجد الرأس في المكان الذي كان يتوقعه ،أغلق فمه، وباليد الأخرى كان يحمل سكيناً حادة، وبسرعة فائقة فصل الرأس عن الجسم، وخرج مسرعاً إلى النور حاملاً رأس الضحية ليشفي غليله و يتأكد بأن فتاح لن يرى شمس الصباح.لكنه اندهش بأن ما يحمله هو رأس شخص آخر، فصرخ صراخ ذئبٍ أفاق كل مَنْ في المعسكر و رائحة الدم تملأ كل زاوية في المكان.

 سويسرا      
 
 16-8-2010

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

علي شيخو برازي

شهدت دمشق نهضة علمية وحضارية على يد الأيوبيين, وكانت هذه النهضة بداية عهد جديد للعلم والمعرفة, وتميزت عن كل العهود الإسلامية السابقة, رغم الخطر الصليبي الدائم على الدولة الأيوبية. حيث كانت دمشق تمثل المركز بالنسبة للأيوبيين في بلاد الشام, وكان العصر الأيوبي هو العصر الذهبي لمدينة دمشق بتقدمها…

عامر عثمان ” إيفان “

كَانَ الرئيسُ جوان رجلاً حريصاً عَلى مُستَقبَلِهِ السياسي أكثرَ من حرصهِ عَلَى تَنفسهِ. لِذَا، أَسّسَ في سريّةٍ تامّة مُختبر ” شمس الغد “
حيثُ يُطوّرُ العُلمَاءُ فيه روبوتَاتٍ ذكيّة مزوَّدَة بِأَحَاسيسَ مُصطنَعَة كـ : الغضب، و الولاء، و الشك ، و كلّ مَا يلزمُ لسحقِ كلّ مَنْ
يُعَارضه .
عَمِلَتِ الروبوتاتُ لأشهرٍ بإخلاصٍ مذهلٍ….

فراس حج محمد| فلسطين

أستعيد في هذه القراءة التي تجاوز عمرها أكثر من أحد عشر عاماً ذكرى شاعر فلسطيني، لم ألتقه إلا مرة واحدة، ولعلها كانت أيام مؤتمر أدب الأطفال الأول الذي عقدته جمعيتنا جمعية الزيزفونة لتنمية ثقافة الطفل في رام الله ربيع عام 2015، واستمر ثلاثة أيام، برعاية وتنظيم ومواكبة الراحل الكبير شريف سمحان، كما…

نصر محمد / ألمانيا

ماجدة الفلاحي ليست شاعرة تكتب الشعر فقط ، هي حاصلة على الإجازة في القانون العام علوم سياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط ، وناشطة حقوقية ، عضوة رابطة كاتبات المغرب ، وعضوة الحركة المطلبية للنساء السلاليات ، والجمعية الديمقراطية لنساء المغرب . هذه السيرة الحقوقية تفسر لماذا لا تكتب ماجدة قصيدة حب عابرة…