بين عالمية ياني ودلشاد

خالدة خليل

من المتفق عليه ان الموسيقى غذاء الروح والموسيقى روح عابرة للحدود دون جواز سفر او لغة او جنس، مما يوجد امامنا حقيقة ان لا عائق امامها كما هي الحال مع ابداعات اخرى كالكتابة مثلا. فالموسيقى لا تتطلب سوى اذنا صاغية وحسا مرهفا وثقافة.
الموسيقى قديمة قدم الانسان، بدأت معه بسماعه اصوات الطبيعة ثم تطور هاجس التكيف معها حتى صنع لنفسه ما يستمع اليه .
في كتابه الاغاني، يقول الاصفهاني ان الجمل يغيّر خطواته بحسب الإيقاع والوزن وان الحيات تنسحر بها وان النمل يرتمي في النار والطيور تهوى ميتة على صوت الموسيقى .. ولو صدق ما قاله فماذا ترى يحدث في دخيلة الانسان المرهف وهو يسلم نفسه طائعا لسلطة الموسيقى؟
يتفق الباحثون على ان واضع قواعد الموسيقى هو فيثاغورس ثم تطور على يد ارسطو طاليس حتى اخذ شكل فن له قواعده واسسه وبقي شأنه شأن العلوم والفنون الاخرى مستمرا في التطور والارتقاء .
على الصعيد الشخصي كنت اسلم دائما جوارحي لمقطوعات من موسيقى ياني واتابع جديده باستمرار،  وياني هو عازف البيانو اليوناني الذي ادهش الكثيرين بمعزوفاته حتى تجازوت البوماته السبعة عشر وكان اخرها  Yanni Voices وقد ظهر حسب علمي في عام 2009.
ما ادهشني بحق ودفعني لكتابة هذا المقال هو استماعي للفنان عازف الكمان دلشاد محمد سعيد الذي قدم من النمسا ليختتم فعاليات مهرجان دهوك الثقافي الثالث في 22 تموز 2010 . أقول ادهشني وبقيت مأخوذة بالخسارة لعدم استماعي له منذ سنوات  و سألت نفسي بعد انتهاء الحفل : الدينا نحن مثل هذه الطاقة الموسيقية المبدعة التي تجاري حدود الموسيقيين العالميين ؟ إذ من الصعب ان تستسلم الاذن التي تعودت على موسيقى ياني فتغير اتجاهها ما لم يكن نتاج الفنان الاخر  في مستواه في الاقل.
لم يسبق لي ان عرفت دلشاد الا من خلال اغنية ثمانينية اشتهرت في العراق عنوانها نرجس التي ادتها  فتاة جميلة يومها نسيت اسمها ، ولكنني تأكدت بعد كل هذه السنوات ان دلشاد لم يكن مجرد عازف يقف وراء مطربة، فهذا التطور الكبير في موسيقاه ينبي عن ملكة تتجه الى العالمية ولا تبقى رهينة المحلية لا سيما بعد تأسيسه فرقته الموسيقية في عام 1979  . ما فعله دلشاد بالنتيجة هو انه مزج مابين التراثين الموسيقيين الشرقي والغربي وهو أمر اثار حفيظة البعض في حينه. لكن الزمن كان كفيلا له بانتزاع  الاعتراف بأصالته… ويبدو ان الغربة أسهمت كثيرا في انضاج تجربة هذا الفنان الذي يعمل مع احدى الفرق الموسيقية النمساوية الان ويقيم حفلاته في العديد من المدن الاوربية دون دعم او سند !!!
ألسنا قاب قوسين من العالمية ؟ ماذا ننتظر اذن ؟ ثم اين هي المؤسسات المعنية بالفنون والاداب ؟ ام اننا نبقى ننظر إلى هذا الأمر بنظارات كماليات الحياة، في الوقت الذي يفتح الغرب عيادات ومصحات لعلاج المرضى النفسانيين بالموسيقى؟ كيف يمكن لانسان مهما غاير في ابداعه ان يصل إلى الذرى دون عون يزيد من زخم تقدمه؟ وهل ان ماحدث مع ياني يمكن ان يحدث مع دلشاد في تقديم كل الدعم للوصول الى مرفأ العالمية ؟

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

مروة بريم

تسألني انتظارها بلطف، أختارُ مقعدًا في الصفوف الخلفية، وتختفي في إحدى أُبهاء الكنيسة لبعض الوقت، أراقب بصمت تفاصيل المكان، بعضهم مستغرقٌ في صلاته، وآخرون في حركة وقورة ومهيبة بين المقاعد، يبدو تمثال السيدة العذراء في صدر المعبد كغيمة تعلّقت بها العيون وهي تتأهّب لتنفيذ ميثاق الهطول بعد طول جفاف. يتدفق صوت الأرغن كماء عذب…

تنكزار ماريني

إنَّ رواية “مالينا” لإنغيبورغ باخمان ليست مجرد كتابٍ يُقرأ، بل هي مواجهةٌ مع نمطٍ مغايرٍ من التفكير والشعور؛ إنها قصة امرأةٍ تتداعى وتتحطم أمام عالمٍ لا يجد متسعاً لمشاعرها العميقة.

ما هي “الأنا”؟
البطلة كاتبةٌ تتسم بحساسية مفرطة، تنشد حباً مطلقاً. تعيش في شقةٍ مع رجلين، أو بالأحرى، مع وجهين لذاتها:

إيفان: حبها الكبير، لكنه يمثل عالماً…

اطلعنا على ما نشره الاستاذ محمد كلش حول مؤتمر فيدرالية اللغة الكردية، ومن منطلق الاحترام المتبادل، وحرصًا على توضيح الحقائق للرأي العام، نورد بيان الآتي:

أولًا، إن انسحاب الأستاذ من المؤتمر كان قرارًا شخصيًا اتخذه قبل انتهاء أعماله، ولذلك لم يشهد بنفسه جميع الجلسات والقرارات والنتائج النهائية، واعتمد في كثير من استنتاجاته على ما نُقل إليه…

نظّم مكتب منتدى الكلمة الحرة، بالتعاون مع منظمة أحلام صغيرة، دورة تدريبية بعنوان “فن الإتيكيت والبروتوكول الدبلوماسي”، وذلك في مقر المنتدى بمدينة قامشلو، بإشراف المدرب الدولي عبد الرحيم مقصود.
وشهدت الدورة مشاركة 30 ناشطة وناشطًا، حيث تناولت محاور متعددة تتعلق بقواعد الإتيكيت وفنون التعامل الرسمي، وأسس البروتوكول الدبلوماسي، وآداب التواصل، وآليات بناء العلاقات المهنية، بما يسهم…