اعتدناك أبو لقمان

رضوان شقيق المرحوم أكرم كنعو أبو لقمان

اعتدناك أبو لقمان بالأعياد تزور قبر أخيك محمد وأبيك لتقرا سورة الفاتحة وتدعو لهم بالرحمة والغفران وتزور إخوتك وأبناء أخيك المرحوم ووالدتك في القرية لتقبل يدها وتقول عيدك مبارك يا والدتي عيون أمك بانتظارك وقلبها المحترق عليك أنها تتأمل قدومك إليها  لتقول اجلبوا لأكرم كوب لبن, وكنت بتواضع وان لم يكن نفسك كن تشها فهي من أمك , وكانت فرحة عندما كانت تراك وأنت تشرب كأس من اللبن , ولكن هيهات ؟ وعندها قالت والدتي خذني يا بني  إلى بيت أخيك أكرم و في داخلها تقول انك تأخرت علي يا ولدي أكرم ؟ نخر عظام أمك إني خائفة يا أكرم إن وقعت في هذه المرة وتكسرت لن يجبر كسوري كما جبرت لي كسوري قبل العيد الماضي لأنني مكسورة وإلى الأبد عليك يا كبير أبنائي
وعندما وصلنا أمام البيت وهي تنظر بعين حسرة وبقلب متقطع لأنها عندما كانت تصل كانت معتادة أن تراه في استقبالها وهو يتقبل يدها ويمسك بيدها ليصلها إلى داخل المنزل فهي عاجزة أصبحت وتقدم بها السن وحركاتها بطيئة باتت وصلت ولكنها لم تراه بعيونها ولكن كانت تراه بقلبها , هنا أثار أقدام أبو لقمان وهنا جلس وهنا أكل وهنا  و هنا ……… ودموعا تزرف من دون استئذان أين أنت يا ولدي
روحك يحوم حوالي وطيفك في ناظري وصوتك وابتسامتك المعهودة وبشاشة وجهك .. و كلماتك  ؟ ولكن في هذه المرة محبيك  أصبحوا يسألون عنك لأنك تأخرت عنهم في هذا العيد جاؤوا ليعيدوا أبا لقمان ولكن بقراءة الفاتحة على روحه في هذه المرة وبكلمات غصة متقطعة  وبقلب جريح , يرحمك الله أبا لقمان من بداية النهار وحتى نهايته توافد الكثير الكثير من أحبابه أهله و رفاقه وأصدقائه وليبينوا إخلاصهم ووفاءهم  ليقولوا رحمك الله  ؟ وجاء الحفيظ إلى عيدك ليقول لك ها أنا جئت ولكن أين أنت كأنه لم يصدق وهو يطلب منا أن نأخذه إلى أبا لقمان ولكن في هذه المرة وهو يلبس ثوبا ابيض أبديا ويرقد في مرقد ابدي جاء وهو ينظر أبا لقمان بعين حسرة والشيخ
يتأتأ بقلب مجروح ومن ثورة عواطف تأجج في داخله على أبا لقمان ويقول بكير وبكير والله بكير رحلت عنا أبا لقمان  فقد أصبتنا و (مافنا) بالشلل كما أصابنا الشيخ معشوق اعتدناك بجانبنا وأبو هيوى في حيرة من أمره كأنه ينتظر ابتسامته المعهودة والمشرقة على وجهه وهو يتأمل الجدران ويقع نظره على صورة أبا لقمان ودمعة حزينة في الداخل وسليمان يتردد إليه من حين وأخر كأنه لم يصدق ماجرى وإبراهيمي يرسل ويقول أخي رضوان ((صورته معي في عيني كل دقيقة أسالك هل رحل أبو لقمان))

أنا لا اصدق ؟ وأنا أقول أيضا لا اصدق ؟ لأنني أقول سأراه هنا أو هناك

     في 11/9/2010 م

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خاص ولاتي مه

أطلق الشاعر والكاتب الكوردي السوري، إدريس سالم، مجموعته الشعرية الجديدة التي حملت عنوان «الحزن وباء عالميّ»، والصادر عن دار «نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب»، في هولندا.

وتتناول المجموعة مشاهد الزلزال الذي ضرب تركيا وسوريا في السادس من شباط 2023م، وما رافقه من رعب ودمار، من خلال قصائد مؤثّرة، تشكّل تاريخاً شعرياً لواحدة من أكثر…

صبحي دقوري

 

إنّ الوعي بطبيعة العلم وتاريخ تشكّل المعرفة العلمية، والإلمام بالمناهج الإبستمولوجية وشروط إنتاج النظريات وقبولها، يفضي إلى إدراك تمايز بنيوي حاسم بين الثقافة بوصفها نسقًا رمزيًا تراكميًا يتشكّل تاريخيًا عبر آليات التوارث الاجتماعي، وبين العلم باعتباره ممارسة معرفية مشروطة بالتحقق والاختبار وقابلية التفنيد. وقد بيّن غاستون باشلار أنّ التقدّم العلمي لا يتحقق…

فراس حج محمد

 

ما يغني عن المقدّمة

في كلّ مقالة تنشر حول القراءة، وفي احتفاليّات معارض الكتب الوطنيّة والدّوليّة، ثمّة أسئلة تثار في كلّ مرّة حول جدوى القراءة وفاعليّتها، تعيد التّفكير ذاته وأنت تقرأ هذا السّيل الكبير من اللّغة الإنشائيّة المادحة للقراءة، كأنّها العصا السّحريّة الّتي ستغيّر وجه العالم ومسار التّاريخ، وما يلاحظ على هذه المقالات، وخاصّة…

ماهين شيخاني

يُحارب السهر في الليل البارد، ظلاً يتنقل في الزمان بين قضبان الصمت، لا يكاد يميز الفجر من الغسق. ليس هناك أملٌ في عودة النور، ولا بادرة حياة تعيد له ذلك الدفء الذي كان يلامس قلبه، كما كانت تلامس همسات الذاكرة وجهاً مضيئاً. بعد وجبة صغيرة منحها إياه سجّانه، تبقى فتات الأمل وحيداً…