لا للإسلام !! حديث الجمعة (16)

الدكتور علاء الدين جنكو

وقف القس الأمريكي تيري جونز بصلف وهو يتوعد العالم كله بحرق القرآن الكريم إذا لم يتوقف المسلمون عن مشروع بناء مركز إسلامي في مدينة نيويورك بالقرب من مكان حوادث الحادي عشر من سبتمبر !!
تصرف أثار حفيظة العالم بجميع أديانه وطوائفه ومذاهبه ليصل الأمر إلى استنكار بابا الفاتيكان وأغلب الحكومات والشخصيات المعتبرة في العالم .

في الوقت ذاته قامت المستشارة الألمانية / ميركل / بتكريم الرسام الدنماركي صاحب الرسومات المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم وذلك تقدير منها لموقفه الشجاع في الدفاع عن مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإبداع !!
وعندما واجه القس جونز الصحفيين اعترف بكل صدق وأمانة أنه لم يقرأ القرآن وما اطلع عليه، وأنه أقدم على هذا التصرف فقط لاستفزاز المسلمين ومنعهم من إقامة مشاريعهم الإرهابية !!
وعلى شناعة التصرف الذي ينوي القس الإقدام عليه إلا أنه لم يقبل على نفسه أن يكون كذَّاباً ومفترياً مثل بعض كتابنا الذين يحاربون القرآن ويحكمون على مبادئه بالسلبية من غير الاطلاع عليه ومعرفة ما بداخله !!
مثل ذلك الحاقد الذي يشبه القرآن بالصيدلية وهو لا يفقه بديهيات اللغة من خلال كتاباته الركيكة المملة واصفاً القرآن الكريم بأنه خير مكان يجد فيه الراهب كل ما تبتغيه نفسه الأمارة بالتسويف والتعتيم والتضليل !!
أو تلك التافهة التي أرادت أن تثير الأنظار تجاهها كسالفها السخيف سلمان رشدي عندما قالت: إن آيات القرآن الكريم غارقة في الدعوة للإرهاب، وإعجابها بفيلدرز الذي وعد بحظر القرآن إذا ما فاز في الانتخابات وتولى منصب رئيس الوزراء !!
ولست هنا في معرض الرد على هؤلاء الذي أترفع عن ذكر أسمائهم فضلا عن مناقشتهم في مستواهم المتواضع والبذيء ، بقدر ما هو جرس إنذار لدعاة العلمانية المحتضرة !!
الصراع الفكري ماض في هذا العالم ولن يتوقف ساعة من نهار، وكان على دعاة العلمانية – التي أحترمها رغم اختلافي معها – أن يتصدوا لمن يسيء للآخرين باسمها والحفاظ على مبادئها من أوساخ ودناءات أؤلئك الكتاب الذي يستغلون الكتابة  بالنغمة العلمانية لتمرير أحقادهم وتسويقها بين البسطاء ممن يدعون التقدمية في الفكر والتحررية من قيوده وما أكثرهم !!
وأما السكوت الظاهر والواضح وربما المقصود من قبل دعاة العلمانية على أؤلئك المسيئين لعقيدة أكثر من مليار ونصف المليار مسلم في العالم دال على موقفين لا ثالث لهما، إما موافقة تامة مع ما يطرح من قبل أؤلئك الكتَّاب وبالتالي موافقتهم لترهاتهم وسخافاتهم !!
وإما جبن وخوف وتهرب من موقف شجاع قد يكون ثمنه اتهام باطل من تلك الشرذمة له بالإرهاب والتطرف وغيرها من التهم التافهة !!
تحتضر العلمانية في ديارها بوقوف أمثال القس في أكبر علمانية في العالم طالباً حرق القرآن !!
وتكريم صحفي أساء في قلب ومهد العلمانية في العالم ومن قبل زعيمة علمانية !!
ورغم ذلك وقف العلمانيون – صدقوا أم لا – ودافعوا عن مبادئهم العلمانية والرافضة للإساءة إلى المقدسات التي لها حدود وخطوط حمراء .
أما في بلادنا وبين أبناء جلدتنا تحتضر العلمانية في أسوأ حالاتها ومراحلها بعد اتهام الكثيرين من دعاتها ومنظريها – الذين وقفوا في وجه الإسلام ودعاته أكثر من أربعة عقود – أنهم أصبحوا إرهابيين ودعاة للإسلام لمجرد أنهم لا يشتمون ولا يذمون و لا يذكرون الإسلام بسوء !!
وليعلم كل العلمانيين المسلمين بالهوية أن إخوانهم العلمانيون من أبناء الطوائف والديانات الأخرى لا يمكن أن يتخلوا عن معتقداتهم حتى لو كانت من عيار عبادة الأوثان والشيطان والثعبان والنسوان !!
بل على العكس يحاولون قدر الإمكان تحويل الأساطير والخرافات والخزعبلات إلى حقائق من خلال الربط بين معتقداتهم البسيطة ببعض الأفكار والمعتقدات ذات الأصول والجذور كالزردشتية مثلا عندما يحاول البعض نسب أنفسهم لها بعد أن كشفت الثورة المعلوماتية كل ما هو مستور ومخبأ من عقائد وأفكار في مشهد تراجعي للخلف حتى يتخلصوا مما كانوا يتصفون به من خرافات !!
وهذا مصداق ما جاء في القرآن الكريم فيهم وأمثالهم عندما قال تعالى : ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) .
العلمانيون – يا أبناء المسلمين – مختلفون معكم في كل شيء، نعم في كل شيء، فلا يجتمعون معكم في أرض ولا قومية ولا نسب ولا حسب ولا مال ولا جاه وإن ادعوا ذلك فهي مرحلة آنية لتحقيق مآربهم وبعض تطلعاتهم، على الرغم من دعواتكم المستمرة في الارتباط معهم في كل ما سبق، وخاصة للعلمانيين غير المسلمين من أبناء الكرد !!

نعم إنهم مختلفون معكم في كل شيء إلا أنهم يتفقون معكم في شيء واحد فقط ألا هو : لا للإسلام !!

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…