الشاعر كونى ره ش في مجموعة شعرية جديدة

خالص مسور

    صدر حديثاً عن اتحاد أدباء كوردستان فرع دهوك، مجموعة شعرية جديدة للكاتب والشاعر (كونى ره ش) تحت عنوان (صهيل الأماسي الأسيرة)، باللغة الكوردية، والأحرف اللاتينية. تتألف المجموعة من 54 قصيدة نثرية  في اكثر من 150 صفحة. أهدى الشاعر مجموعته الشعرية هذه  إلى روح الشاعر الكبير جكرخوين، تكريماً لذكرى مرور مائة عام على ميلاده.

    (كونى ره ش)، هذا الذي عرف منذ ربع قرن وأكثر كأحد أعمدة المشهد الثقافي الكوردي بين الكورد في سوريا، ولما كان الكورد- خلال هذه السنين وقبلها-  يعانون العزلة والبعد والرقابة، ناهيك عن عدم الاعتراف باللغة الكوردية كلغة رسمية، فقد شكل مع مجموعة من محبي اللغة الكوردية نافذة ثقافية.. وكان من أبرز ممثليها في المحافل الثقافية الكوردية.
 وإذا كان (كونى ره ش) قد برز وعرف أولاً بكونه شاعراً وكاتباً، فإنه – إلى ذلك – صاحب تجربة صحفية من خلال مجلة (باقة ورد) التي أصدرها في آذار 1989م مع صديقه عبد الباقي الحسيني وكان له أن يرفد المجلات الكوردية في الداخل والخارج بالمقالات والقصائد المتنوعة ومازال يشارك بمعظم المهرجانات الثقافية الكوردية، وأن يصبح عضواً في اتحاد الكتاب العالميين PEN الفرع الكوردي.
    أصدر (كونى ره ش) عدة مجموعات شعرية ابتداءً من(سيبان وجين) بيروت 1993م  و(يا وطن !)، بيروت 1998م و(بوابة الحياة الحب) بيروت 2001م، و(أنا تلميذ بدرخان) بيروت 1996. كما سبق وان ترجم له من الكوردية إلى العربية مجموعتان شعريتان الأولى بعنوان(جودي جبل المقاصد) طبعة دمشق 2004م، والثانية بعنوان(شجرة الدلب) دمشق 2006م. بالإضافة إلى كتب تراثية وتاريخية. يبدو واضحاً من عناوين هذه المجموعة(صهيل الأماسي الأثيرة(  تركيز الشاعر(كونى ره ش) على مفردات كوردية مفعمة بالدلالات التاريخية والجغرافية والرمزية، وهي مفردات لم يخل منها شعر(كونى ره ش) من أوله إلى آخره، وحتى لم يخل لقبه منها…
    لقد سعى (كونى ره ش) إلى التعبيرعن الشخصية الكوردية، حاضراً وماضياً، وكذلك فيما يرجو لها من انعتاق وتطور، وهذا السعي لم يحل دون التعبيرعن سيرة ذاتية، أرادها (كونى ره ش) ممتزجة بسيرة عامة هي سيرة المكان الذي أحبه. فكونى ره ش، لا يحتفي بسيرته الذاتية إلا لأنها تعبير عن انتمائه العميق إلى كل ما تمثله وطنه من تاريخ عريق، ومن حاضر تتنازعه الآلام والأحلام، ولا يجد أفضل من القبض على روح المكان في صياغة مشروعه الشعري. ففي ديوانه هذا (صهيل الأماسي الأثيرة( ، على وجه الخصوص، يؤكد (كونى ره ش) على أهمية انطلاق القصيدة من مكان لها، أي من بؤرة اجتماعية تاريخية وعاطفية تمنحها أفقاً خاصاً للقول الشعري. هذه البؤرة وإن أمكن تحديدها جغرافياً، ليس كياناً جغرافياً فقط، وإنما هي كيان ثقافي، بكل ما للثقافة من أبعاد في الزمان والمكان. اللغة الشعرية لكونى ره ش لا تميل إلى الفخامة والتهويل، وتتجنب التعقيد والتلغيز… إنها لغة رقيقة وشفافة تنساب في إيقاعات بسيطة، عباراتها سهلة وواضحة.. هكذا يبدو (كونى ره ش) في قصائده الحداثية شاعر مرهف الإحساس يلتقط موضوعه من الواقع الاجتماعي ببراعة معهودة وبكل دقة ووضوح. وكم هو جميل أن يسمع المرء نغمات الحزن الشفيف وهي تنساب من سطور(كونى ره ش) الشعرية، فتشنف آذان القارئ بعدما رسمت ملامحها على قسمات هذا الشاعر الكوردي المعذب المسكون بقلقه الوجودي وبهموم وطنه وآلام شعبه.
ديوان صهيل الأماسي الأسيرة: مجموعة قصائد حافلة بالومضات الشعرية، وبفسيفساء شعري مثير يأخذ ألوانه من ألوان الحياة التي يعيشها ويعايشها الشاعر (كونى ره ش) بكل أحاسيسه وجوارحه وروحه الوثابة مع بوح شاعري لهيف… واخيراً أقول؛ أتمنى لشاعرنا المزيد من النجاح والتألق والى الأمام.
خالص مسور
24/09/2010

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

تُولَد القصيدة الحقيقية من رَحِم القلق، لا مِن يقين مكتمل، ولا من طمأنينة مستقرة. والشاعرُ الحقيقي لا يكتب لأنه يمتلك الإجابات،بل لأنه يسكنه السؤال،ولا ينشد الكلمات لأنها مِطواعة، بل لأنها عَصِيَّة، ومتمنعة، تحتاج إلى مَن يُحرِّرها من صمتها. ومن هُنا يصبح قلقُ القصيدة حالةً وجودية وفنية في آن…

د. سارة منصور

في غمرة الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد الأديب والمناضل غسان كنفاني في بيروت، تبدو استعادته اليوم ضرورة وجودية وفكرية ملحة لتصويب بوصلة الوعي الثقافي والسياسي العربي، فلم يكن كنفاني، الذي ولد في عكا عام ستة وثلاثين وتسعمئة وألف واغتيل شاباً في السادسة والثلاثين من عمره عام اثنين وسبعين وتسعمئة وألف، إنساناً عابراً في…

د. مرشد اليوسف
ثمة ذكريات لا تبهت مهما ابتعدت السنوات، بل تزداد وضوحًا كلما تقدم العمر بالإنسان. وبين عشرات الصور التي تختزنها ذاكرتي عن طفولتي في ريف الدرباسية، ما زالت صورة ذلك اليوم حاضرة كأنها حدثت بالأمس.
كنت يومها طفلًا صغيرًا لم يدخل المدرسة بعد.
كنت أنتمي إلى ذلك العالم الريفي البسيط الذي كانت تحدده حدود…

ماهين شيخاني

مقدمة

تزخر الثقافة الكوردية بألقاب اجتماعية تعكس المكانة والوظيفة والقيم التي حكمت المجتمع عبر القرون، ومن أبرزها لقب «كيا» (Kiya / Keya) ، الذي ما يزال متداولاً في كثير من المناطق الكوردية بوصفه عنواناً للحكمة والوجاهة والقيادة الاجتماعية.

ولم يكن هذا اللقب مجرد مفردة لغوية، بل أصبح جزءاً من الذاكرة التاريخية للكورد، ودالاً على شخصية يُرجع…