قررتُ متابعة المسلسلات التركية

عبد الستار نورعلي

هَرِمةً متعبةً تمرّ الأيامُ
عاصفةً تتسارع الأحداثُ
عاتيةً تتصارعُ الأمواج والأعاصير
تسونامي ، أمريكانامي ، ارهابيانامي ، حراميتْنامي ،
تجرف الأخضرَ واليابسَ
والعاريَ والحافيَ واللابسَ
أقدامُ خيول الرغبة المُلحّة تضعف
الرغبة في متابعة مسلسلات السياسة  
ورجالاتها ونسائها ومحلّليها

وتفجيراتها
كلُّ شيءٍ ثمين في الكتبِ القديمةِ
أمسى رخيصاً
في سوق السياسة والنخاسةِ والسادةِ والعبيد:
الشرف
الضمير
الوعود
الكلمة الصادقة
نظافة اليدين
الثقافة المتنورة
الكتاب المقدس
حياة الناس
أما رمق الفقراء فقد أصبحَ في خبر كان
كلُّ شيءٍ قبيح أصبح مباحاً:
الكذب
التزوير
التحريف
الغزو
الاغتصاب
الفساد
التشبث بالعروش والكراسي
سرقة المال العام
تفجير الأسواق والبيوت والمدارس
ذبح الناس بسكين بارد
اغتيال أساتذة الجامعات
اغتيال نوافذ الروح
توريث الجمهوريات
العصبية القبلية
حروب الأخوة الأعداء
أكل التفاحةَ
قتل قابيل لهابيل
وتبرّجْنَ تبرُّجَ الجاهليةِ الأولى ……
تحوّلتْ السياسة عاهراً  قبيحةً
في سوق العرض والطلب الرأسمالية
وبيوت المال الشرقيةِ والغربية
وغرف نوم الثمانية الكبار الخلفية
ومطاعم ماكدونالدز
وناطحات السحاب
والفضائيات …..
أصبحت الكلمةُ الطيبةُ نقمةً
والقلبُ الأبيض السليم علةً
والروحُ البهية النقية ظلمةً
والصفاءُ وسلامة النية نُكتةً
والكتابةُ الصادقة سلعةً بائرةً
والشعرُ صناعةً مُستهلَكةً
والرواياتُ الجميلةُ الخالدة خُردةً
“وإنّما الأممُ الأخلاقُ ما بقيتْ ” كذبةً
و ” سلي الرماحَ العوالي عن معالينا ” خرقةً باليةً
فاعذروني!
لقد قررتُ أنْ أتابعَ المسلسلات التركية.
 
عبد الستار نورعلي
السبت 25 /9/2010

* “وإنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيتْ” : هو صدر البيت الشهير لأحمد شوقي
* “سلي الرماحَ العوالي عن معالينا”: هو صدر مطلع نونية صفي الدين الحلي

* “وإنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيتْ” : هو صدر البيت الشهير لأحمد شوقي* “سلي الرماحَ العوالي عن معالينا”: هو صدر مطلع نونية صفي الدين الحلي

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود

إن “جعل القراءة شكلًا من أشكال الكتابة التي تسد الثغرات” هو أحد مواهب وقدرات القراءة الرديئة التي يُسلط البحث الضوء عليها. حيث لا يكمن السؤال في ما إذا كان المرء ينتمي إلى فئة القراء الجيدين أو الرديئين بعد هذه القراءة الأخيرة، بل في كيفية أن يصبح قارئًا أفضل من خلال الجمع بين نقاط قوة…

أجرى الحوار: عبدالقادر حسن

لم تكن ميديا حسين مجرد حارسة تقف بين القائمين في طريق منتخب سوريا نحو لقب غرب آسيا، بل كانت واحدة من أبرز بطلات المشهد، بعدما تحولت لحظة تصديها الحاسم لركلة الترجيح أمام لبنان إلى صورة تختصر الإصرار والهدوء والثقة.

ابنة الحي الغربي في قامشلو، القامشلي، القامشلية… سمِّها ما شئت، نشأت…

جوان سلو
“كاتب وناقد أدبي”

هل نحن نفكر؟
من الذي يجعلنا نفكر؟
ما هو المسار إلى التفكير؟
بهذه الأسئلة الوجودية يصدمنا الكاتب بكتابه ومعادلاته الفلسفية، ويفتح لنا أبوابا من التفكير في ماهية العقل والإدراك، ويدعونا كي نغوص معه في بحر فلسفة أساسها الواقع، لما لهذه الأسئلة من أهمية في حثنا نحو التقدم إلى الأمام ومعرفة طبيعة…

نصر محمد

جوان سلو إنسان محب كالنهر، كزهرة، كقبلة، يجد لذته بعد كتابة النص بلحظات لا توصف لجماليتها، يحس بسعادة السلام الداخلي كحجلة ترعى أفراخها أعالي الروح. تهيمن على روحه الطبيعة في كل الفصول، وفي أودية قلبه براكين معاناة سريالية تجعله يكتب ولا يشبع.

قبل أن أدخل عالم القراءة، يجب إعطاء لمحة للقارئ عن الكاتب.

جوان…