صدور كتاب «هكذا نهق چارسم بگ» للكاتب داريوس داري من اصدارات سما

  هوزان أمين :

لعل عنوان الكتاب” هكذا نهق چارسم بگ  ” يذكرنا فوراً بأحد اعمدة واعلام الادب الساخر الكاتب التركي عزيز نسين و عنوان كتابه ” آه منا نحن معشر الحمير” 
فالكتابان متشابهان من حيث التصنيف الادبي خواطر ومقالب ساخرة  تحمل طابع انساني تفضح المجتمع والاستغلال وكبح الحريات التي اصبح احد اهم سمات العصر .
حيث تدور اغلب احداث تلك الخواطر حول الحمير حيث انشأ داريوس للحمير مجتمعاً في مخيلته وعين لهم رئيساً اسماه ابو شنبر ويتحدثون بلغة النهيق ، مجتمع بعيد عن العنف والسلب والظلم ، بعكس مجتمعنا نحن الآدميون ، بل تكمن معاناتهم من الانسان وما يعانونه من ظلم واجحاف بحقهم ، حيث اهدرت حقوقهم وسلبت حريتهم ويعانون الضرب والتنكيل والاحمال الثقيلة على يد الانسان، كل ما يطلبونه بعض الانصاف بحقهم ، وقد نجح داريوس بتوظيف تلك الفكرة في خواطره الساخره وهذا ما يتبين في الحوارات التي تجري بينه وبين نقيبهم ( حوار مع نقيب الحمير)
ولعل تلك الاوضاع التي يعاني منها الحمير في مجتمعنا وحتى في اغلب المجتمعات دفع بداريوس الى فكرة تأسيس جمعية الحمير وعين نفسه اميناً عاماً دون منافس .

ان كتابة نص ساخر لهو اشد صعوبة من كتابة نص جاد ، كيف  تعبر عن آلام ومآسي شعب بطريقة تبعث الابتسامة على الوجوه وتجعلك تتألم في الآن ذاته ، انه احد اهم مفاتيح الدخول الى عالم السخرية على الواقع والمجتمع ، ويجعلك تتفهم واقعك باسلوب مبسط  قريب من نبض الشارع ووعي الجماهير  ، ان كان باستطاعة الكاتب اصطياد الفكرة اوالمفارقة  او المشهد فسيكون  قد امتهن بحق اسلوب الكتابة بتلك الطريقة .

نستطيع القول ان الكاتب داريوس داري قد تخرج من مجتمع وبيئة امتهنت فن الفكاهة والسخرية الى حد كبير ، ولعل لتلك البيئة الاثر الكبير على تكوينه الادبي ، فمدينة عامودا التي تميزت بهكذا شخصيات ، وتحلي روح شعبها بتلك الصفة المسلية والمرحة والتي تجعل من المفارقات والحياة اليومية غذاء دسماً يتناوله الناس على موائدهم في الامسيات والليالي .

لا يمكن ابداً أن تقرأ لداريوس داري ولا تضحك او تبتسم على اقل تقدير  ومن ثم تدرك ان كل ما قرأته كان عبارة عن قصة او واقع محزن ينقله اليك داريوس بأسلوبه الفكاهي الجميل .

مها قلت لن استطيع اعرف داريوس داري كما عرفه رفيق دربه  الكاتب زاغروس عثمان  حيث ذكر في مقدمة كتابه ( كتاباته،  تأتي مزيجا عجيبا من الألفاظ والدلالات والرموز والإشارات، يخلط فيها المالح بالحلو، والحامض بالمر، والقطرة النقية بسطل عكر، والنور بالعتمة، وهو لا يهزأ بك حينما يفعل ذلك، بل يضع صورة حياتك أمامك(

فالأدب الساخر من قصة او شعر او مقالة او خواطر على شاكلة هذا الكتاب  ،  كلها سبل  لقول ما يشغل  الكاتب وما يفكر به  في الحياة من حوله، لتعرية القبح في المجتمع و ليتناول التناقضات والسلبيات ، و المشاكل الإجتماعية ، وغيرها من المسائل التي لا نهاية لها.

جاء على الغلاف الاخير للكتاب عدة جمل بقلم الكاتب يجدر ذكرها هنا :

” لست عبقرياً ، موهبتي متواضعة في كافة الفنون والآداب ، لكن ثمة شيئاً اتميز به هو انني عاشق الصمت وثائر في متاهات الصمت ….! هذه النمنمات لعقتها من هنا وهناك وكتبتها دون ان اتدخل في مسارها إلا قليلاً ، لذلك نضب فيها الخيال تقريباً وذلك لان الواقع الذي نعيشه صار اغرب من الخيال ، كل املي ان تنال همساتي الساخرة الرضا والقبول …وكل سخرية وانتم بخير “

هكذا نهق چارسم بگ

   كتاب جديد يتألف من عدد من الخواطر النصية الساخرة ، من عنوانها سيشكل جذب للقراء وسيتناولها القارئ  بنهم شديد وسيستمتعون به كثيراً حينما يقع بين ايديكهم . من منشورات مؤسسة سما للثقافة والفنون في دبي  والكتاب يحمل العدد 36 من سلسلة منشورات مؤسسة سما ، الكتاب مؤلف من 30 خاطرة ساخرة موزعة على 167 صفحة من الرقع المتوسط ، تصميم اللوحة و الغلاف : لقمان احمد .


داريوس داري
:
كاتب مسرحي ساخر

يفكر بالكردي ويكتب بالعربي

أمين عام رابطة ( چارسم بگ ) للمثقفين المستقلين

عضو الجمعية الكردية اللبنانية للثقافة , قسم التمثيل

خريج معهد الديكور لتنسيق الحدائق وتصميم الشلالات , بيروت لبنان

خبرة في المداواة بالأعشاب والعلاجات الطبيعية

حاصل على شهادة سلكي , لاسلكي , معهد الجمهورية , دمشق

حاصل على عدة جوائز عينية ونقدية , وشهادات تقدير من منظمات الإنسانية

له مقالات متنوعة وخاصا حول قضايا المرأة في عدة مجلات كردية وعربية

الشعر الساخر ( عطرك برائحة نوروز ) ومجموعة مسرحية ( الزمن الأحدب ) ترجمة بعض أعماله إلى الكردية والتركيا .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…