كلمة مختصرة في عزاء المرحوم اسماعيل عمر.. (عزاء عزيز…)

 محمد قاسم

 أحيانا يحصل للمرء ما لم يتوقعه على الرغم من كون الأمر طبيعيا في سياق جريان الحياة.. ومن هذه الأمور: موت عزيز على النفس، وسماع النبأ مفاجئا..! هذا ما حصل معي في نبأ وفاة الأستاذ إسماعيل.. وعلى الرغم من رابط المودة والزمالة بيننا إلا أنني أرى أن توصيفه بالأستاذ هو الأصح.. فهو -فعلا – أستاذ في مهنته الوظيفية، وأصبح أستاذا في ممارسته للسياسة فقاد حزبه كسكرتير زمنا ثم رئيسا في الأعوام الأخيرة..  ومثل هذه الحالة يفترض التعامل معها باعتبارها حالة عامة لا خاصة، ويصبح الرجل رجل شعبه لا فقط صديقا..-مع الاحتفاظ بما بينا من صلة صداقة اقدرها . منذ كنا نقوم بتصحيح أوراق الامتحانات في الحسكة تعرفت عليه.. وبقيت العلاقة وثيقة طيبة.. لم يمنع الاختلاف معه في بعض رؤاه السياسية أن تستمر..
 ولقد وجدت فيه حقا رجلا يحسن الكثير مما لم يحسنه غيره من الذين يعتبرون قادة سياسيين من الكورد في سوريا.. فهو -بغض النظر عن بحث الأسباب الآن- قد انشق عن حزب قوي مدعوم من الحزب الديمقراطي الكردستاني في العراق، مع ذلك استطاع أن يقف على قدميه، ويكوّن حزبا -ربما – هو الأكبر عدديا بين أحزاب الكورد في سوريا، وأستنتج ذلك من قبول المرحوم الأستاذ كمال التحالف معه في انتخابات مجلس الشعب على الرغم من الخلافات بينهما.. بسبب الانشقاق.. ونحن هنا لا نقدر الانشقاق وإنما نصف ما حدث فحسب. وقد تدرج من حال الى حال حتى ثبّت ذاته السياسية.. كشخصية قيادية في إطار حزبه، وكحزب ذو نفوذ مادي ومعنوي بين الأحزاب الكوردية. وان كانت بعض سياساته –برأيي أثرت سلبا عليه في السنوات الأخيرة. وربما كان المسؤول الحزبي الكوردي الأول في سوريا والذي كرّس ثقافة الاستقلالية السياسية على مستوى حزبه بالنسبة لأحزاب كردستانية أو بالنسبة لتربية أعضاء حزبه كما فهمت… وطبعا ليس بدرجة مطلقة ، فقد كان متأثرا -بشكل ما- بالتربية الحزبية التي سادت -ولا تزال – في حياة الأحزاب الكوردية وغير الكوردية.. لكنه استطاع بمرونة وتواضع في شخصيته أن يختط لذاته سياسة أكثر وسطية واقرب الى تفاعل الناس معها…مع الاحتفاظ بالاختلافات طبعا .. ربما كان الوحيد –حزبه بقيادته- الذي حافظ على إصدار مطبوعاته السياسية والثقافية باستمرار مركزين على الرأي والرأي الآخر الى درجة ملموسة بين كوادر حزبه.. وكما لاحظت فإنه الوحيد -مع حزبه طبعا – الذي كان يحتفل بأسلوب نوعي بذكرى جريدة كردستان -أول جريدة كردية تخرج الى النور على يد البدرخانيين..فيخيم الخيم ويدعو المثقفين الكورد وغير الكورد وكذا السياسيين للمشاركة بالاحتفال بأسلوب نوعي. وهو الوحيد –مع حزبه- وأقول ذلك حتى لا يفهم أني أتجاهل دور رفاقه.. الذي واظب على إصدار مجلة ثقافية نوعية باسم الحوار يكتب فيها أصحاب الأقلام الحرة من الكورد والعرب وغيرهم – إذا فقد كانت له خطوات متزنة في العمل السياسي وروح إنسانية بخلاف الذين يستكبرون ويعتبرون الجميع منحرفين سواهم.  كنت أسجل ملاحظاتي عليه حضوريا ولا يغيّر ذلك من تعامله معي في شيء وهذا ما جعل الكثيرين يظنون أنني في حزبه أو نصير خاص.. وأعترف انه كان أكثر تجاوزا مني فيما كنا نختلف فيه. رحمه الله واسكنه جنانه واعزي ذويه وأصدقاءه ورفاقه جميعا متمنيا إن يكون حدث وفاته مدعاة لتجديد روحهم النضالية على أسس أكثر وعيا وأكثر إنتاجا..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود

استهلال

دنيز وزياد ليسا خلاصة الكردية

ليسا أول الكردية

ليسا آخر الكردية

إنما تأكيد ديمومة الاسم بمعناه المشترك

في أبجدية معنى أن تكون كردياً

هما لم يمضيا إلى حتفهما

إنما إلى زحفهما

إلى مضاء عزيزتهما

لم يقولا: وداعاً يا حياة

إنما سلام عليك يا حياة

لم يتفقدا اسميهما الينبوعيين

إنما أضافا إلى نهرهما الكردي زخم خصوبة

وفي الذي أسمّيه باسمهما

باسم كل كردي يصعد…

سيماف خالد محمد

منذ أن استُشهدت فتاتنا الكردية، فتاة الشمس والنار، لم يهدأ فكري، وأنا أعود مراراً إلى تلك اللحظات الأخيرة التي عاشتها وحدها، لحظاتٍ يفقد فيها الزمن معناه، ويغدو القرار حدّاً فاصلاً بين الكرامة والموت.

أتخيّل قلبها الجميل، كم كان ممتلئاً بحبّ الوطن، حبّاً لم يعد يحتمل البقاء حبيس الصدر، فانسكب دماً ليَروي…

عبد الستار نورعلي

ستٌّ مضيْنَ منَ الأحقابِ راحلتي

القلبُ والحرفُ والقرطاسُ والقلمُ

 

مشَتْ على دربِها زَهْواً بما حملَتْ

يسوقُها الكوكبُ الدُّريُّ والحُلُمُ

 

وأيُّ حُلْمٍ! فما زادَتْ نوافذُهُ

إلّا لِـتغمرَهُ الأنوارُ والحِكَمُ

* *

في زاويةٍ قصيَّةٍ

منَ الوادي المُحلَّى..

بالنخلِ

والنهرينِ

أطلقَ الولدُ (غيرُ الشقيِّ)

صرختَه الأولى….

ثمَّ هَوِىَ،

وهو في ربيعِ خُطاهُ!

لكنَّهُ لم ينتهِ،

فلم يلمْهُ عاذلٌ،

ولا نازلٌ..

مِنْ أدراجِ بُرجهِ العاجِّ

باللسانِ

والعينِ المُصيبةِ

قلبَ الولدِ الطّريّ.

 

الولدُ غيرُ الشّقيّ هوَىْ

في…

ماهين شيخاني

 

استيقظتُ متأخراً على غير عادتي، حلقي جاف كأنه ابتلع حفنة من التراب، وشيءٌ ما يشبه الطعم الحديدي يتخمر في فمي. على الطاولة، بيضة مسلوقة وخبز يابس وكوب شاي بارد. عضضتُ الخبز، فتحوّل بين أسناني إلى رماد، كأن أحدهم عبأً جوفي برماد موتى محترقين.

ظللت ألوك الرماد بصمت. لا طيور في الخارج، لا صوت…