إسماعيل عمر كما أعرفه أنا …ويعرفه غيري أكثر

حسن برو

كلما كنت أحاول الكتابة عن الفقيد والغالي إسماعيل عمر أبو شيار كانت أصابعي تخونني ولا أستطيع الكتابة ، وأحس باختناق وانزعاج كبير ولا أستطيع الكتابة بعد أن أخط أسمه في أول السطر ، وبعدها أقوم بأغلاق (الكومبيوتر) وأفكر في هذا الشخص الذي أحببته كثيراً من خلال تعاملي معه على مرّ السنوات ، وبخاصة بأنني التقيت به قبل الوفاة بثلاث أو أربعة أيام، حينها طلب مني (حبة سيتامول) لأنه كان يعاني من أوجاع وصداع في رأسه ، فلم نجدها لدينا في البيت ، وقمنا باستعارتها من عند الجيران وبقي الظرف (حبة السيتامول) لدينا ، حينها قلت : لماذا لا تراجع الأطباء أبو شيار ؟ فرد بأنه وجع عادي …..!!
ولكن يظهر بان أبا شيار في زحمة نسيانه لذاته وخدمته لشعبه كان يعاني من آلام تنال منه بين الفينة والأخرى ليسكتها بحبة مسكن دون أن يدري بان قلبه الكبير والذي يسع لكل شعبه الكردي وأبناء وطنه سوريا بات يعاني من الأزمات ، فقد كانت مفاجأة كبيرة بالنسبة لي حينما رنّ هاتفي ليقال لي بان أبا شيار (ضربته جلطة) بالعامية …. ترددت هذه المرة كثيراً في أن اتصل به ، وخلال ثواني رجعت بذاكرتي لعامً مضى حيث اتصل معي أحد الأصدقاء مخبراً إياي بان الأستاذ إسماعيل عمر قضى نحبه في حادث سير ، حينها لم ؟ لم أتوقف أبداً أو أفكر  …واتصلت به مباشرة ، ليرد عليّ بان الهاتف خارج التغطية أو الشبكة مشغولة ، حيث ساورتني شكوك كثيرة وقتها لأكتشف بأن شبكة المحمول في الجزيرة كلها (تعاني من مشكلة)
ليتصل معي أحد الأصدقاء من مدينة الحسكة ويقول : أحكي مع أبو شيار ….ولم أصدق ذلك حتى سمعت ُ صوتهُ ويقول : مرحباً أبوميرو (شو هل الشائعة اللي طالعة عليّ)  ضاحكاً بصوت فيه نبرة ود كبيرة ، لأشكره على الاتصال و يطمئن قلبي عليه ، وأشكر الله بأنها شائعة  ليس إلا…….ولكن هذه المرة وكأن ألف شخص يقولون لي بان أبوشيار لن يرد عليّ ، ومع ذلك تمنيت ألف مرة بل ومليون مرة أن يكون الأمر كله شائعة كسابقتها ، ولكن …….هيهات عندما سمعت الحقيقة المرّة هذه المرة من أصدقائه في القامشلي بان أبا شيار توفي ……وهو في المشفى، لتطول الثواني ، والدقائق ويمتد كل متر أقطعه من المسافة للقامشلي وكأنني أبتعد  أكثر عنها ، وفي الطريق أحاول أن اكذب لنفسي هذا الخبر رغم بان الخبر أصبح واقعاً وأنا في طريقي لألتقي بجثمانه الطاهرة .
-في البيت : كان يدخل بخفة ظله وأول من يسأل عنهم …أولادي ومن ثم يسأل عن كل شخص يعرفه ، من رفاقه أو أصدقائه ، وحتى إن كان على معرفة عابرة معهم ، وأكثر ما كان يسأل عنهم المختلفين معه بالرأي ودائماً ….يقول: أرجو أن تسلم لي عليهم وأن كنت أرد عليه بان فلان مريض لا يفكر كثيراً بالأمر ….ويقول : معي وقت لنقم ونطمئن عليه ، وكان أكثر شخص يقيم حبل الود ، ويقوم بواجب العزاء لأي شخصٍ كان بمجرد معرفتهُ لأحدهم كان يعزيهم ويواسيهم وكأنه على معرفة  قوية بالمتوفي وأهله……
– في الطريق : حينما كنت ألتقي به ، أو كان يلتقي به أحد الأشخاص ويعرفه كان يترجل من سيارته بالرغم من سواقته (البدائية) ويلبك السير كله لكي يسأل عنه أو يطمئن عليه ويعرف سبب زيارته للقامشلي وحتى في أحيان كثيرة يوصله إلى المكان الذي يريد بالرغم من مشاغله الكثيرة والكبيرة.
– في المشافي : حينما يسأل عن أخبار المنطقة أو أبنائها أتفاجأ بأنه يسأل عن أحد المرضى كان في القامشلي، أتفاجأ أكثر بأنه قام بزيارة المريض وأطمئن عليه ، فقط لأنه يعرف أحد أقاربه .
–  في النقاش : كان يحمي منتقديه أكثر ممن كان يناصرونه في الرأي ويقول: (الاختلاف في الرأي حالة ايجابية ، وهو ما يلزمنا نحن الكرد ، ولكن على المختلف أن يؤمن بان الخلاف  لايفسد للود قضية) ومهما كان محاوره جلفاً أو يتجاوز آداب النقاش ….لا ينزعج من ذلك أبداً ويستودعه بكل ود وصدق ليتصل به فيما بعد ويطمئن عليه مفاجأً إياه بمكالمته .
المصداقية : كان يخبرني دائماً بعدم العجلة في نشر أي مقال أو خبر قبل أن أتأكد من المعلومة وصدقها والحقيقة والواقع ويقول : (يجب أن لا يكون سرعة نشر الخبر أو الأمور على حساب مصداقيتها) لم يكن يركب أمواج المرحلة الآنية إنما كان لديه بعد نظر ويعرف بان الأمور لاتؤخذ بالديماغوجية والبروبوغندا التي كان يلجأ إليه الكثير من السياسيين في مرحلة مابعد 2004  سواء أكانوا أكراداً أو من المعارضة الوطنية.
– حلم : كنت أعاني ليلة وفاة أبو شيار من حمى مزمنة واستيقظت أم ميرو على إثرها لأكثر من مرة لتطمئن عليّ وفي إحدى المرات استيقظت على حلم مروع حيث يناديها منادي، لقد مات وقعت عليه عارضة اسمنيتية أتت بسرعة لتطمئن لمرة أخيرة عليّ وتقول كيف أصبحت ؟؟؟!!، إلا أنها أخبرتني في اليوم التالي بالحلم وبعد أن أطمئنت عليّ الليلة الماضية….في ليلة 18/10/2010 بعد الحلم المزعج فكرت ……كيف سيموت أبوشيار ، جلطة ، حادث …………….ربما .

لا اعرف كم من الصفات عرفت عن هذا الرجل ولكن ما لا أعرفهُ عنه هي أكثر بكثير مما اعرفه ، ولكن بتُ الآن أعرف حقيقة واحدة وبات يعرفها كل أبناء سورية (عرباً وكرداًوأشوريين) بان أبوشيار المناضل الوفي قد غادرنا إلى دار الآخرة وبكيّ الكثيرين من أبناء الكرد عليه وهو ينسحب بصمته المعتاد من بين الأحياء ويترك ذكراه العطرة على كل لسان ………………إن لله وإن إليه راجعون وليرحمك الله أبو شيار .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…