خواطر متناثرة على صفحات الذاكرة

وداد عقراوي

بعد مرور عام من وفاة والدي

على ورق عام دقائق
كتبت ياوالدي الرسائل
لنا
وكورتها الاعاصير
لتسلمها ريح النوى

ليت رمال الدمع
تطفئ نبال الصدى

السماء فتحت اذرعها لك
اراك تارة…
قادماً من هناك
بصحبة عنادل الندى
وتارة اخرى وحيداً…
محلقاً… بعيداً
ولطالما تأملتك ياوالدي…
قبل رحيلك…
وانت وحيد بيننا
ولطالما مشيت
في اروقة تلك الوحدة
لالقاك… هناك
ولطالما كرهت تلك الوحدة…
وحدتك
ليقيني بانك لم تكن تحبذها
فاذا بي اختارها الان
لانها تجمعني
وتبعثرني مع روح الشذى

ليت رمال الدمع
تطفئ نبال الشذى

قل لي ياابتي
هل نخطر ببال روحك…
وانت تناجي وصيتك
الابدية

أينا المعافى
وأينا المبتلى
وأينا ودع قلباً مغطى
بالغم
والالم
والندم
والهم
الى حطام المدى

ليت رمال الدمع
تطفئ نبال الشكوى

تحملت شهيق وزفير رحلتك الطويلة
ارضاءاً لابتسامة جميلة… هادئة
خُلدت في صورةٍ… عواصفها هائمة
ابتسامة كانت هدية منك اليّ
ولكنني لم اعلم بذلك
الا بعد رحيلك
اراها تسامر نجم الثريا
وتهدل منها
نظرات شجى مبهمة
مشحونة بحب ابوي

في ذلك الثرى
عشْ كما شئت ياابي
مع جزء من ابنتك الصغرى

لا زالت الالامك تعيش فيّ
اراك مراراً طريح الفراش
اتأملك… وصوتك…
انينك لن يودع اذنانيّ
الى اخر يوم في عمري

ليت رمال الدمع
تطفئ نبال الصدى

يا قطرات الحزن الدفين
على اسطر الوداع
المكفن بنشيد
استيقظي
وتحدثي بتمجيد
عن اشعاعات صافية
مضت وعيونها المعاتبة
تهمس باكية
عن سر وحلقة مفقودة
في لوحة عمر ضائعة
تحركت مساءاتها المؤرخة
بصورة مسرعة
وزهور اللوتس في باحة الدار
تعزف مقطوعة حزينة
تحمل دموعي الممزقة
المسكونة بآهات نظرات متوسلة
شارحة…
قصة غريب… قريب مجهول
كان هنا باميناته العطرية
التي غدت الان بلا رائحة

ليت رمال الدمع
تطفئ نبال الذكرى

فاذا بالشمس تختاره أنيساً
في عرس بعطر سماوي
وتتوجه عريساً
على كواكب فلكية
تحسب حساباتها بدقة متناهية

لن تدخل عيوننا في عناق
بعد الآن
ولكنني سازورك ياوالدي
كالاجرام السماوية
الخارجة عن افلاكها
كالسحب العالية…
العابرة، اليتيمة…
الباحثة عن ارض لها
لكي تهطل عليها

 

كوبنهاجن 21 اكتوبر 2006

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ماجد ع محمد

إذا ما كنتُ قد استهجنتُ يومًا طريقة أحدهم في عدم تحمُّل مسؤولية النطقِ بأي موقفٍ أو نظرةٍ أو كلمة في شأن اجتماعي أو سياسي أو ديني أو اقتصادي، وإحالة ذلك الرأي أو الموقف أو الكلام الذي يتفوَّه به إلى شخصية مشهورة أو نفرٍ من عامة الناس ولا يجرؤ على تبني أي شيءٍ مما…

عبدالجابر حبيب
كبارُ القدر

قال الوزير:
“أنتم كبارُ القدر.”
ضحك المتقاعد حتى سعل،
ثم بحث في جيبه
عن ثمن دواءٍ يليق بهذا “القدر” العظيم.

****

زيادة

حين قبض راتبه الجديد،
ظنّ للحظة أنّ الدولة تمازحه،
لكنّ معتمد الرواتب قال بجدية:
“هذه الزيادة بعد دراسةٍ مستفيضة.”
عاد إلى البيت،
أخفى المبلغ عن أحفاده…
كي لا يضحكوا على وطنٍ بأكمله.

*****
تكريم

كلما تحدّثوا عن “تكريم المتقاعد”،
تحسّس الرجل جيوبه بخوف،

******

خريف العمر

قالوا له:
“أنتَ الآن في خريف…

زار وفد من إدارة منتدى الكلمة الحرة، يوم الاثنين الموافق 25/5/2026، مقر مؤسسة البرزاني للثقافة والفن – مدرسة ملاي جزيري في مدينة عامودا، حيث اطّلع الوفد على الدروس التعليمية المقدمة للطلاب، الذين يتجاوز عددهم عشرين طالبًا.
وخلال الزيارة، حضر الوفد جانبًا من الحصص التعليمية التي تُقدَّم باللغة الكردية، في إطار الجهود المستمرة للحفاظ على اللغة والثقافة…

عبدالعزيز قاسم

 

في حضارات الشرق القديم، لاسيما في مناطق الكنعانیین وما يعرف بالحضارات السامية أو العربية القديمة، ارتبطت بعض الطقوس الدينية القديمة بفكرة تقديم القرابين للآلهة، وكان «بعل» واحداً من ابرز الرموز الدينية المرتبطة بالخصب والعواصف والقوة في تلك الميثولوجيات.

ومن خلال قراءة قصة إبراهيم الخليل والاضحية، يذهب بعض الباحثين إلى وضعها ضمن سياق تطور فكرة القربان…