تلمُّس الجرح من جديد

عبدالحليم سليمان عبدالحليم

في أربعينية الراحل الذي لم يرحل- اسماعيل عمر- وإلى روحه الطاهرة هذه الكلمات….

لم تعد الكلمات كافية
لوصف الحنين والفراق
و لا الوجوه…

لتوزّع تقاسيمها 
حزناً
أصاب الأرض والسماء
رتبت لنا كتبنا و كلماتنا

و حتى أصدقاءنا..
جهّزت لنا واقعاً و حقيقة ً
لم تكن مصادفة حينما عرفناك
لم تكن مصادفة حينما قسَّمت لنا
خبزنا
مع أخينا..
لم تكن مصادفة
حينما وزَّعت بيننا بذوراً من السماء
وألــّفتَ لنا سمفونية الوطن والإخاء
بعلامات الحب و أيقوناتٍ من التاريخ..
سنبلة، غصن زيتون ٍ ،وغرسة تفاح
سليل الأحرار أنت
وحامل لواء العقل و الأخوة..
سمائي .. سمائي ..
لمَ لمْ تختر سواه؟..
كان يمكن أن تختار
موعداً آخراً لأخذه
كان يمكن أن ترتب لذلك
آلاف الأرواح قبله
آه ٍ من رحيل يفقدنا صبرنا..
و ألقنا..
يا صاحب الألق
و الوسامة والسماحة ..
يا نسيماً ربيعياً يمر بين
سنابل حقل أبي..
ويا كريماً لا يبخل على أحد ..
يا جبهةً نَديّة بعبق الجزيرة
وسهل أبي..
يا ساهراً ليلاً شتوياً ماطراً
حالماً كالشعراء
ونبيلا ً كالأمراء
وجسوراً كالعظماء..
طوبى لأرضٍ تحتضن رفاتك
طوبى ليد سقتك الماء والحليب
وأطعمتك الخبز والزيتون..
ضيف ميتان وميديا أنت
ساحة الشمس جبهتك
طوبى لمن أحبك و أحببتهم
طوبى لمن جاورك وجاورتهم
لكنك أنتَ أنتْ
لستَ كغيرك ..
إنما أنت إسماعيل
كأول إسماعيل
أردت أن تكون ذَبْح أبيك
فكنت كما أردت
ولم تكن كما أرادوك
كنت شهماً ،صادقاً ، نبيلاً
وهادئً كالحمام ..
ماذا لو لم تكنْ ؟
لكُنّا آخرين و لم نَكن
لرتـّب لنا الوجود قدراً آخراً
ولسارَ بنا إلى سبلٍ أخرى..
ولربما غرِقنا أو نجينا
لكننا نتفاخر
ونفتخر وسنفتخر
لأنك كنت بيننا
أنت هناك
وهنا وهنا

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…